الأمم المتحدة تنتقد أطراف الصراع في اليمن بشأن قتل الأطفال

الحكومة تتهم «أنصار الله» بإتلاف 23 طنا من المساعدات الدولية –

صنعاء- «عمان»-جمال مجاهد-(د ب أ):-

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في تقرير لمجلس الأمن الدولي أمس الأوّل: إن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن قتل أو أصاب 729 طفلاً خلال 2018، فيما يمثّل نحو نصف إجمالي عدد الضحايا من الأطفال.
وأدرج جوتيريش أيضاً في التقرير التحالف ضمن قائمة سوداء للعام الثالث.
وقسّمت القائمة السوداء التي أصدرها جوتيريش في 2017 إلى فئتين. الأولى تدرج أسماء الأطراف التي طبّقت إجراءات لحماية الأطفال والأخرى تضم الأطراف التي لا تفعل ذلك.
وأوردت القائمة السوداء التي قدّمت لمجلس الأمن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والقوات الحكومية اليمنية في القائمة الأولى، وجماعة «أنصار الله» وفصيلاً مؤيداً للحكومة اليمنية وقوات «الحزام الأمني» وتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في القائمة الثانية.
ولا يفرض التقرير إجراءات ضد الأطراف التي يتم إدراجها في القائمة السوداء، ولكنه يفضح أطراف الصراع على أمل دفعها لتنفيذ إجراءات لحماية الأطفال.
ويعد التقرير محل جدال منذ فترة طويلة حيث يقول دبلوماسيون إن السعودية مارست ضغوطاً في السنوات الأخيرة في محاولة لعدم إدراجها في القائمة السوداء.
وقال سفير السعودية بالأمم المتحدة عبد الله المعلّمي: إن التقرير يعترف بالخطوات التي اتخذها التحالف لحماية الأطفال، مشيراً إلى أن «حياة جميع الأطفال غالية». ولكنه تساءل أيضاً عن مصادر التقرير ومدى دقته ووصف الأعداد بأنها «مبالغ فيها».
وأضيف التحالف للقائمة السوداء لفترة وجيزة في 2016 ثم استبعده الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون لحين إجراء مراجعة. واتهم بان في ذلك الوقت السعودية بممارسة ضغوط «غير مقبولة» ولا مبرّر لها بعد أن قالت مصادر إن الرياض هدّدت بقطع بعض تمويل الأمم المتحدة. ونفت السعودية تهديد بان.
وأفاد تقرير الأمم المتحدة بأن «أنصار الله» قتلوا وأصابوا 398 طفلاً، كما أن القوات الحكومية اليمنية مسؤولة عن سقوط 58 ضحية من الأطفال.
وقال جوتيريش في التقرير الذي أصدرته باسمه مبعوثة الأمم المتحدة للأطفال والصراع المسلّح فيرجينيا جامبا «أدين هذا العدد المتزايد من الضحايا من الأطفال الذي غالباً ما يكون نتيجة وقوع هجمات في مناطق ذات كثافة سكانية وضد أهداف مدنية من بينها مدارس ومستشفيات».
وقال التقرير إن «ارتفاع عدد الضحايا من الأطفال الذي يعزى للقوات الحكومية والتحالف واستمرار المقاومة الشعبية في قتل وتشويه الأطفال أمر يبعث على القلق بشكل متزايد».
من جانبها اتهمت الحكومة اليمنية (المعترف بها دوليا) أمس جماعة أنصار الله بإحراق وإتلاف قرابة 23 طنا من المساعدات الإغاثية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، في محافظة ريمة، شمالي اليمن. وقالت اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، في بيان صحفي أمس إن جماعة «أنصار الله» قامت بإحراق ثمانية أطنان قمح مقدمة من البرنامج للمستحقين بمحافظة ريمة.
وتابع أن» الجماعة أيضا منعت برنامج الأغذية العالمي من توزيع المساعدات في بعض المناطق بمحافظة ريمة، ما أدى إلى تعرض 8ر14 طن متري من القمح إلى التلف». وطالب البيان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك ومنسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، ليزا جراندي، بـ «التدخل العاجل والتحقيق في هذه الحوادث ورفع التقارير السريعة والعاجلة إلى مجلس الأمن».
وشدد على ضرورة قيام المجتمع الدولي بـ «اتخاذ مواقف جادة وحازمة تحد من الانتهاكات الجسمية التي تمارسها جماعة «أنصار الله»، بحق العملية الإغاثية».
وأكد البيان على أهمية اتخاذ التدابير لضمان إيصال المساعدات إلى مستحقيها والحيلولة من تعرضها للنهب من قبل المسلحين. وكان برنامج الأغذية العالمي، أعلن في 20 يونيو الماضي، تعليق المساعدات الإغاثية المقدمة إلى العاصمة الخاضعة لسيطرة «أنصار الله»، والتي تعتبر أكبر المدن اليمنية المزدحمة بالسكان.
واتّخذ القرار بوصفه الحلّ الأخير بعد توقّف مفاوضات مطوّلة بشأن الاتفاق على إدخال ضوابط لمنع تحويل مسار الأغذية بعيدا عن الفئات الأشد احتياجاً، نظراً للفساد المنتشر في المدينة، وفق بيان سابق للبرنامج.