58% من السلع الغذائية منتجة محليا و79% نسبة الاكتفاء الذاتي

مشاريع استثمارية واستراتيجية للارتقاء بمنظومة الأمن الغذائي وارتفاع إسهام الإنتاج المحلي إلى 49% –

كتبت : عهود الجيلانية –

أكد المجلس الأعلى للتخطيط اهتمام الحكومة بقضية الأمن الغذائي وتوفير الغذاء؛ وذلك من خلال وضع العديد من الخطط والبرامج التي تهتم بتأمين واستدامة توفر الغذاء للمواطنين والمقيمين على حد سواء، مبينا ارتفاع نسبة إسهام قيمة الإنتاج المحلي من قطاعي الزراعة والثروة السمكية إلى إجمالي قيمة المتاح للاستهلاك من الغذاء إلى 49%، وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية بالسلطنة إلى السلع الغذائية المستوردة 79%، كما سجل نسبة إجمالي السلع الغذائية المنتجة محليا إلى إجمالي السلع المتاحة للاستهلاك 58%، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسب مع بدء الإنتاج الفعلي للمشاريع الاستثمارية الجاري تنفيذها، ويعتبر مشروع (المليون نخلة) أبرز المبادرات التي يتوقع أن تنتج كميات عالية تصل إلى 96 ألف طن من التمور بالإضافة إلى 49 ألف طن من المنتجات الثانوية في عام 2034م.
واعتبر المجلس الآفات الزراعية والأمراض والأوبئة ذات المنشأ الحيواني من التحديات التي تؤثر سلبا على الإنتاج الغذائي، بالإضافة إلى ندرة المياه؛ حيث إن السلطنة تقع في منطقة شبه صحراوية تقل فيها الأمطار، وعليه تنفذ السلطنة العديد من الاستراتيجيات طويلة المدى أبرزها استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية في عمان 2040 واستراتيجية القطاع السمكي واستراتيجية الأمن الغذائي.

جاء ذلك وفق بيانات رصدها المجلس الأعلى للتخطيط خلال إعداد التقرير الوطني الطوعي لرصد التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنفيذ الهدف الثاني المختص بالقضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة.
وأشار التقرير إلى تبني السلطنة استراتيجية شاملة للأمن الغذائي (2020- 2040)، تضمنت مجموعة من الأهداف، تسعى في مجملها للارتقاء بمنظومة الأمن الغذائي في السلطنة من حيث الإنتاج والاستيراد والتخزين والتوزيع، وذلك من خلال ثلاثة محاور أساسية تشمل الطلب على الغذاء والإنتاج المحلي للغذاء وتأمين الواردات من الخارج، كما تطمح استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية في عُمان 2040 إلى تعزيز استدامة القطاع الزراعي، وزيادة العائد الاقتصادي، وإيجاد فرص عمل للمواطنين، ودعم المجتمعات الريفية، والحد من الاختلالات الهيكلية في القطاع.
وأكد التقرير نجاح استراتيجيات السلطنة في التحكم بأمراض سوء التغذية في الأطفال، حيث انخفضت زيادة الوزن في الأطفال أقل من عمر خمس سنوات من 23.6% في العام 1995م إلى 3.1% عام 2017م، وانخفض الهزال من 13% إلى 9.3%، والتقزم من 22.9% إلى 11.4% خلال الفترة ذاتها، وبلغت نسبة إسهام قيمة الإنتاج المحلي من قطاعي الزراعة والثروة السمكية إلى إجمالي قيمة المتاح للاستهلاك من الغذاء نحو 49% في سنة 2018م، بعد أن كانت 36% سنة 2011م، وتعتبر هذه النسبة جيدة على الرغم من الزيادة المستمرة في عدد السكان، مقابل حدوث تحسن الأنماط الاستهلاكية.
ويشكل إجمالي الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية بالسلطنة إلى نظيراتها من السلع الغذائية المستوردة 79%، كما بلغت نسبة إجمالي السلع الغذائية المنتجة محليا إلى إجمالي السلع المتاحة للاستهلاك 58% في عام 2018م، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسب مع بدء الإنتاج الفعلي للمشاريع الاستثمارية الجاري تنفيذها.
وذكر التقرير أن نجاح السلطنة يتجلى في المؤشر العالمي للأمن الغذائي لسنة 2018م، الذي يتم إعداده وفقا لمعايير دولية، تتضمن وفرة الغذاء، والقدرة على تحصل الغذاء، واستقرار إمداد الغذاء، وسلامة وجودة الغذاء، حيث تم تصنيف السلطنة في المرتبة التاسعة والعشرين عالميا من بين 113 دولة، كما أن مبادرات تحسين أوضاع فئات محدودي الدخل قد لعبت دورا إيجابيا في هذا الصدد من خلال تدشين العديد من البرامج لاستثمار طاقة الفرد والأسرة وإشراكهم في التنمية، وتمكينهم وتأهيلهم ليكونوا منتجين معتمدين على أنفسهم، وتحويل أسر الضمان الاجتماعي إلى أسر معتمدة على نفسها، واستثمار قدراتها، ومساعدتها إداريا وماليا وفنيا لإدارة مشروع صغير أو متوسط، الأمر الذي انعكس إيجابا على أسر الضمان الاجتماعي في توفير الغذاء.
كما نجحت استراتيجيات الحكومة في التحكم بأمراض سوء التغذية لدى الأطفال، حيث انخفض زيادة الوزن في الأطفال أقل من عمر خمس سنوات من 23.6% في العام 1995م إلى 3.1% عام 2017م، وانخفض الهزال من 13% إلى 9.3%، والتقزم من 22.9% إلى 11.4% خلال الفترة ذاتها.

الأراضي الزراعية

ومن جانب آخر أكد التقرير أن السلطنة تبذل جهودًا في الحفاظ على مساحة الرقعة الزراعية؛ سعيًا منها للحفاظ على الأراضي الزراعية، وحرصًا على إتاحة الفرصة للمواطنين العاملين في قطاع الزراعة للاستقرار في قراهم، بما يسهم في استدامة هذا القطاع وتعزيز إنتاجيته وإسهامه في تحقيق الأمن الغذائي، والحفاظ على البيئة العمانية من خطر التغيير والتدهور، وتقوم الحكومة بتنفيذ مشاريع حوائط الحماية لمزارع المواطنين الواقعة على ضفاف الأودية لمنع تدهورها بفعل الأمطار ومياه الأودية الجارفة.
كما تنفذ الحكومة مجموعة من الإجراءات والمشاريع الرامية إلى تنظيم استخدام الأراضي الزراعية حيث تم إصدار اللائحة التنظيمية لاستخدام الأراضي الزراعية، بهدف تنظيم استخدام الأراضي الزراعية والحفاظ عليها كما أن الحكومة تشجع المواطنين على التوجه للإنتاج والاستثمار في المجالات الزراعية والحيوانية من خلال توفير الأراضي لإقامة المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية.
كما تم اعتماد العديد من البرامج والمشاريع التي تختص بمجالي الاستهلاك والإنتاج المستدامين، ومنها البرامج والمشاريع ذات العلاقة بمكافحة الآفات الزراعية، والتوظيف الفني والتقني لعمليات الإنتاج، بما يسهم في الحفاظ على المنتجات الزراعية، وخفض الأضرار التي تسببها الآفات والاستغلال الأمثل للموارد الزراعية المتاحة وضمان استدامتها، ذلك بالإضافة إلى تطوير وتحديث القوانين واللوائح التنفيذية ذات الصلة، التي من شأنها تنظيم العمل في مجال التنمية الزراعية والحفاظ على استدامة الإنتاج الزراعي وسلامة الغذاء، ومن أهم هذه القوانين قانون المبيدات ولائحته التنفيذية وقانون التقاوي والبذور والشتلات وقانون إدارة وتسجيل الأسمدة وقانون الحجر الزراعي وقانون نظام الزراعة.
كما تنفذ الحكومة أيضًا العديد من المشاريع والبرامج المتعلقة بالنهوض بمحصول نخيل التمر -الذي يعتبر من المحاصيل الاستراتيجية في سلطنة عمان- وتتعلق تلك المشاريع بتطوير إنتاج وتسويق التمور العمانية، كبرامج إكثار ونشر وتوزيع فسائل النخيل المنتجة بالزراعة النسيجية، بهدف إحلال وتجديد بساتين أشجار النخيل المعمرة والمتردية الإنتاجية وذات الأصناف غير الجيدة.
ففي مجال تحسين الإنتاجية تقدم العديد من البرامج الإرشادية الخاصة بالنخيل بهدف تعريف المزارعين بأهمية ضبط جودة التمور، لتأمين مردود مادي جيد، وذلك من خلال استخدام الأجهزة والمعدات الحديثة الكفيلة بتحقيق ذلك، كغرف تجفيف التمور، والمكابس، وآلات التغليف، وإحالة الأصناف المميزة من تمور المائدة، واتباع الطرائق العلمية الحديثة المؤدية إلى رفع إنتاجية النخلة، أما بالنسبة للمشاريع التسويقية، فقد تم تنفيذ مشروع تنمية وحدات تعبئة التمور، بالإضافة إلى تشجيع إيجاد منافذ لتسويق التمور وتصديرها، وتشجيع إقامة المعارض الخاصة بها، كإقامة مهرجان التمور العمانية.
وفي الوقت ذاته يتم الاهتمام بإجراء البحوث المختلفة المتعلقة بالنخيل والصناعات الغذائية التحويلية المباشرة وغير المباشرة، كتصنيع المربى، والدبس، والسكر السائل، والخل، وغيرها من المنتجات الأخرى، إلى جانب البحوث المتعلقة بالمنتجات والصناعات غير الغذائية الممكنة من النخيل كتصنيع الأخشاب والأعلاف من سعف وجذوع النخيل.

الوضع المستقبلي

وتطرق التقرير إلى تحديد التحديات والخطط المستقبلية لتحقيق أجندة 2030، حيث أوضح أن الآفات الزراعية تلعب دورا سلبيا في توفير الغذاء، بالإضافة إلى الأمراض والأوبئة ذات المنشأ الحيواني؛ مما يؤدي إلى نقص في كمية الغذاء المتاحة للاستهلاك الآدمي، فضلا عن ندرة المياه؛ حيث إن السلطنة تقع في منطقة شبه صحراوية تقل فيها الأمطار، ولمواجهة تلك التحديات تنفذ السلطنة العديد من الاستراتيجيات طويلة المدى، منها استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية في عمان 2040، التي تهدف إلى تعزيز استدامة القطاع الزراعي، وزيادة العائد الاقتصادي، وصنع فرص عمل للمواطنين، ودعم المجتمعات الريفية، والحد من الاختلالات الهيكلية في القطاع، واستراتيجية القطاع السمكي بعيدة المدى بهدف زيادة الإنتاج السمكي، ورفع كفاءة القطاع بطريقة مستدامة، وزيادة استغلال المخزونات السمكية، بالإضافة إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الخارجية لتوظيفها في مشاريع الصناعات السمكية والاستزراع السمكي.وذكر التقرير الوطني الطوعي لرصد التقدم المحرز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة أبرز المبادرات ومن بينها مشروع زراعة المليون نخلة حيث يمثل هذا المشروع نموذجا ناجحا في تحقيق أهداف بيئية واجتماعية واقتصادية وصحية، حيث تمثل زراعة النخيل دورا مهما في إدارة الموارد الطبيعية وتحسين قوام وخصوبة التربة، كما تسهم تجمعات النخيل في حماية التربة من الانجراف ومقاومة التصحر، وتحسين المناخ المحلي من خلال التبخر والترطيب كما أنها تلعب دورا إيجابيا في إثراء التنوع الإحيائي والتوازن، وأتاح المشروع الفرصة كاملة في إيجاد حلول وبدائل مستدامة للتحديات الطبيعية، ومشاكل الندرة في الموارد البشرية والمالية، التي تمثلت في توظيف المعارف التقليدية، وابتكار حلول وآليات باستخدام أحدث التقنيات في الري واستخدام الموارد المائية غير التقليدية وتحسين التربة واستخدام أفضل الممارسات الزراعية وإدارة المزارع عن بعد وتطوير التقنيات في مكافحة الأمراض وعمليات التلقيح، فقد تم هذا المشروع بالتعاون بين كل من أصحاب المزارع، وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وأصحاب المصانع والوكلاء التجاريين، وأصحاب مؤسسات الخدمات العمالية والسكان المحليين، وذلك تحت إشراف ديوان البلاط السلطاني، فقد أسهم المشروع بإنشاء 11 مزرعة حتى الآن موزعة على ست محافظات في السلطنة، تستخدم في هذه المزارع أحدث التقنيات في مجال الزراعة، ويتم توظيف الذكاء الاصطناعي فيها سعيا للوصول إلى كميات إنتاجية عالية حيث من المتوقع أن يصل إنتاج المشروع في عام 2034م إلى 96 ألف طن من التمور بالإضافة إلى 49 ألف طن من المنتجات الثانوية.