حالات

عادل محمود –

اقتصاد:
(اقتصاد الحيلة) اسم لائق لنجاح (السندباد) بالحصول على الذهب في الوادي الأسطوري… بالحيلة. في القصة أن الوادي العميق، والمستحيل النزول إليه، مليء بالذهب.
السندباد اخترع حيلة، برمي قطعة كبيرة من اللحم من أعلى الجبل إلى الوادي، فتعلق بها شذرات وحصيات الذهب، تأتي النسور الضخمة، فترفعها إلى الجبل، وهناك ينتظر السندباد و(مجموعته الاقتصادية) ضاربين الدفوف والطبول لكي تجفل النسور وتترك اللحم والذهب، فيذهب اللحم للشواء والذهب للأسواق.
هذا يشبه الاقتصاد العربي: السندباد ومجموعته يحصلون على كل شيء، ويكرسون اقتصاد الحيلة الذي لا يصمد طويلا حين يقل عدد النسور، ويتكاثر محتالو وادي الذهب.
في الاقتصاد الزراعي الرعوي القديم، هناك تسمى القيادة (الحكومة المائية)، وهي إدارة شبه عسكرية لشؤون الأنهار والبحيرات.
هذه الحكومة توزع الأرض القريبة من الماء للأقرباء وقادة الإدارة العسكرية، والأرض البعيدة للفلاحين الأجراء، والحكومات المائية انقرضت، وحلّ محلها حكومات (الممرات المائية). إنهم اليوم، يوزعون ليس الماء، ولا الأسماك، وإنما الخوف من انقراض كل شيء.

سجينة:
سجينة في معتقل نازي، تدخل الشمس من النافذة وتدفئ حيزًا صغيرًا؛ ونتيجة لذلك ينبت بعض العشب بين بلاطتين، نرى -في الفيلم- قدم السجينة وهي تروح وتجيء على هذا الممر العشبي الذي طوله 10 سم، إنها تتنزه في حديقتها.

عازف:
أمس سقط صاروخ أمام منزلي في القرية البعيدة عن مسرح العمليات، انكسرت زيتونتان، وانقصفت صخرة بيضاء على شكل إوزة في الطمي. اليوم، أمام المرآة، اكتشفت أن عضلاتي تشبه الأوتار المرتخية لكمان مهجور، تساءلت: لماذا؟ وحين تطلعت إلى العمق النزيه في عينين شاردتين أدركت… فأجبت كالأحمق المتسرع: ربما مات، لتوّه، عازف الكمان في هذا الوادي العميق.