مخاطر المواجهة العسكرية بين الغرب وإيران تتزايد … والكل يبحث عن مخرج

واشنطن – (د ب أ): من المتوقع أن ترد إيران بطريقة سيئة على إعلان أوروبا تشكيل تحالف بحري دولي لحماية حرية الملاحة في مياه الخليج ومضيق هرمز، ففي وقت سابق من الأسبوع الحالي قال مسؤول في الحكومة الإيرانية: «سمعنا أنهم يعتزمون إرسال أسطول أوروبي إلى الخليج وهو يحمل بشكل طبيعي رسالة عدائية» إلى إيران.
ويقول الأدميرال الأمريكي السابق والمحلل الاستراتيجي الأمريكي (جيمس ستافريديس) في تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء أمس: «إن القرار الأوروبي الجيد بزيادة عدد السفن الحربية المنتشرة في الخليج، والرد الإيراني الذي مازال لحسن الحظ مجرد كلام، يمكن أن يزيد احتمالات حدوث خطأ في الحسابات العسكرية وبالتالي نشوب مواجهة مسلحة في المنطقة». بالطبع فإنه في خلفية المشهد يأتي الصراع الأمريكي الإيراني الذي تصاعد في أعقاب قرار إدارة الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، الذي كان يستهدف وضع حد للبرنامج النووي الإيراني، فإدارة الرئيس ترامب قررت الانسحاب من الاتفاق احتجاجا على محدودية نطاقه وعدم جدواه في الحد من الأنشطة الإيرانية الخطيرة من وجهة نظر الإدارة، على خلاف موقف حلفاء أمريكا الأوروبيين، كما قررت الإدارة الأمريكية تشديد العقوبات على إيران، في المقابل ردت طهران على التحركات الأمريكية بمحاولة إظهار سيطرتها على مضيق هرمز وقدرتها على إغلاقه في أي وقت تختاره بما يؤدي إلى اضطراب شديد في الاقتصاد العالمي.
هذه الاستراتيجية الإيرانية ستصطدم بالموقف الغربي الذي يرى أنه يمتلك وجودا عسكريا قويا في هذا المضيق البحري المهم، ومن العار السماح بحدوث شيء فيه. وقد هاجمت إيران منشآت بحرية سعودية وأسقطت طائرات أمريكية مسيرة بدون طيار فوق مضيق هرمز ولغمت سفنًا في الخليج ثم صادرت ناقلة نفط بريطانية، وحتى الآن فإن الرد الغربي على الممارسات الإيرانية يبدو قويا، حيث شددت واشنطن عقوباتها على طهران.
كما قررت الدول الأوروبية باستثناء ألمانيا إرسال المزيد من السفن الحربية إلى الخليج لحماية الملاحة فيه؛ لذلك فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ وما هي خيارات الحلفاء الغربيين لتهدئة الأزمة، مع مواصلة الضغط على إيران لتعديل سلوكها السيئ؟
ويرى الأدميرال الأمريكي جيمس ستافريديس أن إيران ليس لديها ميلا ولا دافعا للتراجع عن مواقفها. وربما يزيد الإيرانيون تحركاتهم العدائية ضد الملاحة التجارية في الخليج سواء بوضع ألغام بحرية في مضيق هرمز كما فعلت أثناء الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن العشرين فيما عرف باسم (حرب الناقلات) أو حتى بإغراق إحدى السفن فعليا وربما باستخدام غواصة تعمل بمحرك ديزل، كما يمكن للإيرانيين توسيع نطاق المواجهة من خلال استخدام القوى التابعة لها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان لضرب إسرائيل، أو لواء الفاطميين الأفغاني لمهاجمة القوات الأمريكية في أفغانستان.
فإذا قامت إيران بمثل هذه الخطوات فمن المحتمل أن يرد الغرب عليها عسكريا. بالتأكيد فإنه سيتم توسيع نطاق وحجم التحرك الدولي لحماية الملاحة في الخليج. وبحسب الجنرال «جو دانفورد» رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية فإن الولايات المتحدة ستشارك في حماية الملاحة في الخليج من خلال عملية عسكرية تحمل اسم «الحارس». وستشارك الولايات المتحدة في هذه العملية من خلال أعمال المخابرات والأعمال اللوجيستية والدعم والقيادة والسيطرة.
يقول الأدميرال «جيمس ستافريديس» إنه من واقع خبرته العسكرية لعشرات السنين في الخليج بما في ذلك قيادته لمجموعة قتال حاملة الطائرات الأمريكية إنتربرايز أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، فإنه متأكد من أن القيادة المركزية الأمريكية ستوفر الكثير من الخيارات العسكرية أمام الرئيس «ترامب».
وتضم قائمة الخيارات الأمريكية، إرسال كاسحة ألغام في الخليج، حيث توجد بالفعل كاسحة من هذا النوع في البحرين، أو إغراق السفن الحربية الإيرانية وهو ما فعلته الولايات المتحدة في أواخر الثمانينات في إطار عملية عسكرية باسم «فرس النبي».
كما تضم قائمة الخيارات المتاحة لدى العسكرية الأمريكية، ضرب قواعد الدفاع الجوي الإيرانية والتي كانت ضمن قائمة الأهداف التي كانت ستستهدفها عملية عسكرية أمريكية قبل أن يتراجع عنها «ترامب» في اللحظة الأخيرة في يونيو الماضي. كما يمكن للولايات المتحدة شن هجمات إلكترونية ضد المنشآت العسكرية الإيرانية، وربما ضد شبكات الكهرباء المدنية عندما تكون هذه الشبكات تدعم البنية التحتية العسكرية.
ولكن هل يمكن للولايات المتحدة تجنب الحرب مع إيران؟ كل الأطراف لديها الدوافع للوصول إلى مائدة التفاوض. الولايات المتحدة ستطالب بتعديلات حقيقية لسلوك إيران ووقف حروبها بالوكالة في اليمن وسوريا وإنهاء دعمها لأنشطة حزب الله اللبناني المعادية لإسرائيل، والحد من برامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، وفوق كل ذلك التوصل إلى اتفاق نووي أطول مدى مع إيران. في المقابل يريد الإيرانيون رفع العقوبات عنهم والسماح بدخول الاستثمارات الأجنبية إلى بلادهم والحصول على ضمانات بعدم سعي واشنطن لتغيير نظام الحكم في إيران.
لكن بمرور الوقت، فإنه لن يكون من مصلحة أي طرف الانزلاق إلى الحرب. فاشتعال حرب خلال الفترة المقبلة ليست في صالح «ترامب» مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020 . أخيرا يمكن القول إن هناك فرصة للوصول إلى اتفاق، لكن مخاطر الحسابات الخطأ ما زالت تتزايد.