نوافذ: فـاجـعـة بدية

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –

حادثة ولاية بدية التي هزت المجتمع قبل أسبوع من أقصاه إلى أقصاه وفاق عليها المجتمع كحادثة صادمة، تمثل واحدة من الجرائم التي يدفع المجتمع ثمنا باهظا من دمه ومن معاناته الإنسانية التي لا يقبلها عقل، لبلد تعامل بمنتهى الاحترام لجميع من قصده للرزق والزيارة، لا يمكن اليوم أن تمر مثل هذه الحادثة مرور الكرام نظرا لاعتبارات كثيرة، أبرزها أن مرور ذلك سيشجع الآخرين على تكرار تلك الفعلة من وقت لآخر وتذهب أرواح أخرى بريئة، ثم نكتشف أن الجناة هربوا إلى خارج البلد ونبقى نطالب الدول التي ينتمون لها بتسليمهم وندخل في مراحل طويلة من الاجراءات .
ولأننا لا نعرف من هم الجناة، هل من الزوار جاؤوا قصدا لتنفيذ هذه الجريمة، ومن كلفهم وتعاون معهم من الداخل لإنجاز مهمتهم، أو من الوافدين المقيمين الذين قاموا بذلك بالتعاون من طرف آخر أيضا من الداخل !
نعم ما زلنا في طور تبلور المشهد الذي سيجيب عن عدد من الأسئلة التي ما زالت من دون إجابة حول غموض القضية الغريبة التي طالت أبرياء آمنين في بيوتهم، ونأمل أن تكون الإجابة على تلك الأسئلة قريبا من خلال الجهات المعنية التي تتولى التحقيق في الأمر، ولدينا كل الثقة فيهم بأنهم سيتمكنون من ذلك، كما كان في تجارب سابقة.
السؤال المحير والذي أراه يواجه صعوبة بالغة في تحقيقه، هو أنه بعد تحديد الجناة وتحديد البلد الذي ينتمون إليه، هل ستقوم بلدهم بتسليهم بناء على طلب السلطات في السلطنة، لتتم محاكمتهم على الأرض العمانية، أم أمام سلطات بلدهم، وإذا فرضنا جدلا أن قوانين بلدهم لا تنفذ عقوبة الإعدام، هل سنقبل بالسجن المطلق، أو هل ستقبل بلدهم أصلا بالقبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، هذا فرضًا إذا لم يغيروا أسماءهم ووثائقهم.
نحتاج إلى آلية مبتكرة في دخول الأيدي العاملة الوافدة ومغادرتها من السلطنة بعد أن أصبحت الأمور أكثر تعقيدا في حماية أمن المواطنين، لعل أولها إذا كان مقيما لا بأس أن تكون وثائقه لديه استجابة للمطالبات الدولية كمنظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان، لكن لابد هنا أن تكون هناك موافقة من الكفيل المواطن، عبارة عن استمارة مغادرة الموظف الذي لديه، ليكون هذا واحدا من الخيارات التي قد تفرض، أو أن يرى المعنيون اقتراحا آخر يمكن تطبيقه، ثم من الضرورة أن تحمى البيوت بآلات تصوير تستطيع مراقبة التحركات حول البيت لمعرفة الداخل والخارج منه وتسهيل الوصول إلى الجناة في مثل هذه الحالة، وأقترح أن تضاف هذه الخدمة من قبل البلديات المشرفة في المحافظات على إعطاء شهادات إكمال البناء للمنازل الجديدة ومطالبة أصحاب المنازل القديمة على إضافة هذه الخدمة لتساعد في فك العديد من الملابسات حول المكان.
ثم من الضرورة تطبيق ما أقر سابقا بمنع إسكان الأيدي العاملة في الأحياء السكنية وإبعادهم عن حياة العائلات حماية لها وحصرها في أماكن محددة، وتكثيف المراقبة عليها، وإيحاد وسائل أكثر فاعلية في الردع المبكر، فهي لا تقتصر إشكالياتها على جرائم القتل بل تمتد إلى التزوير والغش وتشكيل العصابات والسرقة والابتزاز كل ذلك رغبة في جمع المزيد من الأموال، ولن تكون الجريمة البشعة الأخيرة إلا في هذا السياق.