«الكاب».. مدينة مصرية أثرية تجمع بين الطبيعة الصحراوية والنيلية في آن واحد

الأقصر- «د.ب.أ»: تمثل مدينة «الكاب»، التي تقع بين النيل والصحراء في صعيد مصر، موقعًا أثريًا وكتابيًا مهما في التاريخ المصري، حيث تحكي أطلالها تفاصيل أيام مجد وعظمة عاشتها تلك المدينة التي كانت مركزا دينيا مهما لدى قدماء المصريين، وعاصمة للإقليم الثالث في مصر العليا.
وتتفرد تلك المدينة التاريخية بموقعها المطل على نهر النيل الخالد والصحراء لتجمع بذلك بين طبيعة الصحراء وخضرة الشواطئ النيلية في آن واحد، حيث تقع المدينة في ادفو شمال محافظة أسوان، يمكن للزائر سواء بالقطار أو الباخرة، التي تبحر من الأقصر لأسوان عبر نهر النيل، رؤية أطلال وتلال مدينة الكاب بوضوح.
وتوجد في «الكاب» صحراء غنية بالشواهد الأثرية، وتعد المدينة كتاب تاريخ مفتوحا يوثق كل المحطات التي مر بها جنوب مصر على مر الزمان، فهنا مقابر فرعونية ومستوطنات رومانية وآثار تعود لحضارة نقادة الشهيرة في مصر القديمة.
ومن الطريف أنه وحتى عام 1936 لم يكن الأثريون وعلماء المصريات يعرفون الكثير عن تلك المدينة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، إلى أن تم الكشف عن الكثير من أطلالها وآثارها وأسرارها على يد علماء مصريات وفدوا من بلجيكا للقيام بحفريات ودراسات حول تاريخ تلك المدينة، وانطلقت تلك الحفريات في عام 1937 ميلادية، وبات الأثريون وعلماء المصريات، منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، يمتلكون الكثير من المعلومات عن تاريخ المدينة.
وشهدت «الكاب» ومنذ عام 1937 وحتى اليوم الكثير من الاكتشافات الأثرية، والتي كان آخرها كشف جديد ومثير جرى في صحراء المدينة على يد بعثة أثرية مصرية أمريكية، حيث عثر فريق مشترك من الأثريين المصريين والأمريكيين على ثلاث لوحات تحوي نقوشا ورسومات بارزة تعود لبداية حضارة نقادة الأولى (نحو 4000 – 3500 قبل الميلاد) وتمثل تلك النقوش صورا أولى لأشكال الكتابة في مصر القديمة قبل ظهور الكتابة الهيروغليفية.
ويقول أيمن أبوزيد، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ) إن صحراء الكاب تمثل موقعًا أثريًا وكتابيًا مهما في منطقة الصحراء الشرقية والتي كان يُعتقد قديما أنها خالية من أي دفنات قديمة أو شواهد تاريخية وأثرية.
وأضاف انه وبالقرب من المكان الذي عثر فيه على لوحات تظهر التجارب الأولى للكتابة في مصر القديمة، تم العثور على عدد من الدفنات والتي يبدو أنها تنتمي إلى سكان هذه الصحراء التي تربط بين وادي النيل والبحر الأحمر، كما تم العثور على مستوطنة تعود لأواخر العصر الروماني وعشرات من المباني الحجرية.
ويقول المدير العام لمنطقة آثار الأقصر ومصر العليا الدكتور محمد يحيى عويضة، لـ ( د. ب. أ) إن مدينة الكاب، هي واحدة من عشرات المواقع الأثرية المصرية، التي لم تكشف كل أسرارها بعد، ولا تزال تحتفظ بالكثير من كنوزها في باطن الأرض، وهي أيضا واحدة من المناطق الواعدة في مجال الاكتشافات الأثرية.
وأضاف عويضة: إن الكاب تضم مخازن ضخمة من العصر الطيني، ويرى البعض أنها كانت مخازن غلال شيدها نبي الله يوسف عليه السلام، لافتا إلى أنها تحتوي مجموعة من المعابد والمقابر والمباني التي ترجع للعصور القديمة وعصر الدولة الوسطى والدولة الحديثة بمصر القديمة.
وشيد الفراعنة، في مدينة الكاب معابد للإلهة نخبت ربة مصر العليا، ومعبد بناه الملك امنحتب الثالث في الصحراء، ومقابر أحمس الصخرية، وأسوار نختنبو، ومعبد صخري بناه بطليموس السابع بجانب 31 مقبرة لنبلاء مصر القديمة.
ويرجع معظم تلك المقابر إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة في مصر الفرعونية، وتحوى تلك المقابر مناظر مدهشة وصورا ونقوشا ملونة تحكي تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم.