محامية المعارض الروسي أليكسي نافالني تعلن تعرضه «للتسميم»

بعد إدانته بالدعوة إلى تظاهرة محظورة –

موسكو – (أ ف ب) – أعلنت أولغا ميخاييلوفا محامية المعارض الروسي أليكسي نافالني، أمس أنه تعرّض «للتسميم» بمادة «كيميائية غير معروفة»، في حدث يأتي في سياق تجدد قمع حركة الاحتجاج في روسيا.
وكان نافالني الذي يقضي عقوبة بالسجن ثلاثين يوماً بعد إدانته الأسبوع الماضي بالدعوة إلى تظاهرة ممنوعة، نقل إلى المستشفى أمس الاول لمعاناته «عوارض حساسية خطيرة»، وفق السلطات.
وأثار هذا الأمر قلق أوساطه لأنه لم يسبق أن عانى عوارض مماثلة، علما بان ذلك حصل غداة تظاهرة للمعارضة في موسكو اعتقل خلالها اكثر من 1400 شخص.
وبعد زيارتها المعارض في المستشفى في موسكو، قالت المحامية اولغا ميخاييلوفا أمس للصحفيين إن نافالني «تم تسميمه».
وبعد بضع دقائق، أكدت الطبيبة اناستاسيا فاسيلييفا التي سبق أن عالجت نافالني العام 2017 أن حال المعارض تتحسن، لكنها لاحظت بقلق انه تمت إعادته إلى السجن من دون «أن يتعافى كليا».
وقالت إن «إعادته إلى المكان الذي تلقى فيه كمية من مادة كيميائية مجهولة من دون معرفة (نتائج) الفحوص ليست امرا جيدا ولا مهنيا».
واعلنت ايلينا سيبيكينا الطبيبة المسؤولة في المستشفى الذي نقل اليه نافالني إن حياته ليست في خطر، رافضة الإدلاء بمزيد من المعلومات.
وعند نقله إلى المستشفى، كان نافالني يعاني خصوصاً تورما في الجفنين، مع ظهور دمامل على الرقبة والظهر والصدر والكوعين.
وفي تصريح لقناة تلفزيونية مستقلة، اوضحت فاسيلييفا أنها احتفظت بقميص نافالني وبعينات من شعره لإخضاعها لـ(فحص مستقل) لتحديد ما إذا كان تعرض فعلا لعملية تسميم.
ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه السلطات عازمة على وأد أي احتجاج مرتبط بالانتخابات المحلية المقررة في 8 سبتمبر في مهده. ومنعت العديد من الشخصيات المعارضة في موسكو من الترشح لهذه الانتخابات.
وانتهى تجمع غير مرخص تم بدعوة هؤلاء المعارضين السبت بتوقيف 1400 متظاهر حسب منظمة «او في دي -اينفو» غير الحكومية المتخصصة بمتابعة التظاهرات.
وبحسب المنظمة، كان ذلك أكبر عدد من التوقيفات منذ الاحتجاجات عام 2012 ضد عودة فلاديمير بوتين إلى الكرملين.
ونددت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتلك التوقيفات واستنكرا الاستخدام «غير المتكافئ للقوة» ضد المتظاهرين.
ودعت ألمانيا أمس روسيا إلى «الإفراج السريع عن المتظاهرين»، ونددت كذلك بالاستخدام «غير المتكافئ» للقوة من قبل عناصر الشرطة الروسية.
وسجن نافالني الأربعاء الماضي قبل ثلاثة أيام من التظاهرة، بسبب انتهاكات «لقوانين التظاهرات».
أما المعارضون الآخرون الذين رفضت ترشيحاتهم للانتخابات المحلية لموسكو، ومن بينهم حلفاء كثر لنافالني، فقد تمت مداهمة منازلهم واستدعتهم الشرطة الأسبوع الماضي للإجابة عن تساؤلات حول تظاهرة سابقة أمام مقر اللجنة الانتخابية.
وتندد المعارضة منذ عدة أسابيع برفض ترشيحات مستقلين للانتخابات المحلية التي يتوقع أن تكون صعبة لمرشحي السلطة في سياق استياء شعبي من الأوضاع الاجتماعية.
وينص القانون على وجوب أن يحصل المرشحون المستقلون على توقيعات 3% على الأقل من الناخبين في المقاطعة التي يريدون تمثيلها. لكن اللجنة الانتخابية رفضت ترشيحات معظم رموز المعارضة الذين جمعوا التوقيعات بذريعة وجود مخالفات في طريقة جمعهم لها.
وأول تظاهرة احتجاجية في هذا الإطار أجريت في 14 يوليو وجمعت نحو 2000 متظاهر. والأسبوع الماضي شارك 20 ألف شخص في تظاهرة مصرح بها.
ونقلاً عن مصدر في الإدارة الرئاسية، أكدت صحيفة «ذي بيل» الروسية الإلكترونية أن الكرملين «قلل من أهمية» حجم حركة الاحتجاج. وأعلن المصدر «الآن، على (الكرملين) التفكير بما يجب فعله»، مشيراً إلى أنه سيتم «احتجاز» شخصيات المعارضة و»ترهيب» الرأي العام.