قراءة حول مخطوط «ثالث القمرين في الأدب والدين»

للشيخ العلامة سالم بن حمود بن شامس السيابي –
إعداد: سند بن حمد المحرزي –

ليس بعجيب ولا غريب ما نتدحث عنه ومن نتحدث عنه من خلال هذه الكلمات، إنه الشيخ العلامة سالم بن حمود بن شامس بن سليم بن خميس بن سالم بن عبيد السيابي السمائلي -رحمه الله- قاض نزيه، وفقيه نبيه، شاعر أديب، ونسابة قبائل العرب عموما وعمان خصوصا، ومؤرخ أرخ لعمان عبر الزمان -رحمه الله- ، ولد في عام 1326 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قرية غلا، وتوفي 1414 للهجرة. اشتهر بغزارة علمه وموسوعية تأليفه بطرقه أكثر أبواب العلم التي أبدع فيها، وأضاف إليها، وأكمل نقصها، وجبر كسرها، وناقش مشكلها ومبهمها، وكثيرا ما نطالع مؤلفاته التي تحمل الجديد والمهم على الساحة العلمية وما سنتطرق إليه في حديثنا خير دليل.
أما الآثار العلمية التي تركها الشيخ السيابي – رحمه الله – فكثيرة جدا، يذكر ابنه الشيخُ حمود بن سالم بن حمود السيابي أنها تبلغ ثمانين كتابا، ولعل الشيخ يقصد ثمانين عنوانا وإلا فإن كتبه يتجاوز عددُها الثمانين؛ لأن بعضها يقع في مجلدات، منها العقود المؤصلة في الأحكام المؤصلة ثلاثة مجلدات، وإرشاد الأنام في الأديان والأحكام خمسة مجلدات وغيرها…، وقال الشيخ عبدالله بن راشد السيابي (قد أوصلها بعض الباحثين إلى سبعة وثمانين مؤلفا بل رأى البعض أنها تزيد عن ذلك).

مهما وقع الخلاف في عدد مؤلفات الشيخ – رحمه الله – إلا أن المتفق عليه أنها كثيرة وغزيرة، وهذا المخطوط الذي بين أيدينا (ثالث القمرين في الأدب والدين) لم يُذكر ضمن المؤلفات المشهورة التي ذكرها من كَتَب عن الشيخ أو عن كُتُبِه، فهو يعتبر حديثا بين مؤلفات الشيخ سالم بن حمود السيابي – رحمه الله – وخصوصا المؤلفات المخطوطة منها، وهذا المخطوط وصلني من الشيخ الأديب شاعر القطر العماني شاعر الأدباء وفقيه الشعراء هلال بن سالم بن حمود السيابي حفظه الله.

وصف المخطوط

كَتَب الناسخُ ما أملاه عليه الشيخ – رحمه الله – بالأدوات الحديثة، حيث كُتِب المخطوط باللونين الأسود –وهو الغالب- والأحمر، لقد نثرت كلمات هذا المخطوط في كراسة متوسطة الحجم، طولها 23سم، وعرضها 18سم، كل الصفحات ممتلئة بالسطور المضبوطة ضبطا دقيقا، في كل صفحة خمسة وعشرون سطرا.
عدد أوراق الكراسة 175 ورقة جاءت الكتابة في ثلاثة وثمانين ورقة في كل ورقة من الجهتين.
أما من حيث سلامة المخطوط ووضوح الخط فلله الحمد لم تصبه عوارض المخطوطات من تلف أو تمزيق أو تهشيم أو تسرب الأرضة إليه، والخط واضح سهل القراءة جميل الرسم، وكل ذلك سببه أن المخطوط حديث نسبيا؛ حيث قيد الناسخ تاريخ فراغه منه (انتهى نسخه بقلم : محمد بن حسن بن محسن الرمضاني يوم 18 شعبان 1413هـ 10/‏‏2/‏‏1993م) في الصفحة 161 ولم يذكر تاريخ البدء.

منهج المؤلف في المخطوط

بداية المخطوط: في أول صفحة من صفحات المخطوط نجد العنوان (ثالث القمرين في الأدب والدين) ونجد كذلك اسم المؤلف مكتوب بهذه الصيغة تأليف الشيخ الفاضل العالم الجليل الفقيه سالم بن حمود بن شامس السيابي، وفي الصفحة التي تليها جاءت مقدمة في أقل من صفحة واحدة، وفيها حمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر نبيه بخير صلى الله عليه وسلم، وأشار في المقدمة إلى ما في محتوى المخطوط فقال: (فهذا كتاب يحمل بين طياته كل معنى نفيس، ومطلب عزيز، وحكمة بديعة) وبعد المقدمة توالى طرح المواضيع ونقاشها، وهكذا استمر المخطوط إلى أن فرغ منه.
موضوع المخطوط: تفاوتت الموضوعات ومجالاتها وتفاوتت كذلك في عدد صفحاتها فلم تكن متوازنة، فمنها ما كان يقع في أربع صفحات إلى خمس (العلم – العلم يرغم أنوف الأعداء – البخل بالدنيا والشح بها- وغيرها…) ومنها ما يقع في صفحتين وثلاث (مخالفة الهوى من التقوى- الصدقة – وغيرها…) أما أطولها مناقشة فهو موضوع (الدين الإسلامي) بلغت عدد صفحاته أربعة وثلاثين صفحة.
أما الذي بين السطور فإنه يعنون الموضوع ويشرع في تقديم ما يناسب المقام بطريقته وأسلوبه في التأليف، ويستشهد باستشهادات تناسب الموضوعات من غير أن يذكر الكتب أو يحيل إليها، فالشيخ – رحمه الله – يكتفي فقط بذكر اسم العالم أو ذكر لقبه، ومثال ذلك في الصفحة الأولى قال: (وإلى هذا أشار العلامة أبو مسلم -رحمه الله-….) ولم يذكر الكتاب، وفي الصفحة 8 قال: (ألا تسمع قول جار الله…..) من غير ذكر للكتاب، وفي بعض الاستشهادات والاستدلالات ونقل النصوص يذكر الشيخ -رحمه الله- المؤلف واسم كتابه كما في الصفحة 23 (وهذا نظير ما جاء في الجوهر للإمام السالمي…) وفي الصفحة 70 (وقال ابن حجر في شرح البخاري…) من غير ذكر الصفحة والجزء. وأحيانا لا يذكر العالم إطلاقا، وأحيانا يأتي بلفظ (قال بعضهم) كما في الصفحة 10، كما استشهد بما جاء في مجلة الأهرام في عدد: 2/‏‏6/‏‏1966م ص138.
وبعد الاستشهاد بالنصوص يعقب عليها الشيخ – رحمه الله – مبتدئا بلفظ (قلت) كما جاء بذلك في الصفحة 23 و48 و60 وغيرها، ذلك لينتبه القارئ فيفرق بين الكلام المقتبس وكلام الشيخ -رحمه الله-، ويضع الناسخ تحت الكلمة اللون الأحمر لتمييزها ولتنبيه القارئ لما بعدها.
وعندما يستشهد بالحديث الشريف لا يذكر السند وإنما يقول مباشرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم….) مثاله ما جاء في الصفحة 5، وأحيانا يذكر السند من غير الإحالة إلى المصدر.
ويتضح من ذلك أن الشيخ – رحمه الله – كان يعتمد على حافظته الوقّادة لا على الرجوع إلى المصادر والمراجع في بعض المواضع أو أكثرها في نقل ما أراده لحظة التأليف.
وأما ما يخص الهوامش فإن الشيخ – رحمه الله – لا يأتي بها إلا في مواضع قليلة جدا لم تتعد ثلاثة مواضع، وذلك لتوضيح فكرته أو ما يرمي إليه كما في الصفحة ٢٤.
ويستعمل الشيخ -رحمه الله- العبارات اللطيفة التي تحفز القارئ وترفع همته كقوله في الصفحة 90: (وانظر أيها النبيه النير الفكر صافي السريرة الصحيح البصيرة…) وفي الصفحة 95 (اعلم)، وفي الصفحة 99 (واسمع ما يقوله أبو فراس)، وفي الصفحة 132 (اعلم أيها الأديب اللبيب) و (إليك أيها العاقل) في الصفحة ١٢٨.
ويذكر الشيخ – رحمه الله – بعض العلماء ومؤلفاتهم المشهورة ولو لم ينقل منها يقول في الصفحة 102: (وقد ألف أحمد الهاشمي كتابا أخذ الشهرة العالمية فطبع أكثر من عشرين مرة…) ويستشهد بأقوال الحكماء من غير أن يذكر اسم الحكيم فيكتفي بقول: (قال حكيم) في صفحة 120، ويقول كذلك: (ومن الحكمة) في صفحة ١٢١.
وينقل الشيخ – رحمه الله – عن الفلاسفة في الصفحة ١٢٨، (قال فيلسوف ماهر) ويسوق بعض أقوال المستشرقين في صفحة 131 (وقد قال برنارد شو) و(قال جوته شاعر ألمانيا الثائر) في الصفحة 133 و( وقد قال ولفركنتول سمث) في الصفحة ١٣٥، ويذكر أيضا أقوال جملة من المستشرقين منهم (أثردروز) في الصفحة 139، (وقال المؤرخ فيشر) في الصفحة 140، (وقال أيضا مستر إدوارد ورمسي) في صفحة 140، (المسيوأجين) في صفحة 141، وكذلك ذكر فلاسفة ومفكري الإسلام منهم ابن سينا وابن رشد والفارابي وابن باجة والغزالي وغيرهم في الصفحة 140.
نهاية المخطوط: وفي نهاية المخطوط لم يأت الشيخ – رحمه الله – بخاتمة وإنما اكتفى بقوله: (وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم) ثم كُتِبَ بعد ذلك توثيق الفراغ من نسخ المخطوط (انتهى نسخه بقلم : محمد بن حسن بن محسن الرمضاني يوم 18 شعبان 1413هـ 10/‏‏2/‏‏1993م) وأخيرا أدرج الفهرست.

الموضوعات التي تناولها

العلم، الفقه في الدين، العلم والعمل، فضل العلم، العلم يرغم أنوف الأعداء، علوم الأدب، الدنيا، البخل بالدنيا والشح بها، العمل من أجل الحياة، أحب الأعمال إلى الله، مخالفة الهوى من التقوى، بين التبذير والتقتير، في تقصير الأمل راحة النفس، الحقوق العامة في الإسلام، تحقيق معاني هذه الخمس الكلمات، مماراة الرجال إثارة للبغضاء بينهم، ما يريده الإسلام من المسلمين، الأصول العلمية في الإسلام، الصدقة، الضيف وحقوقه، تعريف الضيف لغة وشرعا، من حقوق الله إكرام الضيف، جواهر الأدب عند العرب، الأخلاق التي يتفاضل فيها الناس، الطعن في المذهب بغير علم، أدب الدنيا في القرآن، الدين النصيحة، تنبيه، من الحكمة في الإسلام، الخلافة والإمامة والإمارة، جواهر الإسلام، عظمة الله عز وجل في خلقه، الدين الإسلامي، الفهرست.