تطور العمل النقابي في السلطنة

تطور العمل المؤسسي في السلطنة عبر السنين ومنذ فجر النهضة المباركة في عام 1970 وبمجاورة هذا التطور في المؤسسية كان أن ترقت تجربة العمل النقابي والحفاظ على حقوق العمال وغيرها من المسائل في هذا الإطار، ولا شك أن أي تجربة تبدأ بسيطة ثم تختبر نفسها مع الزمن لتصبح أكثر نضوجا وثقة بإنتاج ما هو أفضل على كافة الأصعدة.
اليوم لدينا مؤسسات تهتم بهذا الإطار النقابي وتعمل على تعزيزه، وهناك الاتحاد العام لعمال السلطنة ذلك الجسم النقابي الكلي الذي يعمل على احتواء سائر القضايا المتعلقة بمنظومة العمل النقابي والعمال والنقابات، بما يعزز المناخ الأفضل والإنتاج في السلطنة.
وقد أوضحت التجارب أن أي عمل وأي منظور مستقبلي لا يمكن أن يصقل إلا إذا تسلح بالتدريب والتأهيل والتعليم المستمر، وهذا ما تحرص عليه المؤسسة النقابية والاتحاد العام لعمال السلطنة، في العمل على نقل المعرفة النقابية إلى الأفق المنشود في سبيل استيعاب التطورات في القوانين والتشريعات وكافة ما من شأنه أن يساعد في حل قضايا العمال بمختلف أنواعها وفي كافة القطاعات الإنتاجية والتنموية في البلاد.
من المعروف أن أي تطور لأساليب العمل والإنتاج يتطلب الاهتمام بالعمال فهم تلك الشريحة المهمة التي تشكل الجسر الذي تعبر به التنمية الاقتصادية إلى المستقبل الأفضل، ولا يتحقق ذلك إلا عبر ما تعيشه هذه الشريحة من اهتمام ورعاية والوقوف على المشاكل والتحديات التي تمر بها، ومن هنا فالحرص على تطوير هذه الجانب يصب في جوهر التطوير والنماء والازدهار المنشود.
نعلم أن هناك مهارات لابد أن يتعلمها العمال المشاركون في صميم العمل النقابي أو قيادة هذه المؤسسات العمالية، وهي مجموعة من الخبرات التي اكتسبها هذا النوع من المؤسسات عبر التاريخ لاسيما في التجربة الغربية التي هي من أوجدت في البدء مجتمعات الصناعة والعمال الحديثة، وواجهت منذ البداية مختلف الاحتمالات لتحديات المستقبل في العمل والإنتاج والمصانع عامة.
من ضمن هذه المهارات على سبيل المثال، التفاوض والحوار والقدرة الإيجابية على بناء مفهوم الشراكة والتعاون بين العمال وأصحاب العمل والشركات، هذا المناخ الذي ينعكس في جوهره النهائي على الأداء العام والوصول إلى ثقافة إنتاجية يسودها الحوار الحميم والأداء الطيب والأخلاق الحسنة، لاسيما أننا في تجربتنا نمزج بين المعاني المكتسبة من الغرب والتجربة المحلية المأخوذة من صميم مكتسبات التاريخ الوطني والموروث.
تبقى الإشارة إلى أن التدريب في المسار النقابي يفتح الأفق نحو تعزيز التنمية الشاملة والمستدامة، وما من خطوة تبذل في هذا الباب إلا وسيكون لها من النتائج الطيبة بإذن الله، التي تنعكس على الجميع، وتساهم في توسيع أفق المشاركة البناءة وجعل الطريق إلى المستقبل والتحديث المنشود سهلاً وهيناً، ويبقى لنا أن نعمل في انتظار النتائج المرجوة التي ستكون حسنة ما دامت الإرادة متوفرة والجهد مبذول والغايات بعيدة لا تتوقف عند نقطة؛ إلا ويكون البحث عن الجديد.