تطوير العمل التطوعي

يعتبر العمل التطوعي من المسائل الراسخة في تجربة المجتمع العماني عبر الحقب التاريخية، ذلك ما يكسبها زخما ويجعل من الممكن نقلها إلى سياقات عصرية من خلال العمل على توظيف كافة الوسائل الحديثة الممكنة في هذا الإطار.
ولابد هنا من الإشارة إلى جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي التي تحمل العديد من المعاني في سبيل تعزيز التجربة ونقلها إلى مصاف العصر، بسماته المتعددة وتحدياته المتنوعة.
عندما نتكلم اليوم عن العمل التطوعي فإننا نستحضر الآليات الجديدة التي يحملها لنا هذا الزمن، من التقنيات وتوظيف التكنولوجيا وكيفية الاستفادة من أنساق المدن الحديثة والمؤسسات العصرية، إذ أنه من الطبيعي أن نعيد النظر إلى العمل التطوعي اليوم في ظل متغيرات الحياة وما تحمله من تصورات جديدة للإنسانية.
بالنسبة لجائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي فهي كأي جائزة تعتبر واجهة لنقل التجارب والخبرات والاحتفاء بالمميز منها، بما يشكل الدافعية نحو الأفضل، إذ أن أي مشروع يقوم به أي فرد أو مؤسسة لابد أنه يحتاج إلى الرعاية والاهتمام والتشجيع، كما أن البشر بطبعهم ميالون إلى البحث عن التقدير والاهتمام، لأن عادة الإنسان أنه إذا لم يقابل بذلك الاحتفاء قد يتحول في نهاية المطاف إلى يائس ويفقد الأمل في فعل أشياء جيدة على المدى الطويل.
غير أنه يجب أن نضع في الاعتبار أن مضمون العمل التطوعي في الثقافة المحلية والإسلامية لا يقوم على انتظار الجزاء من الناس أو المجتمع، إنما الخالق هو الذي يضع الجزاء الأوفى، لهذا فسوف نبعد مسائل اليائس أو الشعور بعدم التقدير من قبل الآخرين، غير أنه من ناحية أخرى وما دمنا بشرا فسوف يكون ذلك التقدير مطلوبا لكي يستطيع الإنسان أو المؤسسة أن يشعر بتقدير منجزه ويمضي إلى الآفاق الأرحب في دعم التجربة ونقلها إلى المنشود بما يحقق الفائدة للجميع.
في اجتماع الجائزة الأخير تم التطرق إلى العديد من القضايا فيما يتعلق بتطوير التجربة والعمل على تحقيق الإضافات النوعية لاسيما عبر توظيف التقنية والتكنولوجيا وغيرها من الأدوات العصرية، ولابد أن كل ذلك سوف يعمل على دعم الجائزة ويجعلها ذات مسارات مستقبلية أفضل من حيث الفرز والنقاشات وإثراء التجربة بشكل عام.
أخيرا يجب التأكيد على أن المشروعات الرائدة لابد أنها تأخذ حيزها بمرور الزمن وينبغي على كل من يعمل في المجالات التطوعية أن يعي بذلك وهو حاصل لأغلب من يعملون في هذا المجال، كما أن عليهم التسلح بالصبر والانتظار إلى حصول التوقعات الأفضل، وهذه هي سمة الحياة الإنسانية، فالعطاء لابد أن يؤتي ثمرته ويحقق الفائدة للذين يقدم لهم ولصاحبه، لكن ككل تجربة إنسانية فإن ثمة مقتضيات وظروف لابد أن تمر بها التجارب، كما أن على الإنسان أو المؤسسات أن تعمل على صقل التجارب والتسلح بالمعارف والخبرات لصنع النتائج الأفضل في المستقبل.