واشنطن تأمل في استمرار المحادثات رغم تجارب بيونج يانج الصاروخية

جندي كوري شمالي يفر إلى الجنوب مجتازا المنطقة المنزوعة السلاح –

سول – (رويترز – ا ف ب): قال مسؤول أمريكي كبير أمس إن أحدث تجارب إطلاق الصواريخ التي أجرتها كوريا الشمالية لا تخل بتعهد قطعه زعيمها كيم جونج أون للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، غير أن الشكوك ما زالت تحيط بجهود استئناف محادثات نزع السلاح النووي.
وذكرت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية أن كيم تابع أمس الأول أول تجربة لإطلاق «قاذفات صواريخ موجهة متعددة الفوهات من طراز جديد وبعيار كبير». وبث التلفزيون الرسمي إطلاق صواريخ من مركبة طمست معالمها في الصور.
وجاء الإطلاق بعد ستة أيام من تجربة صاروخين باليستيين قصيري المدى، في أول تجربة صاروخية لكوريا الشمالية منذ التقى كيم وترامب في 30 يونيو واتفقا على إحياء محادثات نزع السلاح النووي المتوقفة.
ويقول محللون إن الهدف من أحدث تجارب إطلاق الصواريخ هو الضغط على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لوقف التدريبات العسكرية القادمة.
وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس نيوز «إطلاق هذه الصواريخ لا يخل بالتعهد الذي قطعه كيم جونج أون للرئيس بخصوص الصواريخ الباليستية العابرة للقارات».
وأضاف «لكن يتعين طرح السؤال عن متى ستبدأ الدبلوماسية الحقيقية، متى تبدأ مباحثات نزع السلاح النووي على مستوى فرق العمل».
وقال لي يون-جاي النائب في برلمان كوريا الجنوبية إن المخابرات أبلغت النواب باحتمال إجراء كوريا الشمالية تجارب صاروخية أخرى هذا الشهر.
وهون مسؤولون أمريكيون من شأن التجارب. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إنه يأمل في بدء المحادثات قريبا، لكنه «يأسف» لأن اجتماعا مرتقبا مع وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونج هو لن يعقد في تايلاند هذا الأسبوع.
وألغى ري زيارة لحضور مؤتمر آسيان الذي يبدأ اليوم الجمعة في بانكوك، ويشارك فيه بومبيو.
وقال بومبيو في مؤتمر صحفي مع نظيره التايلاندي «نحن مستعدون لمواصلة حوارنا الدبلوماسي مع كوريا الشمالية»، معربا عن تفاؤله بأن يرسل كيم وفده لإجراء محادثات على مستوى فرق العمل قريبا. وأظهرت الصور التي كشفت بيونج يانج عنها ما بدا أنه نوع من راجمات الصواريخ متعددة الفوهات. وتشكل مثل هذه الراجمات جزءا مهما من ترسانة كوريا الشمالية التقليدية حسبما ورد في تقييم لوزارة الدفاع الكورية الجنوبية.
وقالت الوزارة إن الجيش الكوري الشمالي يملك قرابة 5500 قاذفة صواريخ من هذا النوع إضافة إلى 8600 مدفع ميداني و4300 دبابة و2500 عربة مدرعة.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن تجربة أمس الأول أثبتت الفعالية القتالية لمنظومة الصواريخ وأن كيم يتوقع «أن تكون بمثابة بلاء حتمي للقوات التي تصبح صيدا سمينا لهذا السلاح».
وقالت إن المنظومة الصاروخية ستلعب دورا كبيرا في العمليات العسكرية البرية. ومن الأرجح أن تكون مثل هذه العمليات موجهة إلى كوريا الجنوبية.
وقالت رئاسة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية: إن كوريا الشمالية أطلقت صاروخين باليستيين قطعا مسافة 250 كيلومترا تقريبا.
وكان الصاروخان اللذان أطلقتهما بيونج يانج الأسبوع الماضي من طراز مختلف من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، قال خبراء إنه مصمم بحيث يكون اعتراضه صعبا. وقال دبلوماسيون إن بريطانيا وألمانيا وفرنسا طلبت من مجلس الأمن الدولي عقد اجتماع لبحث التجارب الصاروخية. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش يعتقد أن إطلاق الصواريخ «مجرد تذكير آخر بأهمية استئناف محادثات إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية». وفي بانكوك عبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي بعد اجتماع مع بومبيو عن ترحيب بلاده باستعداد واشنطن لاستئناف المحادثات على مستوى فرق العمل. وقال مسؤول أمريكي دفاعي كبير إن الولايات المتحدة لا تعتزم إجراء أي تغيير يتعلق بالتدريبات العسكرية المقررة هذا الشهر مع كوريا الجنوبية، رغم تجارب بيونج يانج الصاروخية.
وأضاف «يتعين علينا القيام بأمرين: علينا إتاحة فرصة كافية للدبلوماسية والمساعدة على توفير مناخ موات للمحادثات عندما تستأنف… وعلينا أن نبقى متأهبين». وفي موضوع آخر، انتقل جندي كوري شمالي إلى الجنوب عبر اجتياز المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم شبه الجزيرة، كما أعلن أمس الجيش الكوري الجنوبي، مشكلا بذلك خرقا نادرا لأحد أكثر القطاعات تحصينا في العالم.
وقد فر أكثر من 30 ألف كوري شمالي إلى الجنوب منذ نهاية الحرب الكورية (1950- 1953)، كما تفيد الأرقام الرسمية لسول. لكن عمليات الفرار عبر المنطقة المنزوعة السلاح نادرة جدا، لان الأكثرية الساحقة تجتاز الحدود مع الصين التي تتسم بمزيد من السهولة، قبل الوصول الى كوريا الجنوبية عبر بلد ثالث.
والرجل الذي أعلنت رئاسة الأركان الكورية الجنوبية عبوره، قد ضبطته مساء أمس الأول معدات المراقبة على نهر إيمجين جنوب المنطقة المنزوعة السلاح، فيما كانت أمطار غزيرة تتساقط على القطاع الذي غطاه من جهة أخرى ضباب كثيف، كما أوضحت رئاسة الأركان. ولم يُعرف ما إذا كان يسبح، أو أتاح للتيار أن ينقله، أو ما إذا كان يمشي في مياه قليلة العمق. وكان رأسه فقط فوق مستوى النهر. وذكرت رئاسة الأركان أنه أوقف «طبقا للإجراءات» واستُجوب. وعرف عنه أنه «عسكري في الخدمة الفعلية» وعبر عن رغبته في الانشقاق.
وأعلنت الشرطة في مدينة باجو، الواقعة على الحدود، العثور أيضا أمس الأول على رفات رجل «يُفترض انه عسكري كوري شمالي» قرب نهر إيمجين. ولم تعرف ظروف وفاته. ويتدفق نهر إيمجين من الشمال إلى الجنوب عبر المنطقة المنزوعة السلاح، ثم يتصل بنهر هان الذي يصب في سول. وأوضحت رئاسة الأركان «لم يلاحظ أي تحرك معين للقوات الكورية الشمالية على الجانب الآخر من الحدود».
وفي نوفمبر 2017 ، تمكن جندي شمالي من عبور خط ترسيم الحدود تحت وابل من الرصاص في قرية بانمونجوم، حيث يتواجه جيشا الكوريتين على بعد أمتار قليلة. وجابت كل أنحاء العالم صور هذا الهروب المذهل. والهروب الذي أعلن عنه أمس ليس سوى الثالث عبر المنطقة المنزوعة السلاح مذاك.