الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة: رمي نفايات الأضاحي بشكل عشوائي ظاهرة مؤرقة.. طفح منها الكيل!

كتب: عامر بن عبدالله الانصاري –

أيام قليلة تفصلنا عن قضاء أيام عيد الأضحى المبارك، بأيامه وفعالياته وأنسه وفرحه، ومنذ هذه الفترة أو قبلها يستعد عدد كبير من المواطنين والمقيمين لتجهيز أضحياتهم، استعدادا لأداء سنة الذبح، وتستعد معها مختلف الجهات لاستقبال العيد من خلال تجهيز المسالخ لاستقبال أعداد كبيرة من الأضاحي، أو تجهيز حاويات وأماكن مخصصة لرمي نفايات الأضاحي ومع ذلك تكثر الحملات التوعوية في الطرق السليمة للتخلص من نفايات الأضاحي.
إلا أنه وللأسف الشديد، لا زال كثير من الناس يمارسون رمي نفايات الأضاحي بطرق عشوائية ومشمئزة، ولا تعتبر تلك التصرفات قليلة أو في حد لا يشكل ضررا، بل أن الأعداد تؤرق كافة الجهات المعنية بالصحة والبيئة وعلى رأسها الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة «بيئة» والتي تتولى العمل في مجال إدارة النفايات البلدية في كافة محافظات السلطنة، ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه المعنية في تنظيم العمل البلدي وسن التشريعات والعقوبات.
وفي هذه الأسطر، وجهنا أسئلة إلى عدد من المعنيين في المجال البيئي، ومنهم «بيئة» و أحد أصحاب المؤسسات العاملة في المجال البيئي، ووزارة البلديات الإقليمية، وذلك للوقوف على آرائهم فيما يخدم العمل البيئي وصحة وسلامة الإنسان في أحضان السلطنة.
وتفاعلت مع أسئلة «عمان» كل من «بيئة»، الرئيس التنفيذي لمؤسسة المحيط السادس العالمية للدراسات والاستشارات البيئية عمار بن سالم الغساني، والمواطن علي بن محمد الغيثي من ولاية صحار، ولا زالت «$» بانتظار إجابات وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه.

ظاهرة منتشرة

ومن شركة «بيئة» حدثتنا مروة بنت سيف السيابية أخصائية كفاءة العمليات بقطاع النفايات البلدية الصلبة، بقولها: «وصلت تصرفات رمي نفايات الأضاحي إلى حد الظاهرة، وهي ظاهرة منتشرة بشكل كبير وواضح وخاصة في فترة الأعياد والمناسبات الاجتماعية حيث تكثر الولائم والذبائح في تلك الفترة، وتقوم شركة (بيئة) بجهد مضاعف لتقديم خدمة عالية المستوى في جميع محافظات السلطنة على ثلاث مراحل، أولا مرحلة ما قبل فترة العيد ويتم فيها وضع الخطط المناسبة للتعامل مع كميات نفايات الأضاحي في كل محافظات السلطنة واحتساب الموارد الإضافية (الحاويات والآلات والمعدات والشاحنات والقوى العاملة) اللازمة لتقديم خدمات الجمع والنقل خلال فترة العيد، كما يتم توزيع حاويات كبيرة الحجم مخصصة لنفايات الأضاحي».
وتابعت: «ثانيا مرحلة فترة العيد، حيث يكون جميع المديرين الإقليميين ومديري العمليات وضباط مراقبة العقود موجودين في الميدان للإشراف على جودة الخدمة المقدمة طوال فترة أيام العيد، كما يتم متابعة كافة البلاغات الواردة لمركز الاتصالات والمقدمة عن طريق حسابات الشركة في جميع منصات التواصل الاجتماعي، كما يمتد عدد ساعات العمل إلى أكثر من ١٥ ساعة في اليوم الواحد، وثالث المراحل هي ما بعد فترة العيد، ويتم فيها تقييم ومناقشة مستوى الخدمة المقدمة والاستفادة من كافة التجارب الميدانية وتفادي السلبي منها في الأعياد القادمة، إضافة إلى الجهد البدني فإن زيادة الموارد البشرية والمعدات يتطلب ميزانيات».

نقاط التجميع

وحول نقاط التجميع، وحجة أنها بعيدة قالت السيابية: «نقاط تجميع نفايات الأضاحي تم توزيعها بحسب الكثافة السكانية وكمية النفايات المنتجة من المناطق المختلفة، كما أنه في بعض المناطق يتم توجيه المواطنين والمقيمين باستخدام الحاويات العادية أو وضع المخلفات في أكياس محكمة الغلق بجانب الحاويات العادية».
وحول مخالفة الأشخاص المتجاوزين والمخالفين، أجابت مروة بقولها: «لا يملك موظفو شركة (بيئة) صفة الضبطية القضائية لذلك فلا يحق لنا مخالفة الأشخاص المخالفين، إلا أنه ومن وجه التعاون فنحن نقوم برفع الملاحظات للجهات المعنية بشكل عام عن هذه الظاهرة التي لا تخفى عن الجميع».

جهود التوعية

وتابعت السيابية قائلة: «تقوم شركة (بيئة) بنشر مواقع نقاط التجميع المخصصة لنفايات الأضاحي عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة التي تسبق العيد، كما تقوم بنشر أفضل الممارسات التي يجب اتباعها من قبل المواطن والمقيم للتخلص الآمن من هذه النفايات عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما تقوم بعقد اجتماعات تحضيرية مع البلديات المختلفة ومكاتب الولاة للوقوف على كافة التحديات والإطلاع على خطة الشركة».
واختتمت السيابية حديثها بقولها: «نقترح للحد من تلك التصرفات فرض العقوبات على المخالفين من قبل الجهات المختصة، وسيكون ذلك هو الحل الأمثل والرادع لهذه التصرفات التي تخالف مظاهر التطور والرقي».

بيئة غير صحية

ومن المتحدثين لـ «$» حول هذا الموضوع عمار بن سالم الغساني الرئيس التنفيذي لمؤسسة المحيط السادس العالمية للدراسات والاستشارات البيئية، ومما قاله: «حقيقة إن هذه الظاهرة تعتبر من الظواهر السلبية التي تؤثر على البيئة وعلى الصحة العامة، فالدم وما تبقى من الأضاحي غير المستغلة ورميها في غير أماكنها المخصصة تعمل على ظهور البكتيريا الضارة والحشرات وحتى القوارض ولك أن تتخيل ماذا يمكن أن ينتج من أضرار على المجتمع من هذا التصرف الخاطئ، وهذا السلوك يعود لأسباب عدة أهمها عدم الوعي بالأضرار التي يسببها هذا التصرف، وكذلك يعود للازدحام الشديد في المسالخ في صباح اليوم الأول وهذا يعود لاستعجال الناس بذبح أضاحيهم في نهار اليوم الأول، رغم أن الشريعة سمحت وأباحت ذبح الأضحية لثلاث أيام حتى لا تشق على الناس، وثالثا عدم وجود رادع لهؤلاء وكذلك توفر القوى العاملة السائبة التي تقوم بهذا الأمر».
وتابع حديثه متحدثا عن رأيه في الحد من تلك الظاهرة بقوله: «تقليل هذه الظاهرة يكون بطريقتين، إحداهما تطبيق القوانين المنظمة لهذه العملية وفرض العقوبات الرادعة، والثاني وهو الأهم والأجدر بالتطبيق ألا وهو التوعية للمجتمع بخطورة هذه العادات التي تعود بالضرر و الأمراض عليه وعلى بيئته، فبالتوعية يرتقي الإنسان ويكون رقيبا على نفسه وهذه التوعية يفترض أن تكون ممنهجة ومدروسة لا توعية مواسم بل تكون لغرس مفاهيم في ذهن وقلب الناس حتى يكونوا رقباء على أنفسهم».
وأضاف: «حقيقة أنا اختلف في تسمية ما تبقى من الأضحية بالمخلفات، فالأضحية بشكل خاص والذبيحة بشكل عام كلها نعمة وبالإمكان استغلالها بالكامل لوكان هناك جهات مختصة لذلك؛ فالجلود ممكن دباغتها واستغلالها في الصناعات الجلدية، وكذلك الجلود والعظم ممكن استغلالها في صناعة الجيلاتين والذي يعد العمود الفقري للكثير من الصناعات الحديثة كأدوات التجميل والحلويات والإيسكريم وحتى الأدوية، للأسف أغلب ما ينتج من مادة الجيلاتين في زمننا هذا هو من الخنزير، فَلَو تمكنا من إنتاج الجيلاتين بالطرق الحلال لكان أفضل لهذا المجتمع، فهذه الأمور يصرف الناس من أجلها مبالغ تصل لمئات الآلاف بل تصل إلى الملايين فَلَو اجتهد الناس في هذه المشاريع لعادت الكثير من المبالغ إلى هذا الوطن الغالي».

تعاون

ومن ولاية صحار حدثنا المواطن علي بن محمد الغيثي بقوله: «مع اقتراب موعد عيد الأضحى المبارك يتكرر مشهد رمي نفايات الأضاحي على الطرقات الداخلية والعامة وبعض الأماكن التي لا تستطيع الوصول إليها الجهات المعنية، ويتسبب هذا المشهد في إفساد فرحة الناس بالعيد نظراً لما تسببه هذه النفايات من أضرار على المستوى البيئي والصحي والحضاري، وأنا دائماً أتساءل، لماذا يتكرر هذا المنظر باستمرار؟ هل السبب المواطن وسلوكه العشوائي؟ أم عدم توفير أماكن خاصة من قبل الجهات المعنية لاحتواء هذه المخلفات من ثم نقلها؟».
وأضاف الغيثي: «مما لا شك فيه أن الجهات المختصة تسعى وتبذل جهودا كبيرة للحد من هذه الظاهرة، ومما لا شك فيه أيضاً أن هناك شريحة كبيرة في المجتمع على قدر كبير من الوعي والإدراك، فمتى ما وجد التعاون بين المواطن والجهات المعنية، بذلك فإن هذه الظاهرة سوف تنتهي أو ستقل بالمعنى الأصح».