الولايات المتحدة تطلب من ألمانيا رسميا المشاركة في تأمين حركة النقل بمضيق هرمز

إيران وروسيا تجريان مناورات بحرية –
عواصم – محمد جواد الأروبلي(د ب أ):-

طلبت الولايات المتحدة من ألمانيا رسميا المشاركة في تأمين حركة النقل التجاري بمضيق هرمز.
وقالت متحدثة باسم السفارة الأمريكية في برلين أمس لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «طلبنا من ألمانيا رسميا الانضمام إلى فرنسا وبريطانيا للمساعدة في تأمين مضيق هرمز ومكافحة العدوان الإيراني».
وأضافت المتحدثة: «أعضاء من الحكومة الألمانية قالوا بوضوح إنه ينبغي حماية حرية الملاحة البحرية. سؤالنا هو، من سيتولى الحماية؟».
وعلمت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن ألمانيا وحلفاء آخرين تسلموا طلبا كتابيا من الولايات المتحدة حول هذا الشأن قبل بضعة أيام، وتضمن الطلب قدرات عسكرية محددة. ولا يوجد رد رسمي لألمانيا على الطلب حتى الآن.
وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية أمس أنه ليس من المتوقع أن تشارك ألمانيا في المهمة الأمريكية المخطط تنفيذها تحت اسم «الحارس».
وذكرت مصادر من الوزارة: «الحكومة الألمانية لم تتعهد حتى الآن بتقديم أي إسهام في مهمة حماية تقودها الولايات المتحدة في مضيق هرمز».
يُذكر أن الحكومة الألمانية أعلنت من قبل أنها لم تتلق طلبا من حلفاء للمشاركة في مهمة عسكرية لحماية السفن التجارية في مضيق هرمز.
وكانت وزيرة الدفاع الألمانية الجديدة، أنيجريت كرامب-كارنباور، قالت من قبل إن أي طلب يتعين الرد عليه «من منطلق موقف محدد تماما ووفقا لدراسة كافة النقاط»، وأضافت: «لا يمكننا التحدث أو اتخاذ قرارات، إلا عندما نعلم ما هو مخطط بالتحديد».
يُذكر أن بريطانيا دعت عقب احتجاز إيران ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز قبل نحو أسبوع إلى إرسال مهمة عسكرية أوروبية بحتة إلى المضيق، وذلك قبل أن يتولى رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون مهام منصبه. وتسعى الحكومة البريطانية المعاد تشكيلها الآن إلى مهمة أوروبية مدعومة من الولايات المتحدة.
وفي المقابل، هناك تحفظات قوية داخل الائتلاف الحاكم الألماني إزاء هذه المهمة، خاصة من جانب الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وتسعى ألمانيا للنأي بنفسها عن سياسة «الضغوط القصوى» التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لذلك فإن المشاركة مع الولايات المتحدة في مثل هذه المهمة تُعتبر معضلة. وهناك مخاوف من الانجرار إلى نزاع مسلح بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال خبير الشؤون الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، نيلس شميت، في تصريحات لصحيفة «تاجس شبيجل» الألمانية المقرر صدورها اليوم الأربعاء: «ألمانيا لن تشارك في مهمة أمريكية فذلك سيضعنا فجأة في جانب الأمريكيين في حال اندلاع حرب مع إيران».
وأوضحت وزارة الخارجية الألمانية أن الأولوية العليا للحكومة الألمانية ستظل للإبقاء على انتهاج سياسة بالغة التنسيق مع الأوروبيين وتهدئة النزاع، وأضافت: «القرار البريطاني رهين قضايا عملية تتعلق بسرعة التطبيق. لا نرى في ذلك رفضا لتصرف مشترك».
ومن جانبه، طالب نائب رئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي، يوهان ديفيد فادبول، الحكومة البريطانية بإيضاح خططها، وقال في تصريحات لـ(د.ب.أ): «على بريطانيا، التي تقع ناقلتها في قبضة إيران، أن توضح ما إذا كانت تسعى لمهمة أوروبية … إننا نتلقى أيضا إشارات تفيد بأن لندن تحت قيادة رئيس الوزراء الجديد جونسون تتحرك نحو المشاركة في مهمة أمريكية».
وأكد فادبول مجددا ضرورة أن تكون بلاده مستعدة على نحو مبدئي للمشاركة في ضمان ملاحة بحرية حرة على مستوى العالم، وقال: «الحفاظ على حرية الملاحة البحرية أمر بالغ الأهمية بالنسبة لدولة مترابطة عالميا وقوية اقتصاديا مثل ألمانيا».
وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية، كريستوفر بورجر، أمس الأول: «نهتم بإضفاء صبغة أوروبية على تواجدنا في المنطقة، وبأن يتضح أننا كأوروبيين لا نشارك في استراتيجية الضغوط القصوى الأمريكية تجاه إيران».
ولم تتضح بعد الملامح المحتملة لمهمة عسكرية في مضيق هرمز. وتتراوح الخيارات بين مهمة مراقبة ومرافقة سفن حربية لناقلات النفط.
وكانت بريطانيا احتجزت في الرابع من يوليو الجاري في مضيق جبل طارق ناقلة النفط «جريس1»، مبررة ذلك بأن الناقلة تحمل نفطا إيرانيا لسورية، وبالتالي تنتهك عقوبات الاتحاد الأوروبي، بينما تنفي إيران ذلك.
وفي 19 يوليو الجاري، أوقف الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو»، مبررا ذلك بانتهاك السفينة لقواعد الملاحة البحرية الدولية، وبإغلاق نظام التموضع العالمي (جي بي إس)، وحمل مواد مضرة بالبيئة على متنها. ويتحدث الطرفان عن «قرصنة».
وأعلن السفير الإيراني في لندن «حميد بعيدي نجاد» بأن بلاده تعارض مبادلة أو مقایضة ناقلة النفط المحتجزة لديها مع ناقلة النفط المحتجزة لدى بريطانيا .
وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قال بعيدي نجاد: «إن من غير الممكن تطبيق المقترح الذي أوردته بعض وسائل الاعلام البريطانية المتضمن مبادلة أو مقايضة ناقلتي النفط المحتجزتين لدى إيران وبريطانيا» .
وأضاف: «بريطانيا احتجزت ناقلة النفط الإيراني بصورة غير قانونية في منطقة جبل طارق فيما قامت إيران بتوقيف ناقلة النفط البريطانية لانتهاكها بعض الضوابط الأساسیة المتعلقة بأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز».
وكانت الحكومة المحلية في منطقة جبل طارق التابعة لبريطانيا قد أعلنت في 4 يوليو احتجازها ناقلة النفط الإيراني «غريس 1» بدعوى نقلها النفط إلى سوريا المفروضة عليها إجراءات الحظر الأوروبي، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني في 19 تموز توقيف ناقلة النفط البريطانية «ستينا امبيرو» بدعوى انتهاكها قوانين الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
في شأن آخر أعلن قائد القوة البحرية في الجيش الإيراني «الأميرال حسين خانزادي» أن بلاده وروسيا تخططان لتنفيذ مناورات عسكرية في مضيق هرمز.
وقال خانزادي خلال زيارته مدينة «سانت بطرسبورغ» الروسية إن طهران وموسكو توصلتا إلى اتفاق حول إجراء مناورات عسكرية بحرية في المحيط الهندي، معرباً عن اعتقاده بأن تجري هذه المناورات خلال العام الجاري.
وأضاف خانزادي «من المتوقع أن تشمل المناورات المياه الشمالية بالمحيط الهندي بما في ذلك مضيق هرمز».
ويأتي الإعلان عن المناورات المشتركة بين إيران وروسيا في وقت تتحرك فيه الولايات المتحدة وبريطانيا لإطلاق عمليتين منفصلتين «لضمان أمن الملاحة» في الخليج ومضيق هرمز. في سياق متصل أعلن خانزادي عن توقيع اتفاق تعاون عسكري بين هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ووزارة الدفاع الروسية. وبيّن أن الهدف من توقيع الاتفاقية يكمن في تطوير التعاون العسكري الثنائي، قائلاً: «هذه أول مرة يتم التوقيع على مثل هذه الاتفاقية، ويشكل إبرامها منعطفاً في التعاون العسكري بين طهران وموسكو».