«الأعلى للتخطيط»: توفير نظام صحي رائد بمعايير عالمية أحد التوجهات الاستراتيجية الرئيسية لعمان 2040

الإنفاق الحكومي يمثل حوالي 90% من إجمالي الإنفاق الصحي –
كتبت: عهود الجيلانية –

اعتبر المجلس الأعلى للتخطيط توفيــر نظــام صحــي رائــد بمعاييــر عالميــة أحــد التوجهــات الاســتراتيجية الرئيســية لرؤيــة عمان 2040 حيث قطعــت الســلطنة شــوطا كبيرا في مجال التنمية الصحية مما انعكس بشكل ملحوظ فــي صحــة المجتمــع، وتمثــل ذلــك فــي خفــض واضــح فــي معــدلات الوفيــات علــى مــدى الســنوات وخاصــة وفيــات الأطفــال الرضــع ودون الخامســة وارتفــاع فــي متوســط العمــر المتوقــع عنــد الــولادة. وأكد المجلس أن النظام الصحي قــدم العديــد مــن الإجــراءات للتحكــم فــي الأمــراض المعديــة ممــا أدى إلــى اســتئصال العديــد منهــا ووصــول باقــي الأمــراض إلــى مســتوياتها المتوطنــة، كمــا تــم اتخــاذ الإجــراءات اللازمــة للتصــدي للتحــول الوبائــي المتمثــل فــي غلبــة الأمــراض غيــر المعديــة بهــدف التحكــم فيهــا وفــي مضاعفاتهــا.
جاء في بيانات التقرير الوطني الطوعي لرصد التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الثالث المختص بالصحة الجيدة والرفاه لضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية لجميع الأعمار، حيث أكد التقرير تسجيل انخفــاض ملحــوظ فــي مؤشــرات الوفيــات نتيجــة الحــوادث المروريــة، لتحقيق هدف خفــض الوفيــات والإصابــات الناجمــة عــن حــوادث المــرور إلــى النصــف بحلــول عــام 2040 على قائمة أولويــات الســلطنة، كما يعد توفيــر نظــام صحــي رائــد بمعاييــر عالميــة أحــد التوجهــات الاســتراتيجية الرئيســية لرؤيــة عمان 2040 بحيث يتــم بمشــاركة جميــع الفاعليــن مــن حكومــة وقطــاع خــاص ومجتمــع مدني بهدف التوسع في منظومة توفير الرعاية الصحية الشاملة والعادلة في مختلف ولايات السلطنة وهــو ما جاء متماشيا مــع النظــرة المســتقبلية للنظام الصحي «الصحــة 2050» والتي كان توجههــا تمتع جميع أفراد المجتمع بعناية راقية وصحة مستدامة.

وأشار التقرير الوطني الطوعي حول طرق تحقيق غايات الهدف بإيضاح أن السلطنة قطعت شوطا كبيرا في مجال التنمية الصحية مما انعكس إيجابا في المؤشرات الرئيسية للصحة، حيث يوفر النظام الصحي متابعــة للأمهات الحوامل خلال فترة الحمل وحتى ستة أسابيع بعد الولادة وذلك لمتابعة حالتهن الصحية ومعالجة عوامل الخطورة؛ لضمان صحتهن وصحة الجنين؛ وفي هذا الشأن فإن 73.3% من الحوامل سـجلن خلال الثلث الأول من الحمل خلال عام 2017م. وإن أقل من 1% ممن وضعن لم يتم متابعتهن لعدم تسجيلهن سجل رعاية الحمل. وتشير الإحصائيات بأن نسبة النسـاء اللاتي راجعن العيادة أربع مرات أو أكثر قبل الولادة بلغت 73.3%. ومن جهة أخرى فقد ارتفع عدد المترددات الجدد لعيادات المباعدة بين الولادات من حوالي 18 ألف امرأة إلى أكثر من 21 ألف امرأة خلال عام 2017م. بارتفاع قدره 15.6% ونتيجة لزيادة الإقبال في استخدام وسائل المباعدة بين الولادات فقد ارتفعت نسبة الأمهات اللاتي باعدن ثلاث سنوات فأكثر من 35.2% في عام 2010م إلى 40.1% في عام 2017م وتم تلبية حاجات 38% من النساء المتزوجات بالوسائل الحديثة للمباعدة بين الولادات.
كما عملت الحكومة على خفض معدل الولادات لدى المراهقات من خلال التركيز على تمكين المراهقات لمتابعة تعليمهن، وأدى ذلك إلى رفع مؤشر متوسط العمر عند الزواج الأول ليصل إلى 26.1 سنة للإناث في عام 2008م مقارنة ب20.7 سنة في عام 1993م. ونتيجة لهذه الجهود فقد انخفض معدل الولادات لدى المراهقات (15 – 19سنة) من 14.5 ولادة لكل ألف امرأة مراهقة في عام 2015م إلى 12.5 ولادة لكل ألف امرأة مراهقة في عام 2017م.
هذا وقد تراجع معدل وفيات الأمهات من 26.4 لكل 100 ألف مولود حي عام 2010م إلى 20.2 في 2017م، كما تراجع معدل وفيات الأطفال الرضع إلى 9.5 لكل 1000 مولود حي والرضع حديثي الولادة الأقل من شهر ليصل إلى6.3 وانخفض معدل وفيات الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة ليصل إلى 11.6وفاة لكل ألف مولود حي في عام 2017م بعدما كان 21.7 في 2000م.

الأمراض العالمية

وذكر التقرير أن النظام الصحي يمتلك نظاما للترصد الوبائي لمتابعة والحد من خطورة انتشار الأمراض المعدية والاستعداد الأمثل والتأهب لمواجهة مخاطر الأمراض العالمية في ظل إمكانية الانتقال العالمي للعدوى، وقد أدت الإجراءات التي اتخذها النظام الصحي لمكافحة الأمراض المعدية إلى استئصال العديد منها مثل أمراض شلل الأطفال والدفتيريا والتيتانوس وغيرها ووصول الأمراض المعدية إلى مستوياتها المتوطنة في حين كانت الملاريا واحدة من أهم المشاكل الصحية في السلطنة إلى أن بدأ تطبيق البرنامج الوطني لاستئصال الملاريا في عام1991م، أصبحت عمان تمثل الآن قصة نجاح، وانخفضت حالات الملاريا المسجلة من حوالي 33 ألف حالة عام 1990 إلى حوالي 1000 حالة عام 2017م وبلغت معدل الإصابة في عام 2017م، 0.41 لكل 100 ألف من السكان. كما تم تسجيل خفض في معدل الإصابة بالسل(جميع الأنواع) إلى 5.8 لكل 100 ألف من السكان في عام2017 م، مقابل 11 في عام 2010م. وتعد معدلات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي (ب) في السلطنة منخفضة للغاية 0.72 حالة لكل 100 ألف شخص في عام2017م، وتشير البيانات إلى أنه تم تسجيل فقط عدد 150من حالات العوز المناعي المكتسب (الإيدز) للعمانيين خلال عام 2017م.
كما انخفض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وداء السكري والأمراض التنفسية المزمنة للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 حتى 70 عاما ليصل إلى 138.7 لكل 100 ألف من السكان في عام 2017م مقارنة بحوالي 142.9 لكل 100 ألف من السكان في عام 2016م. كما تعد ظاهرة الانتحار من الظواهر النادرة في السلطنة حيث بلغت 2.9 فرد لكل مليون شخص خلال عام 2017م، ويشير ذلك إلى مدى استقرار الوضع الصحي والاجتماعي في السلطنة. من جهة أخرى، شهدت السلطنة انخفاضا ملحوظا في مؤشرات الوفيات نتيجة الحوادث المرورية، وتشير الإحصائيات بأن معدل وفيات حوادث المرور انخفض لأكثر من النصف من 31.4 لكل 100 ألف شخص في عام 2012م إلى14.1 في عام 2017م.
وتقوم منظمة الصحة العالمية بحساب مؤشر التغطية الصحية الشاملة عن طريق قياس 16 مؤشرا موزعة على أربعة مجالات رئيسية وهي: الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل والمواليد، الأمراض المعدية، الأمراض غير المعدية، وإمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، وقد بلغت نسبة مؤشر التغطية الصحية الشاملة 75%.

الوضع الحالي

وأكد التقرير أن السلطنة على طريق تحقيق غايات الهدف من خلال السعي بخططها الصحية إلى الحد بدرجة كبيرة من عدد الوفيات والأمراض الناجمة عن التعرّض للمواد الكيميائية الخطرة وتلوّث الهواء والماء والتربة، حيث بلغ معدل الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء المنزلي والهواء المحيط في السلطنة 11.2 لكل 100 ألف شخص في عام 2017م، كما بلغ معدل الوفيات المنسوب إلى المياه غير الآمنة وخدمات الصرف الصحي غير الآمنة إلى 0.04 لكل 100 ألف من السكان في عام 2017م، ولم تسجل أي حالة عن وفيات التسمم غير المتعمد خلال العام نفسه.
وأوضح التقرير أن السلطنة تؤكد مضيها قدما نحو التزامها بتعزيز تنفيذ الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ في جميع البلدان، ويعتبر معدل انتشار تدخين السجائر بين الرجال والنساء الذين تتجاوز أعمارهم الخمسة عشر عاما هو الأقل في السلطنة مقارنة بالدول العربية الأخرى – حسب تقرير مكافحة التبغ الصادر عن منظمة الصحة العالمية لعام 2009م – وقد أظهرت نتائج مسح الأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها الذي قامت به الوزارة في عام2017م إلى أن نسبة انتشار التدخين بلغت 8% في السلطنة 6% من العمانيين مقارنة ب 13.4% من غير العمانيين). أما حسب النوع، فإن 0.4 % فقط من النساء يدخنون حاليا مقارنة بـ15.1% من الرجال.
وبفضل تطور المنظومة الصحية ومدى الاهتمام الذي توليه السلطنة متمثلة في وزارة الصحة لصحة الطفل استطاعت توفير اللقاحات على المستوى الوطني وخصوصا للأطفال، وبلغت نسبة التغطية بالتحصين ضد أمراض الطفولة 100% منذ عام 2010م وحتى الآن، وكذلك تبلغ نسبة المؤسسات الصحية التي تتوفر لديها مجموعة أساسية من الأدوية بسعر مناسب وبشكل مستدام 100% حتى عام 2017م.
وتشير إحصائيات القوى العاملة الصحية إلى أنه في عام2017م يوجد لكل 10آلاف من السكان 20.1 طبيب و43.7 ممرضا وممرضة و3 أطباء أسنان و5.4 صيدلي. أما في مجال القدرة على تنفيذ اللوائح الصحية الدولية(IHR) والتأهب للطوارئ الصحية، والذي يعبر عنه كمتوسط القدرات الأساسية الثالثة عشرة التي تتحقق عند نقطة زمنية محددة.

تحديات الإنفاق والأمراض

وتناول التقرير تفاصيل التحديات والخطط المستقبلية لتحقيق أجندة 2030، حيث اعتبر حجم الإنفاق الصحي أحد التحديات الرئيسية، حيث يمثل الإنفاق الحكومي ما يقارب 90% من إجمالي الإنفاق الصحي، مما يشكل عبئا على الاستدامة المالية، خاصة في ظل الارتفاع المطرد في تكلفة وتكنولوجيا التشخيص والعلاج وتشغيل الخدمات الصحية خاصة في ضوء التطور والتغير الديموغرافي والوبائي للأمراض كما يمثل التغير في الخريطة الوبائية أحد التحديات نظرا لغلبة الأمراض غير المعدية والمزمنة التي تطول بطول فترة حياة الإنسان، ويتطلب تشخيصها وعلاجها تكلفة مرتفعة. وأضاف التقرير: تواجه السلطنة تحديا ديموغرافيا يتمثل في التقدم في السن، والذي يعد أحد العوامل المسببة للمراضة والعجز والوفيات وللأمراض المختلفة وخاصة المزمنة التي تهدد الحياة، وتوضح الإحصائيات بأن نسبة المسنين (60 سنة فأكثر) يمثلون حاليا حوالي 6%، وهذه النسبة قابلة للزيادة في السنوات القادمة في ظل توفر خدمات الرعاية الصحية بجودة عالية. وتشير الإسقاطات السكانية إلى أن من المتوقع أن تكون النسبة حوالي 9.8% في عام 2040م و13% في عام 2050 م مما يشكل عبئا كبيرا في كيفية التعامل مع هذه الفئة كما تعتبر الإصابات والإعاقات من التحديات الكبيرة في السلطنة وخاصة في عدم وجود بيانات كافية
للمعوقين مثل البيانات الديموغرافية ونوع الإعاقة والحالة الصحية للمعوق، ويشير تعداد عام 2010 م بأن معدل انتشار الإعاقة في المجتمع العماني يقدر بحوالي 32 شخصا لكل 1000 من السكان.
وتعتبر التشوهات الخلقية والأمراض الوراثية من بين الحالات الرئيسية التي تسبب فقدان الصحة، فالتشوهات الخلقية تعتبر من الأسباب الرئيسية لوفيات الرضع ما يقرب 21.3 %؛ وقد عزي ما يقرب من 12.3% من وفيات الأجنة لمثل هذه التشوهات الخلقية، كما أظهر تعداد السكان عام 2010 أن التشوهات الخلقية تسبب 31.4 % من إجمالي حالات الإعاقة في السلطنة، كما أن الطبيعية الجغرافية
تعتبر من التحديات الكبيرة في نشر المنظومة الصحية، حيث تبلغ مساحة السلطنة حوالي 309.5 ألف كم 2 وتتألف من تضاريس مختلفة تشكل فيها الجبال حوالي 15% والصحاري حوالي 82%، ويتركز السكان في الشريط الساحلي الذي تبلغ مساحته 3%، كما يتناثر أعداد من السكان على مساحة واسعة من الأراضي، وفي هذا فإن حوالي 94% من التجمعات السكانية حجمها أقل من 1000 من السكان وتمثل في مجملها 15% من أعداد السكان ما يلقي الأعباء الإدارية والمالية في توفير خدمات الرعاية الصحية.

خطط مستقبلية

وأكد التقرير الطوعي أن السلطنة تعاملت مع التحديات عند وضع الخطط والاستراتيجيات حيث تم ترجمة «السياسة الوطنية متعددة القطاعات للوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية ومكافحتها 2016 – 2025م» إلى خطة وطنية تتوافق مع إطار العمل لتنفيذ الإعلان السياسي الصادر عن الأمم المتحدة بشأن الأمراض غير المعدية وتحسين إتاحة الكشف المبكر لهذه الأمراض وتوفير التكنولوجيا المناسبة والأدوية والتشخيص والعلاج وتطوير سجلات للأمراض غير المعدية بما يسمح بمتابعة هذه الأمراض، وكذلك تفعيل وتنفيذ اتفاقية مكافحة التبغ التي دعت إليها منظمة الصحة العالمية.
كما تعمل السلطنة على دعم وتطوير خدمات رعاية المسنين الصحية بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية، حيث تقوم حاليا بتوفير سجلات خاصة للمسنين الذين يعانون من أمراض مزمنة لمتابعتهم وتوفير الرعاية التأهيلية لهم، كما يتم أيضا توفير الرعاية الصحية المنزلية لفئة المسنين والفئات الأخرى التي لا تستطيع الانتقال إلى المؤسسات الصحية، كما يتم نشر الوعي العام في المجتمع في مجال تعزيز المشاركة المجتمعية لرعاية المسنين والاهتمام بهم.
وهناك جهود حثيثة بين الجهات المعنية لحصر المعوقين وجمع البيانات المهمة الخاصة بهم مثل البيانات الديموغرافية ونوع الإعاقة والحالة الصحية للمعوق والتي تساعد السلطنة في عمل بعض الإجراءات لتذليل الصعوبات لهم، وكذلك تم تدشين خدمة فحص للمقبلين على الزواج من فئة الشباب لمعرفة إن كان المتقدمان مصابين أو حاملين لبعض الأمراض الوراثية وإعطائهما الخيارات والبدائل من أجل التخطيط لبناء أسرة سليمة وصحية، ويساعد هذا الفحص على الحد من انتقال الأمراض الوراثية غير الظاهرة للذرية مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا. وحماية الأطفال من الإصابة بالأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية الأخرى.
وأضاف التقرير: تعمل السلطنة على تطوير خطط التنمية المستقبلية للقطاع الصحي ويتمثل ذلك في رؤية عمان 2040 حيث تعكف السلطنة على صياغة رؤية للتطوير والتنمية للفترة من 2020م إلى 2040م، تحت مسمى الرؤية المستقبلية عمان 2040، والتي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي: «الإنسان والمجتمع» و«الاقتصاد والتنمية» و«الحوكمة والأداء المؤسسي». ويتألف محور الإنسان والمجتمع من ثلاث ركائز أساسية منها ركيزة تعزيز الرفاه الاجتماعي، التي من أهم مبادئها تحقيق المساواة والعدالة بين أفراد المجتمع في الرعاية الصحية ليكونوا قادرين على العمل وتنمية المجتمع متفقة في ذلك مع مبادئ أهداف التنمية المستدامة 2030.
ومن جانب آخر جاءت النظرة المستقبلية للنظام الصحي «الصحة 2050»، لاستقراء ما تود السلطنة أن يكون عليه النظام الصحي في المستقبل، وقد احتوت على كم هائل من المعلومات والتحليلات للحالة الصحية في السلطنة مرتكزة في ذلك على سبع دعامات أساسية للنظام الصحي بالإضافة للشراكة بين القطاعات المعنية بالصحة، وقد أفضت إلى 28 من الرؤى و142 من الإجراءات الاستراتيجية التي من شأنها تحسين أداء النظام الصحي في المستقبل.
وحول أبرز المبادرات في سبيل تحقيق الهدف قدم التقرير نماذج ناجحة ساهمت في تطوير القطاع الصحي أبرزها (الصحة الإلكترونية « نظام شفاء») حيث تعتبر السلطنة إحدى الدول الرائدة في مجال الصحة الإلكترونية، والتي نالت اعترافات دولية عديدة، ويعتبر نظام الشفاء من أهم البرامج الصحية في السلطنة، حيث حصل البرنامج على عدد من الجوائز المحلية والدولية، ويعتبر هذا النظام أساسيا في تحسين الخدمات الصحية، إذ من خلاله يتم حفظ جميع بيانات المرضى والتاريخ المرضي لهم وبشكل آمن، وينبثق من هذا النظام العديد من البرامج الإلكترونية التي تسهل على العاملين الصحيين مهمة عملهم. ونظرا للبعد الجغرافي للمؤسسات الصحية في السلطنة؛ كان التوجه نحو إنشاء ملف وطني صحي إلكتروني موحد لكل مريض يشمل كافة الزيارات التي يقوم بها المريض إلى مختلف المؤسسات الصحية تحت رقم واحد، وهذا الأمر يؤدي إلى استمرارية العلاج وشمولية البيانات دون الحاجة لإعادة الفحوصات أو أنواع الأشعات والأدوية والفحوصات والعمليات التي أجريت للمريض، وهذا بحد ذاته سيقلل الوقت لمعرفة تفاصيل الحالات المرضية ويقلل التكاليف المالية من حيث عدم تكرار الفحوصات والإجراءات. ومن المبادرات نظام التبليغ المركزي عن واقعات الولادة والوفاة وربطه إلكترونيا مع المديرية العامة للأحوال المدنية الذي يعتبر إنجازا في التقنية الصحية في السلطنة؛ حيث يسهل هذا النظام آلية التبليغ والتسجيل عن أي واقعة من خلال الذهاب إلى المؤسسة الصحية التي تمت فيها الواقعة لإنهاء إجراءات التبليغ ثم الذهاب للمديرية العامة للأحوال المدنية لاستخراج الشهادة المطلوبة، كما يقوم هذا البرنامج بقراءة البيانات الصحية المتوفرة في نظام الشفاء تلقائيا، كما يقوم بجلب البيانات الديموغرافية للوالدين إلكترونيا من نظام الأحوال المدنية لتسهم هذه العمليات في تحسين جودة البيانات المدخلة.