ربما: لماذا تخلّيتَ عني ؟

د. يسرية آل جميل –

مدخل :
•••••••
ليسَ كُل من يرحل عنك..يستحق النداء.
هـُناك قلوبٌ سيئة
سيئةٌ جداً
قلوب لا تستحق الحُب
قلوب مارست على قلوبنا أسوأ أنواع الجرائم البشرية
استهلكنا العُمر في إرضائها
فاكتشفنا بعد مرور الوقت
أنهـا لا تستحق
كميّة من الخُذلان
مُؤلمة جداً
صدمةٌ غير قابلة للتجاوز
علّمتني هموم الانكسار
تخليت عني
قتلت الناس جميعا يوم تركتني
لم أجد صدراً يحويني
أو كتفاً
أستندُ إليه
أو صديقاً
أضع رأسي بين كفيه
وأنكر تصديق الخبر
لماذا أتذوق طعم الموت كل ليلة
بين صورك ورائحة ذكرياتك ؟
وتتذوق أنت طعم السعادة مع أخرى غيري
تملأ عليك حياتك
جعلتك تخاف القُرب
وتهرب منّي
جعلتك تنقض عهداً
وتخونُ وعداً
وتكسر روحاً التصقت بك
أتعجبُ من قلبي
الذي لا يزال متمسكاً بك
على الرغم من دمائه المسفوكة بيدك
فوق قارعة الطريق
لم يعد الفرح يعرف لي طريقا
يمر بجواري كل ليلة
يحدق بوجهي
أحدّق في وجهه
ثم يمضي كلٌ منا في سكون
تخلّيت عني
وما زلتُ أصر على الاحتفاظ ببقاياك
على الرغم من أنك لست أجملهم
ولست أحسنهم..ولا أغناهم
ولا أفضلهم على الإطلاق
مازلت أستوصي الحنين بك خيرا
وأقرأ عليك المعوذات الحافظة من الشر
وأستودعك الله كل مساء
أقرئك السلام
وأقبّل جبينك قبل النوم
وأخذل كل الرجال
الذين حاولوا أن يأخذوا مكانك عندي
أنا امرأةٌ لا أتخلّى عن الذين أحبهم بسهـولة
أحببتُك

أحببتُ فيكَ ما لا يُحَبْ
مُرّك وحُزنك
بُعدك واقترابك
حنانك وقسوتك
كُنتُ دائماً الشخص الذي على استعداد لكل شيء
ضّحيتُ أكثر من اللازم
تنازلت فوق حدود المعقول
سامحت غفرت
تحمّلت
تمنيتُك السندُ الذي لا يميل
والعَوض الأجمل
الذي دائماً هُنا ودائماً الأقرب
تمنيتُك الطرف الذي يشتاق أكثر
يفتقد غيابي
يحتضن إرهاقي
يحّن إلى صوتي
تمنيتُك الشيء
الذي يُنسيني كُل شيء
لكنّك تخليّت عنّي

إليه حيثما كان
‏بتفقدني مع الأيام ماهو الحين
‏أنا ذاك اللي تفتقده مع الأيام