السلطنة تحقق عودة ناجحة إلى سوق السندات العالمية بإصدار سندات بقيمة 3 مليارات دولار

نتائج إيجابية للخصخصة في أواخر العام الجاري –

العمانية: سجلّت حكومة السلطنة عودتها إلى سوق السندات التقليدية بعد غياب دام 18 شهرا، حيث أصدرت بنجاح شريحة ثنائية بقيمة 3 مليارات دولار أمريكي (تمثلت في 750 مليون دولار لسندات أجل مدتها 5.5 سنة، و2.25 مليار دولار لسندات أجل مدتها 10 سنوات) في أعقاب التقلب الشديد للسوق في وقت مبكر من هذا العام.
وشهدت السندات الحكومية للسلطنة اهتمامًا كبيرًا من قبل المستثمرين من مختلف أنحاء العالم والتي طرحت في بورصة «يورونيكست» (EURONEXT) الخاضعة للتنظيم في دبلن، وقد بلغت نسبة العائد لهذا الإصدار 4.95 بالمائة على فترة الاستحقاق البالغة 5.5 سنة و6 بالمائة لفترة استحقاق 10 سنوات. ويمثل ذلك 312 و401.2 نقطة أساس على متوسط سعر العرض والطلب الأمريكي على الإصدارين على التوالي.
واستطاعت الحكومة عبر هذه السندات إلى إيجاد طلب قوي من المستثمرين من خلال استراتيجية التفاعل والتواصل المستمر مع المستثمرين المحتملين، نتيجة لتعزيز قدرة الائتمان في السلطنة، حيث ارتفع سجل الطلبات إلى ذروته عند 13.6 مليار دولار أمريكي، حيث شهد الإصدار أكبر حجم للطلب على الإطلاق حتى الآن لكل شريحة، وبلغت ذروتها لأكثر من 5 مليارات دولار و8.6 مليار دولار لسندات أجل 5.5 سنة و10 سنوات على التوالي. وهذا يظهر الاهتمام من قبل مستثمرين من جميع أنحاء العالم.
وقد بلغ التوزيع الإقليمي للمستثمرين 45% من أوروبا و39% من الولايات المتحدة و11% من آسيا و5% من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على شريحة الإصدار 5.5 سنة، وأما الإصدار على شريحة 10 سنوات فكان التوزيع الإقليمي للمستثمرين 51% من أوروبا و34% من الولايات المتحدة و11% من آسيا و4% من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويعزى ارتفاع حجم الطلب على سندات السلطنة إلى الاهتمام الكبير الذي أبداه مستثمرو السندات الدوليون لقوة السلطنة الهيكلية والتزامها بالحفاظ على أساسيات الاقتصاد الكلي السليمة لضمان النمو المستدام.
وحققت حكومة السلطنة من خلال هذا الإصدار إلى استهداف التوقيت المناسب لطرح السندات على المستثمرين في فرصة مواتية قبل فترة الهدوء الصيفية، وقد أتاح الأداء المالي المشجع للسلطنة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2019 تعزيز التوجه العالمي للمستثمرين بطلب الاستثمار في السندات الحكومية.
كما تمكن هذا الإصدار إلى مراجعة مؤشر سعر السيولة للسلطنة، حيث أدى حجم السندات المطروحة 3 مليارات دولار أمريكي إلى تضييق كبير في الأسعار بين أقساط التأمين ومستويات إعادة التوزيع مع تسعير كلتا الشريحتين بالقيمة العادلة بما يمثل انخفاضا في علاوة الفائدة.
ويعتبر الانخفاض الحاد في خطة الحكومة لإصدار السندات الحكومية لهذا العام 2019 أحد الأسباب الرئيسية وراء استجابة المستثمرين القوية، بالإضافة إلى أن السلطنة دخلت سوق السندات في وقت تحسنت فيه أوضاعها المالية العامة.
وتتوقع الحكومة أن يؤدي تطوير سوق السندات المحلية بعد عام 2019 إلى تقليل اعتماد السلطنة على أسواق السندات العالمية لتلبية متطلبات التمويل.
وأكدت حكومة السلطنة التزامها بمواصلة جهود ضبط الأوضاع المالية بوضع استراتيجية للوصول إلى ميزانية متوازنة على المدى المتوسط.
وقال معالي ناصر بن خميس الجشمي أمين عام وزارة المالية: «إن ميزانية السلطنة تسير على الطريق الصحيح للسنة الثالثة على التوالي مع تسجيل انخفاض في العجز، وقد ساعد تحسن أسعار النفط في تقليصه، مقابل كبح في نمو الإنفاق في الوقت ذاته، فعلى سبيل المثال ظلت مصاريف الأجور الحكومية ثابتة على مدى السنوات الثلاث الماضية».
وفيما يتعلق باستراتيجية تمويل الحكومة، أوضح معالي أمين عام وزارة المالية أنه ليس من المرجح أن تعود الحكومة إلى سوق السندات العالمية هذا العام، مؤكدًا أن الميزانية في وضع جيد وقد تمت الاستفادة من مصادر أخرى للتمويل منها تسييل بعض الأصول الثابتة.
وأضاف معاليه: «إن الحكومة استطاعت جمع أكثر من ملياري دولار أمريكي من العائدات الصافية للحكومة وشركة النفط العمانية من خلال بيع حصة قليلة من أصول السلطنة في مشروع خط الغاز وحصص أخرى في بعض مشروعات الشق العلوي مما قلل من الحاجة لسوق السندات، مشيرًا إلى أنه تجري حاليًا معاملات مماثلة للخصخصة وتسييل الأصول ومن المتوقع أن تسفر عن نتائج إيجابية في أواخر عام 2019 وخلال عام 2020».