اشتباكات عنيفة تشهدها محاور «كبانة» بريف اللاذقية الشمالي

ترافقت مع ضربات جوية مكثفة –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –

اشتباكات عنيفة تشهدها محاور كبانة في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، في هجوم جديد للقوات الحكومية السورية على مواقع الفصائل والمجموعات المسلحة، حيث تترافق الاشتباكات مع ضربات جوية مكثفة على مواقع تلك المجموعات مستهدفة أماكنهم في محور كبانة في جبل الأكراد، وترملا وأريحا وسفوهن والهبيط وخان شيحون وتحتايا بريف إدلب الجنوبي، وكفرزيتا واللطامنة ومورك وحصرايا ولطمين والصياد والأربعين وأم نير وتل ملح والجبين والسرمانية بريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي حسب المرصد السوري المعارض.
ويواصل الجيش السوري وسلاح الجو استهدافهما للتنظيمات المسلحة شمال غرب سوريا ما أدى إلى تدمير مقرات وشبكات أنفاق لهم ومقتل العشرات منهم، وذلك رداً على اعتداءاتهم المتكررة على المدن والقرى الآمنة.
ورد الجيش بطيرانه الحربي وراجمات صواريخه على اعتداءات تنظيم «جبهة النصرة» والميليشيات المتحالفة معه، المتكررة على مدن محردة ومحطتها الحرارية والسقيلبية وسلحب وبلدات جورين وبريديج والحاكورة بسهل الغاب الغربي بريف حماة الشمالي، ودمر لهما مقرات وشبكات أنفاق في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي وكبدهما خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد.
فيما تصدى الجيش أيضاً لهجوم مجموعات من «النصرة» على محور الحماميات بريف حماة الشمالي وخاض معها اشتباكات ضارية، أسفرت عن مقتل العديد من الإرهابيين وجرح وفرار من بقي حيّاً. وفي سهل الغاب غربي حماة، وبالترافق مع ضربات من راجمات الصواريخ، شن الطيران الحربي غارات مكثفة على مواقع المسلحين في قسطون وزيزون والعنكاوي وخربة الناقوس والمنصورة والزيارة والدقماق والزقوم والقاهرة والحويجة والحواش والسرمانية، ما أسفر عن مقتل العديد من المسلحين.
كما دمر الطيران الحربي شبكات أنفاق للمسلحين في محيط معرة النعمان ومقراً في أريحا بما فيها من إرهابيين. من جهة أخرى نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية قبل أيام أن الحكومة الأمريكية ترفض إنقاذ عشرات آلاف المدنيين الجياع في مخيم الركبان الواقع قرب قاعدة عسكرية أمريكية في جنوب سوريا، حسبما جاء في المقالة.
وأشار كاتب المقالة، جوش روغين، إلى أن نحو 30 ألف مدني يعانون من شح الأغذية والمياه والخدمات الطبية في مخيم الركبان الذي يبعد 10 أميال فقط عن قاعدة «التنف» الأمريكية، وهو مكان اختاره، قبل أربع سنوات، عشرات آلاف المدنيين من سكان محافظة حمص الذين فروا من من قصف الجيش السوري للمنطقة.
وأشارت المقالة إلى أن «الحكومة الأمريكية التي تتحمل جل المسؤولية عن مصير هؤلاء الناس لكونها هي التي تسيطر على هذه المنطقة، تتفرج مكتوفة الأيدي وتراقبهم يتضورون جوعا بدون مساعدة».
وتتابع المقالة أن قسوة الظروف المعيشية وغياب المساعدة الأمريكية، عوامل دفعت ألوفا من سكان المخيم إلى العودة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، حيث «اعتقل أغلبهم، على ما يبدو، من قبل النظام، على خلفية شبهات بانتمائهم إلى المتمردين، أو تم تجنيدهم قسرا في صفوف جيش الأسد أو قتلوا». أما الذين فضلوا عدم المخاطرة، فقد بقوا في «الركبان» مقطوعين عن العالم الخارجي، وهم يتوسلون المساعدة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ومنهم المرأة التي خاطبت «كل شخص له ضمير» من «مخيم الموت والجوع»، الذي أصبح «على حافة الهاوية».
وذكر الصحفي أنه سأل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، الجنرال جيمس جيفري، عن سبب رفض الحكومة الأمريكية إطعام سكان المخيم، وهو أمر لا يمثل أي صعوبة بالنسبة لها. وأجاب جيفري قائلا: «أولا، إذا أطعمناهم، فيبدو ذلك وكأننا باقون هناك إلى الأبد وأن ثمة خيارات محتملة أخرى لهؤلاء الناس، مثلا في شمال شرق أو شمال غرب البلاد».
وبرر جيفري رفض الحكومة الأمريكية إطعام النازحين في المخيم بحجة أن موسكو، بحسب رأيه، ستتخذ ذلك ذريعة لاتهام واشنطن بالإعداد لاحتلال دائم وغير شرعي لجزء من أراضي سوريا. وأوضح الجنرال أن هذا الأمر ستكون له تداعيات دبلوماسية وقانونية معينة، وإن كانت غير مهمة بالمقارنة مع ترك هؤلاء النازحين يتضورون جوعا.
وأضاف جيفري أن العسكريين الأمريكيين لا يمكن أن يستعدوا لأي بقاء في قاعدة «التنف» أو في أي مكان آخر في سوريا، نظرا لإعلان الرئيس، دونالد ترامب، عن قرب انسحاب القوات الأمريكية من هذا البلد. لكن معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لقوة الطوارئ في سوريا، انتقد هذا النهج قائلا: «واقع أننا خائفون من إطعام أولئك الناس لأننا سنصبح مسؤولين عنهم بطريقة ما لا منطق فيه، الحقيقة هي أننا مسؤولون عن حالهم لأنهم يعيشون تحت حمايتنا». وذكر روغين أن الولايات المتحدة استفادت من سكان المخيم، لتدريب وتجنيد عدد من النازحين لخوض معارك. وفي حين أنها قدمت الغذاء لهؤلاء المجندين، تركت عائلاتهم وأصدقاءهم يموتون جوعا. وذلك يفسح المجال أمام موسكو للادعاء أن الولايات المتحدة تقوم بتجويع المدنيين عمدا لتحويلهم إلى إرهابيين، على حد تعبير كاتب المقالة الذي نقل عن معاذ مصطفى قوله: «روسيا وسوريا يستغلان أزمة المخيم الإنسانية للتقليل من شرعية وجودنا العسكري».
وبحسب روغين، فقد فشلت الولايات المتحدة خلال ثمانية أعوام بوضع استراتيجية تضمن مصالح الشعب السوري أولا. واختتم روغين مقالته بالقول إن «تغريدة واحدة في تويتر» من قبل الرئيس، دونالد ترامب، ستسمح للجيش الأمريكي بإنقاذ عشرات الآلاف من الناس، إما بإطعامهم أو بنقلهم إلى مناطق آمنة خارج سيطرة الحكومة السورية، محذرا من أنه «في حال لم نتصرف الآن، فإن إهمالنا سيجعلنا شركاء في أي رعب سيمرون به فيما بعد».