شراكة مجتمعية رائدة في إنشاء سدود التغذية الجوفية على نفقة الأهالي في الولايات

سدا سوسا والعفلي من أهم السدود التي تم تنفيذها –

حرصًا من وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه على تعزيز الشراكة المجتمعية في تنفيذ المشاريع التنموية خاصة مع الأهالي والفرق التطوعية والأهلية، فقد اعتمدت آلية للتعامل مع طلبات الأهالي لإنشاء السدود على نفقتهم الخاصة، سواء كان بتمويل كلي أو جزئي، حيث يتمثل دور الوزارة في دراسة الطلبات من جانب الموقع والتصميم وكذلك الإشراف على تنفيذ السدود، وفق خطوات معينة معتمدة.
وفي حوار مع المهندس ناصر بن محمد البطاشي مدير عام المديرية العامة لتقييم موارد المياه بالوزارة قال: إن وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه تسعى إلى تعزيز الشراكة المجتمعية مع الأهالي من خلال تنفيذ المشاريع والفعاليات والحملات التوعوية وهذا يتمثل ضمن رؤية ورسالة الوزارة، مبينا أنه بناء على رغبة الأهالي في إنشاء السدود المائية بتمويل جزئي أو كلي فقد اعتمدت الوزارة آلية للتعامل مع تلك الطلبات تتمثل في استقبال طلبات المواطنين متضمنة خطابا منهم بالتزامهم بتحمل التكاليف حسب المواصفات الفنية المعتمدة من قبل الوزارة، والموقع المقترح لإقامة السد وتعليمات المهندس والفترة الزمنية للإنشاء، بعدها يتم دراسة الطلبات من قبل المختصين بدائرة السدود من ناحية اختيار الموقع والتصميم (الإنشائية والكميات والتكاليف)، ومن ثم تقوم الوزارة بمتابعة وتنفيذ الأعمال الإنشائية للسد من قبل المختصين بالوزارة وبالتنسيق مع الأهالي، كذلك يتم تسمية السدود وفق النظام على أساس الموقع /‏‏‏الولاية، القرية، الوادي/‏‏‏، وعدم نسبتها الى أفراد أو قبيلة، وفي حال إمكانية مساهمة الوزارة مع الأهالي عند توفر المخصصات المالية تودع مساهمة الأهالي في خزينة الوزارة قبل بدء التنفيذ من ثم تقوم الوزارة بالتنفيذ.
وأشار إلى أن الوزارة قامت بالإشراف والتصميم في إنشاء عدد من سدود التغذية الجوفية في عدد من ولايات السلطنة، وأهمها سد وادي العفلي ببلدة دوت بولاية ضنك بمحافظة الظاهرة والذي يعتبر أول سد تم إنشاءه بدعم من الأهالي وذلك في مايو 2017م، ويصل طوله إلى 105 أمتار وارتفاع 9 أمتار، أما طول المفيض فيبلغ 60 مترا فيما تبلغ السعة التخزينية للسد 60 ألف متر مكعب. وفي لقاء لنا مع محمد بن سعيد البادي أوضح الأهمية القصوى لإقامة هذا السد فقد لوحظ ارتفاع منسوب المياه في الآبار والأفلاج المائية ببلدة دوت بعد أن أصابها الجفاف قبل إقامة السد، وأصبحت هناك تغذية مائية للمخزون الجوفي في البلدة.
ومن بين تلك السدود أيضا سد سوسا بولاية بهلا حيث أشار عبد الرحمن بن زهران العبري أن السد يقع في منطقة مائية وبالقرب من فلج الفتح الذي يغذي مزارع واسعة في القرية، وقد تم إنشاؤه في منطقة مرتفعة بارتفاع 4.5 متر وبطول يبلغ 142 مترا أما السعة التخزينية لبحيرة السد فتقدر بـحوالي 45 ألف متر مكعب من المياه، فيما يبلغ طول المفيض 110 أمتار. وأضاف العبري بأن السد يعتبر مزارا سياحيا أثناء هطول الأمطار وامتلاء بحيرة السد. ونظرا للتكون الطبيعي لولاية الحمراء بمحافظة الداخلية من الصخور والجبال، كما تعد الأفلاج من أهم المصادر المائية التي تعتمد عليها الزراعة في الولاية وكذلك الآبار المائية، وفي لقاء مع عبد الله بن أحمد بن زاهر العبري عضو المجلس البلدي ممثل ولاية الحمراء، قال بأن مشروع سد التغذية الجوفية على وادي دوفيا من أبرز المشاريع الأهلية للسدود بولاية الحمراء، حيث ابتدأ العمل في فبراير 2019 بأعمال شق الطريق الجبلي المؤدي إلى موقع السد، بعدها بدأت أعمال الحفر في الموقع في بداية شهر مارس 2019، وتهيئة قواعد السد وأعمال الإنشاءات الخرسانية، طبقا للمواصفات المعتمدة من دائرة السدود، وأشار بأن طول السد يبلغ 70 مترا، وارتفاع 10 أمتار، كما أنه جارٍ العمل فيه بنسبة إنجاز تصل إلى 20%. وأوضح في لقائه بأن سد دوفيا سيسهم في إنشاء وتعزيز المخزون الجوفي للولاية وزيادة منسوب فلج الحمراء، وقد لمسنا تجاوبا من الأهالي ونشجع مثل هذه المبادرات الأهلية التي ترسخ مفهوم المساهمة المجتمعية والعمل التطوعي، كما نشيد بجهود الوزارة المتمثلة في الإشراف المتواصل للمهندسين وتقديم الاستشارات الفنية خلال مراحل الإنشاء. تأتي هذه المشاريع ضمن رؤية الوزارة نحو تقديم جودة وتميز في الخدمات البلدية والمائية والشراكة المجتمعية الرائدة مع القطاعات الأخرى، وتعبر عن حرص الوزارة لمشاركة مختلف شرائح المجتمع في التنمية المجتمعية، كما تعد أحد أهم مظاهر وعي المجتمع وتحضره، وجزء من هذا الوعي أخذ زمام المبادرة من قبل المؤسسات المجتمعية والأفراد للإسهام في تلبية هذه الاحتياجات.