مقتل 49 شخصا بهجومين استهدفا قوات الأمن الحكومية في عدن

الرئيس اليمني يتوعد.. والاتحاد الأوروبي يدعو لـ «ضبط النفس» –
عواصم – عمان – جمال مجاهد – (وكالات):-

قُتل 49 شخصا بينهم نحو 20 من رجال الأمن في القوات الحكومية اليمنية امس في هجومين أحدهما انتحاري اتَّهمت السلطات متشددين بتنفيذه، بينما تبنى أنصار الله الهجوم الثاني بصاروخ بالستي وطائرة مسيّرة ضد معسكر أمني.
وقال محمد ربيد المسؤول في وزارة الصحة في الحكومة المعترف بها: إنّ 48 شخصا آخر بينهم مدنيون أصيبوا في الهجومين اللذين استهدفا قوات «الحزام الأمني».
وأوضح «سقط 49 قتيلا وأصيب 48»، من دون أن يقدّم حصيلة منفصلة لكل من الهجومين. وتعتبر «الحزام الأمني» قوة تحظى بنفوذ في الجنوب اليمني تقاتل أنصار الله ضمن صفوف القوات الحكومية.
وقد استهدف الهجوم الأول الذي نفّذه انتحاري كان يقود سيارة مفخخة مركزا للشرطة في وسط عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليا، واتّهمت قوات الأمن متشددين بتنفيذه.
واستهدف الهجوم الانتحاري مدخل مركز للشرطة في حي الشيخ عثمان في وسط عدن عناصر كانوا يتجمّعون لتحية العلم، بحسب ما أوضح مسؤولون أمنيون.
وعلى تويتر أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» التي تدير مستشفى عدن الجراحي حيث نقل الضحايا «مقتل عشرة أشخاص وجرح 16 آخرين، اثنان منهم جروحهم خطرة».
وكانت حصيلة سابقة أعلنها طبيب في المستشفى تفيد بمقتل ثلاثة شرطيين وجرح 20 شخصا.
أما الهجوم الثاني الذي تبنّاه أنصار الله، فقد أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، بحسب ما أعلن مصدر طبي.
وتبنّى أنصار الله الهجوم على ثكنة الجلاء وأعلنوا أنهم استهدفوا عرضا عسكريا للشرطة بواسطة صاروخ بالستي وطائرة مسيّرة. وشاهد مصور وكالة فرانس برس الذي كان متواجدا في المعسكر لحظة وقوع الهجوم، عناصر الأمن على الأرض، بينهم جرحى وقتلى، بينما كانت تتعالى أصوات المصابين مطالبين بإسعافهم.
وقال ضيف الله الشامي المتحدث باسم أنصار الله: إنّ هذا الهجوم «نتيجة عملية استخباراتية» استخدم فيه «صاروخ من نوع جديد لم يكشف عنه. كذلك سلاح الجو المسير ساند العملية بشكل كبير جدا ما أصاب الهدف».
وقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي امس إن العناصر «المارقة والغادرة» التي تحاول زعزعة أمن واستقرار المناطق الأمنية، وسفك دماء الأبرياء، لن تنجو مطلقاً من أفعالها المشينة.
جاء ذلك في برقية عزاء بعثها الرئيس هادي إلى قائد شرطة مديرية الشيخ عثمان، بمحافظة عدن الواقعة جنوب اليمن، وأهالي وذوي الضحايا من منتسبي المؤسسة الأمنية والمواطنين الذين قضوا في عملية الاستهداف التي طالت مبنى شرطة المديرية، صباح امس، حسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».
وأضاف هادي: «يد العدالة ستطال تلك العناصر لتنال عقابها وجزاءها الرادع بما اقترفته بحق المجتمع».
وحث هادي قيادات مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية على رفع درجة اليقظة والجاهزية الأمنية لمواجهة ورصد تلك الأعمال التي وصفها بالأعمال «المشينة» لقوى التطرف والإرهاب.
ودعا الاتحاد الأوروبي امس أطراف الصراع في اليمن إلى ممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» غداة وقوع هجومين دمويين في عدن، مشيرا إلى أنه يتعين على كل أطراف الصراع تجنب التصعيد العام و(التسبب) في المزيد من المعاناة للسكان.
وقالت ماجا كوسيانسيتش، المتحدثة باسم السياسة الخارجية بالاتحاد: إن الاتحاد الأوروبي سوف يواصل دعمه للمبعوث الأممي الخاص، وإنه يتوقع من كل الأطراف احترام التزاماتهم من أجل (إنجاز اتفاق سياسي شامل). وأوضحت المتحدثة: «(مثل هذا الاتفاق) يبقى الخيار الوحيد لوضع نهاية للحرب، ويضع اليمن على المسار نحو تحقيق سلام مستدام».
ووقع التفجيران في عدن حيث يعود آخر هجوم انتحاري إلى 24 يوليو. وتسيطر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وقوات التحالف بقيادة السعودية على المدينة.
لكن تنظيم داعش والقاعدة استغلّا النزاع الدائر منذ العام 2014 بين أنصار الله وقوات الأمن الموالية للحكومة، لتعزيز تواجدهما في جنوب اليمن حيث تبنّيا عشرات الهجمات في السنوات الأخيرة.
وفي فبراير العام الماضي، قُتل خمسة أشخاص بينهم طفل في هجومين انتحاريين استهدفا قاعدة لقوات مكافحة الإرهاب في عدن تبنّاهما تنظيم داعش. وبعد خمسة أشهر قتل شخصان عندما فجر انتحاري نفسه في المدينة.
واندلعت مواجهات دامية في يناير بين انفصاليين جنوبيين والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي في عدن من أجل السيطرة على المدينة. وكان الجنوب دولة مستقلة حتى الوحدة مع الشمال عام 1990 إبان حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي بقي في السلطة حتى 2012. وفي الأشهر الأخيرة، صعّد أنصار الله حدة هجماتهم واستهدفوا السعودية بصواريخ بالستية وبهجمات بواسطة طائرات مسيّرة.
وجرت عدة جولات مفاوضات لحل النزاع اليمني برعاية الأمم المتحدة، لكنّها لم تنجح حتى الآن في وضع حد للحرب. من جهة ثانية، أعلنت جماعة «أنصار الله» أنها أطلقت صاروخاً باليستياً أمس باتجاه «هدف عسكري» في أقصى المنطقة الشرقية بالسعودية في الدمّام، وذلك للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب أواخر مارس 2015.
وقال ناطق القوات المسلّحة العميد يحيى سريع في بيان: «أطلقت القوة الصاروخية صباح (أمس) صاروخا باليستياً متطوراً بعيد المدى باتجاه هدف عسكري هام في العمق السعودي بالدمّام في تجربة جديدة وعملية للقوة الصاروخية اليمنية».
وجدّد العميد يحيى سريع دعوته للشركات الأجنبية والمواطنين «بالابتعاد الكامل عن الأهداف العسكرية والحيوية كونها أصبحت أهدافاً مشروعة لنا».
وقال: «القوات المسلّحة تجدّد دعوتها لكل الشركات الأجنبية والمواطنين بالابتعاد الكامل عن الأهداف العسكرية والحيوية، كونها أصبحت أهدافاً مشروعة لنا وقد يطالها الاستهداف في أية لحظة طالما استمرّت الحرب واستمر الحصار على اليمن». وأشار ناطق القوات المسلّحة إلى أنه «سيتم الكشف في مؤتمر صحفي قريب تفاصيل العملية وتفاصيل عن الصاروخ الجديد». ويشهد اليمن حربا منذ 2014 بين أنصار الله ، والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، تصاعدت في مارس 2015 مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للقوات الحكومية.