أطباء ينبهون: احذروا الجلطات القلبية والذبحات الصدرية والسكتات الدماغية

أكدوا إصابتها للشباب وتفاقم حالاتها بشكل غير مسبوق –
كتب: عبدالله بن سيف الخايفي –

حذّر عدد من الأطباء من مخاطر الجلطات القلبية والذبحات الصدرية والسكتات الدماغية وكافة أنواع الجلطات الشريانية الحادة والتخثرات الوريدية الأخرى، وأكدوا تفاقم حالاتها بشكل غير مسبوق والتي باتت متكررة وملحوظة ومهددة لاستدامة الأسر والمجتمع.
ونبهت مجموعة من الأطباء المختصين بالجمعية الطبية العمانية وروابطها التخصصية إلى ضرورة تكاتف الجهود؛ لتحسين كافة خدمات الاكتشاف المبكر والتشخيص وخدمات الاستجابة السريعة والإسعاف، وشددوا على الأهمية البالغة لأثر تقنيات علاجات قسطرة إزالة وإذابة الجلطات خلال الساعات الحرجة الأولى للجلطات على نجاح العلاج والحد من مضاعفات الجلطات وإنقاذ حياة المرضى المصابين بها، وتعتزم الجمعية الطبية العمانية تنظيم مؤتمر عالمي يعنى بإزالة الجلطات والتخثرات يقام في مركز عمان للمؤتمرات بمسقط خلال الفترة من 6 إلى 8 فبراير من العام المقبل يناقش فيه نخبة من الأطباء والمختصين باستفاضة هذا المرض وإيجاد سبل التقليل من حدوثه والحد من تفاقمه.

وقال الدكتور وليد بن خالد الزدجالي رئيس الجمعية الطبية العمانية ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر في حديث مع عمان: «هذا المؤتمر يعد واحدًا من أبرز المؤتمرات الطبية التخصصية التي تلقي الضوء على مرض بات منتشرًا»، مضيفًا أنه لم يعد يقتصر على كبار السن وأصبح مهددًا لفئة الشباب أيضًا.

رفع مستوى التنسيق والجاهزية:

وأوضح الزدجالي أن المؤتمر يهدف إلى رفع مستوى التنسيق والجاهزية لعلاج جميع أنواع الجلطات الوريدية والشريانية بين كافة الأنظمة الصحية الحكومية والخاصة بالسلطنة، لافتا إلى تفاقم حالات الجلطات القلبية والذبحات الصدرية والسكتات الدماغية بشكل غير مسبوق وداعيا إلى التعاون البناء بين جميع القطاعات وحشد الجهود كافة؛ لتحسين تقنيات الاكتشاف المبكر والتشخيص الدقيق وخدمات إسعاف الجلطات بكلفة أنواعه الأرضي والطائر وتوفير تقنيات علاجات قسطرات إزالة وإذابة الجلطات والتخثرات الحادة وتوفيرها خلال الساعات الحرجة الأولى من حدوث الجلطة.
ويحاضر في المؤتمر عدد من الاستشاريين من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أوروبية وعربية ومن دول مجلس التعاون الخليجي ومن القطاعين الحكومي والخاص بالسلطنة يقدمون على مدى ثلاثة أيام أوراقًا علمية تخصصية طبية؛ وذلك من أجل تطوير ودعم الموارد البشرية المتخصصة لضمان تقديم أفضل وأرقى الخدمات الصحية للمجتمع العماني وكافة المقيمين على أرض السلطنة.
كما يهدف المؤتمر إلى التأكد من مواكبة الكادر الطبي في السلطنة للتطورات الطبية المتسارعة في العالم بما يخص تقنيات إزالة التخثرات والجلطات.

الوعي والمخاطر وطرائق العلاج:

ويهدف المؤتمر كذلك لرفع مستوى التوعية للمختصين والمهتمين بالجلطات والتخثرات لرفع مستوى الوعي بها وبمخاطرها وطرائق علاجها والوقاية منها. فخلافا للتخثر الفسيولوجي الذي يحدث لسد الجرح كاستجابة طبيعية لمنع النزف وفقدان الدم فإن التخثر المرضي يعد اعتلالا غير صحي يفضي لتضييق الشريان أو الوريد ومنها لتوقف تروية العضو أو جزء منه وينتج عنه اختناق مفاجئ تحدد خطورته بحسب العضو المصاب بالجلطة وكذلك نوعها وريدية أم شريانية، وقد يؤدي هذا النوع من التخثر الداخلي إلى عواقب وخيمة قد تهدد حياة المريض،
وتعمل التخثرات التي تحدث داخل الأوردة الدموية السليمة إلى سد الأوردة وتمنع مرور الدم خلالها أو تسبب نقصان التروية.
وفيها تحدث عملية إرقاء وتراكم للصفائح الدموية وكرات الدم البيضاء والحمراء داخل الوعاء الدموي مما قد يؤدي إلى انسداد جزئي أو كامل لأحد الأوردة في الجسم قاطعًا التروية الدموية عن عضو أو أكثر من أعضاء الجسم مما يؤدي إلى ضرر جزئي أو كامل في هذا العضو.

أعراض الجلطات:

وأوضح الدكتور وليد الزدجالي أن أعراض الجلطات تتباين بتباين العضو المصاب بها، فقد يشعر المصاب بأعراض حادة ومباشرة كالشعور بألم شديد أو صداع أو فقدان الوعي أو تغير لون الأطراف أو العضو المصاب، وعليه يتم تحديد فحوصات التشخيص المخبرية وفحوصات الأشعة المناسبة لكل حالة للوصول لتشخيصها الصحيح، ومن ثم وضع خطة العلاج المناسب من قبل الفريق المعالج؛ إذ يتم علاج الجلطات إما بإزالة الخثرة بتقنيات القسطرة الوريدية والشريانية لإعادة التروية الفورية للأعضاء المختنقة أو بإذابتها بواسطة العقاقير المذيبة للدم، يُحقن بها المريض خلال مدد زمنية معينة بحسب الحالة.
وأثبتت الدراسات العلمية إثر تكثيف الجهود لإزالة الخثرة بالقسطرة إمكانية إنقاذ العضو المصاب، وبالتالي إنقاذ المصاب من المضاعفات التي قد تصل إلى الوفاة بنسبة كبيرة بهذه الشريحة من المرضى، وعليه جاءت فكرة المؤتمر كأول مؤتمر يجمع كافة الفئات والتخصصات الطبية والأخصائيين والاستشاريين وكافة الممارسين الصحيين في تجمع طبي علمي عالمي يهدف لتعزيز الوقاية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل لكافة أنواع التخثرات والجلطات الوريدية والشريانية.

التدخل السريع:

وتوضيحًا لدور تقنية قسطرة التخثرات الحادة وأهمية هذه التقنيات المتقدمة للحد من مخاطر الجلطات وتداعياتها قال الدكتور سيف بن عبدالله الزعابي استشاري قسطرات تداخلية ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر: «إن ضمان التدخل السريع لإعادة تدفق الدم للعضو المصاب في الوقت المناسب هو الهدف الحقيقي للعلاج؛ إذ تمثل سرعة تدخل القسطرة عاملا بالغ الأهمية في إنقاذ الأعضاء والحد من المضاعفات وبالتالي إنقاذ أرواح مرضى الجلطات وضحاياها».

١٣٠ متحدثا ومحاضرا:

وأوضح أن قوة فكرة المؤتمر تكمن في جمع كافة المختصين بطرائق الوقاية والتشخيص والعلاج وإعادة التأهيل بمؤتمر عالمي يشارك فيه ما يربو على ١٣٠ متحدثا ومحاضرا من كافة التخصصات ذات العلاقة بالجلطات والتخثرات، وأضاف الزعابي: «يتميز هذا المؤتمر عن غيره بإشراكه الأطباء الاستشاريين التخصصين مع القطاعات الأخرى ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالجلطات، ومنها الممرضون والممارسون الصحيون والمختصون بالعلاج الطبيعي وإعادة تأهيل مرضى الجلطات، إضافة للمسعفين الطبيين وأخصائيي الكشف المبكر عن التخثرات وأمراض اعتلال تخثر الدم الوراثية والتخثرات المصاحبة للأمراض السرطانية والجلطات المصاحبة للحمل، والجلطات بالأطفال والخدج وأطفال الأنابيب، وجلطات الأعضاء المنقولة كالكبد والكلى، والجلطات الطرفية».

العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل:

ويصاحب المؤتمر برنامج العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل المتقدم لمرضى الجلطات الذي يشارك به أخصائيون مجيدون من المملكة المتحدة وهولندا وسلوفينيا والكويت ومن السلطنة، ويشمل هذا البرنامج ولأول مرة حلقات عمل ممارسة للعلاج المائي (hydrotherapy) تعقد من قبل المختصين الأوروبيين ببركة السباحة الرياضية بمقر انعقاد المؤتمر وبشكل يومي، مما يعد إضافة حقيقية ومميزة للبرنامج العلمي للمؤتمر.
وأضاف الزعابي أن إشراك المختصين بتأمين مرضى الجلطات وكذلك المختصين بتقنيات الجيل الرابع للإبلاغ المبكر عن الجلطات وتعقبها يعد إضافة مميزة لبرنامج المؤتمر ومواكبة للتغيرات العصرية والعالمية للعناية بمرضى الجلطات، لافتا إلى أن هناك العديد من ورش العمل بالمؤتمر التي تم تخصيصها لهذا الغرض.

قدرات عالمية تنافسية:

وذكر الدكتور الزعابي أن مستشفيات السلطنة لها مكانتها المميزة والمتقدمة وبقدرات عالمية تنافسية فيما يتعلق بتوفر العلاجات الحديثة للجلطات من قسطرات وتقنيات ومسيلات تخثرات، إلا أن ما ينقصنا في السلطنة هو تنسيق الجهود المشتركة لرفع مستوى التأهب والاستعداد لعلاج الجلطات بالقطاعين الحكومي والخاص على مدار الساعة. وهو في الحقيقة الهدف المنشود والغاية الأهم لعقد هذا المؤتمر على أرض السلطنة.