سوريا: نجاح الهدنة في إدلب يعتمد على تركيا

استمرار مباحثات «أستانا 13» بكازاخستان –
عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

قالت سوريا أمس إن نجاح وقف إطلاق النار في إدلب يعتمد على التزام تركيا بسحب الأسلحة الثقيلة من الفصائل المعارضة وإقامة منطقة منزوعة السلاح.
وهاجم المفاوض السوري بشار الجعفري من العاصمة الكازاخستانية نور سلطان الوجود التركي في شمال غرب سوريا، واعتبر أن القرار السوري أمس الأول الموافقة على هدنة في إدلب «امتحان واختبار للنوايا التركية».
وجاء حديث الجعفري خلال اليوم الثاني من الجولة الـ13 من المحادثات السورية في عاصمة كازاخستان، منذ بدئها في عام 2017، والتي ترعاها روسيا وإيران وتركيا.
ودعا الجعفري كذلك «الضامنين» الآخرين، و«الحاضرين في أستانا» إلى تحمل «مسؤولياتهم في الضغط على الجانب التركي» لتنفيذ شروط اتفاق تم التوصل إليه في سوتشي العام الماضي.
وقال الجعفري إن «الإعلان في دمشق بوقف إطلاق النار مشروط بتطبيق الجانب التركي لتفاهمات سوتشي وتفاهمات أستانا وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من يد الإرهابيين».
واتهم الجعفري المجموعات المعارضة المسلحة بقصف مناطق سيطرة القوات الحكومية في محافظات حلب وحماة واللاذقية «انطلاقا من المناطق التي تهيمن عليها تركيا في إدلب».
وأضاف «هذا يعني أنه على الرغم من أن صبرنا طويل، لكن هناك صبرا محدودا هذه المرة. لن ننتظر إلى ما لا نهاية حتى تنفذ تركيا التزاماتها».
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أمس الأول أن الحكومة السورية وافقت على هدنة في منطقة إدلب، شرط تطبيق الاتفاق الروسي التركي القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محيطها.
ونقلت سانا عن مصدر عسكري قوله إنه تمت «الموافقة على وقف إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد بإدلب اعتبارا من ليل أمس»، وأضاف «شريطة أن يتم تطبيق اتفاق سوتشي الذي يقضي بتراجع الإرهابيين بحدود 20 كيلومترا بالعمق من خط منطقة خفض التصعيد بإدلب وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة». ورحبت روسيا بإعلان دمشق.
وإدلب هي آخر منطقة كبرى تديرها تنظيمات متشددة في سوريا بعد 8 سنوات من النزاع. وتخضع إدلب وأجزاء من محافظات حلب وحماه واللاذقية المجاورة لسيطرة تنظيم هيئة تحرير الشام.
ومن نور سلطان، دعا المفاوض الرئيسي للكرملين حول سوريا ألكسندر لافرنتييف المعارضة المعتدلة لأن تبعد نفسها عن المجموعات المتطرفة في منطقة إدلب، وقال «لقد ناشدنا المعارضة المعتدلة أن تفعل كل ما هو ممكن لعدم إجراء أي اتصالات أو اتفاقات مع هؤلاء المتشددين».
ويأتي التصعيد في إدلب رغم أنّ المنطقة مشمولة باتفاق روسي- تركي تمّ التوصل إليه في سوتشي في سبتمبر 2018، ينصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومترا تفصل بين مناطق سيطرة قوات الحكومة والفصائل، كما يقضي بسحب الفصائل المعارضة لأسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات المتطرفة من المنطقة المعنية.
وتتعرض محافظة إدلب ومناطق مجاورة، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة، لقصف شبه يومي من طائرات سورية وأخرى روسية منذ نهاية أبريل، ويترافق مع معارك عنيفة تتركز في ريف حماة الشمالي.
وقد أعلنت الخارجية الكازاخية امس أن ممثلي المعارضة السورية المسلحة المشاركين في مفاوضات «أستانا-13»، وافقوا على الانضمام إلى اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب.
وقال مدير دائرة آسيا وإفريقيا في الوزارة يرجان موكاش للصحفيين على هامش فعاليات المفاوضات في العاصمة الكازاخية نور سلطان: «الهدنة دخلت حيز التنفيذ حسب المشاركين… المعارضة الممثلة هنا (في المفاوضات) وافقت على هذا الاتفاق الخاص بإدلب».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض إن وقفا لإطلاق النار في شمال غرب سوريا أسهم في تقليص أعمال العنف في معقل المعارضة المسلحة إذ لم يشهد أمس أي غارات جوية وذلك عقب حملة للجيش على مدار ثلاثة أشهر أسفرت عن مقتل المئات دون أن تحقق مكاسب تذكر.
وذكر المرصد أن الطائرات الحربية السورية والروسية لم تشن أي غارات رغم سقوط قذائف على مواقع تسيطر عليها الحكومة وأخرى تحت سيطرة المعارضة أمس.