عين على الثقافة المرورية :طريق صلالة صالحٌ لولا التهور

حمد بن سالم العلوي –
لقد سمعنا من البعض انتقادا في الطريق المؤدي إلى صلالة، واتهامه بالخطورة وأنه غير آمن، وهذا كلام غير صحيح، وحتى لو أصبح هذا الطريق بمسارات عديدة، فإنه سيظل مجرد بساط أسود على الأرض، وتزينه خطوط بيضاء وصفراء، وهي حسب الاشتراطات الدولية للسلامة المرورية، ولكن هذا لن يغير من الأمر شيئاً في نسبة السلامة المرورية للسائرين عليه، وذلك إذا ظل يستخدمه أناس يظنون أنهم محصنون من الحوادث، ولا يأخذون بالأسباب التي تكمن في الحيطة والحذر، والسياقة بقدر إمكانية السيطرة على المركبة في حالة حدوث طارئ عليها، أو على الطريق أو السائق نفسه.
فقد شاهدنا بعض مقاطع الفيديو التي صورت عن سيارات تسير على هذا الطريق، فتلك المقاطع أظهرت أن البعض يحاول أن يسابق الطائرات بسرعته الهائلة، فقد تجاوزت تلك السيارة المصورة سرعة المائتين كيلومتراً بالساعة، وقد تناسى سائقها أن هناك طاقة محدودة للإطارات في تحمل درجة حرارة الجو الخارجي، وأن هناك درجة حرارة تفاعلية ينتجها الإطار في داخله بفعل سرعة الاحتكاك بالطريق، الأمر الذي قد يؤدي به إلى الانفجار في أية لحظة، وفي هذه الحالة سيكون التدهور حتمياً، ولن يبقى شيء من جسم السيارة، فما بالك بأجساد البشر الطرية، وذلك مقارنة بجسم السيارة المصنوع من الحديد.
إذن عندما نقول ونكرر القول: إن السيارة لا عقل لها، وإنما تسير بعقل سائقها، فإن كان ممن ضل عن قوله تعالى:} .. وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{البقرة:195 ولكنه قد ألقى نفسه بيده إلى التهلكة، ولم يحسن التدبير والتصرف، فماذا بيد الآخرين أن يفعلوا له، إذن عليه ألا يلقي بالأعذار على الطريق، أو السيارة، وهناك أخطار كثيرة قد تنتج من السيارة، لأنها مركبة من قطع متماسكة بوسائط ضعيفة، أو حتى مفاجآت الطريق الكثيرة.
ولكن يظل على الجهات الرّقابية على النظام، أن تتبع أساليب ووسائل للردع، وهي كثيرة اليوم ومتوفرة، وذلك لمنع قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، ومهما كانت العقوبات شديدة وقاسية، ولكنها تبقى أقل مرتبة من الموت، فعلى سبيل المثال السجن مهما طال أمده، سوف يكون بعده إفراج، والغرامة مهما كبرت، فهي قيمة لبقاء الروح في الجسد، وهي أيضاً رادعة للغير من متهور الآخرين، أو هناك من به مرض قلاعي مزمن يعرف بالسرعة والتهور، وفي ذلك تشويه لسمعة السلطنة بسبب كثرة الحوادث، وهو يضرُّ بالسياحة والاقتصاد، وفيه هدر للمال العام في معالجة نتائج الحادث، وفي علاج المصابين والجرحى، فالوقاية خير من العلاج، مقولة يجب أن يعمل عليها.
– اعلم أخي السائق: { إن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وأنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين{.

(*) – خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور – مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.