مشاريع النفط والغاز والتكامل مع التنويع الاقتصادي

برغم ما تمر به أسواق النفط على المستوى العالمي من تذبذب منذ أواخر عام 2014 إلا أن سلعة النفط تظل إلى اليوم هي المصدر الاستراتيجي لدخل السلطنة حتى هذه اللحظة ولسنوات وربما عقود مقبلة، مع الاستمرار في مسارات التنويع الاقتصادي وإمكانية إحداث اختراق في الاقتصاد الوطني عبر مصادر جديدة كالسياحة أو المناطق الصناعية والحرة وغيرها من الأهداف المستقبلية في هذه الأطر المطروحة في برامج التنويع الاقتصادي التي تعمل السلطنة على إنجازها للسنوات القادمة.
من هنا فإن الاتفاقيات النفطية التي توقعها السلطنة لاسيما في التنقيب سواء عن النفط أو الغاز كسلعة موازية كل ذلك يخدم في تطوير التنويع الاقتصادي المنشود بشكل أو بآخر، من حيث تكاملية الأهداف والمسارات في دعم الدخل الوطني، حيث أن عوائد النفط والغاز من المفترض أنها في خاتمة المطاف تنعكس على إنشاء وتشييد مشاريع في مجالات وقطاعات أخرى، وهذا هو الهدف المرتجى.
وخلال عقود ساهم النفط كسلعة استراتيجية في بناء العديد من الخطط والبرامج وقيام العديد من المشروعات، وكان هو السلعة التي على أساس دخلها ومردودها المادي، قد تأسست البنية الأساسية وقامت النهضة الحديثة في كافة القطاعات، والآن فإن الاتجاه إلى التنويع لا يعني أن دور النفط يتوقف أو يبطئ بعض الشيء، إنما يعني التكاملية في الأدوار بحيث نصل في النهاية إلى مسار التنويع المستقبلي المأمول.
إن الاستثمار في الإنتاج المتعلق بالنفط والغاز يظل إلى اليوم من المسائل المستقبلية ذات البعد المركزي في الاقتصاد الوطني، لأن النفط يظل سلعة عالمية تدور حولها السياسات وتبنى العلاقات الدولية وتتحرك الكثير من القضايا، كما أن موضوع الطاقة يظل مرتبطا بالنفط والغاز إلى حين إيجاد وتعزيز البدائل من الطاقات الجديدة والنظيفة، التي هي قد بدأت فعليا في العالم، لكنها تتطلب بعض الوقت لكي تصبح منتشرة وسهلة وغير مكلفة، ولن يحدث ذلك حتما بين ليلة وضحاها، ما يشير إلى أن مصادر الطاقة التقليدية هي التي سوف تتحكم في سوق الطاقة لمزيد من السنين وربما العقود.
ولا شك أن أية جهود تبذل في إطار عمليات المسوحات والدراسات والتنقيب بالإضافة إلى الاستكشاف والإنتاج، في النفط والغاز، سوف تسهم في زيادة الاحتياط من النفط والغاز ورفع معدلات الإنتاج في السلطنة، وهو رصيد إيجابي ومطلوب على مدى السنين المقبلة ويخدم كما تمت الإشارة مجمل التصور الكلي لنهضة الاقتصاد العماني نحو المزيد من الآفاق المستقبلية في إحداث الاندماج في عصر التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة وغيرها من المفردات في هذا الباب.
وقد أعلنت وزارة النفط والغاز عن المضي في الاتفاقيات والاستثمارات، وحيث من المتوقع توقيع اتفاقيات جديدة قبل نهاية العام الجاري، وفق ما ورد في تصريحات رسمية، ولابد أن ذلك كما تؤكد الوزارة «له من أهمية في تشجيع التنويع الاقتصادي وإيجاد المزيد من فرص العمل».