ندوة «عمان»: مشـاريع التخصيص والشراكة تحفز الاستثمار وتفتح الباب لكثير من الفرص المستقبلية

تغطية أمل رجب – رحمة الكلبانية –

أكد المشاركون في ندوة «عمان» حول قانوني التخصيص والشراكة أن صدور قانوني التخصيص والشراكة يفتح آفاقا واسعة للتعاون بين القطاعين العام والخاص، ويقدم القانونان إطارا تشريعيا يشجع مشاريع الشراكة الاستراتيجية بما يسهم في تعزيز دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي، وهو احد أولويات المرحلة الحالية التي تتطلب تسريعا لجهود التنويع الاقتصادي وتعزيز وتعميق سوق رأس المال.
وتناول المشاركون تجربة التخصيص في السلطنة خلال السنوات الماضية، ودور مشاريع الشراكة في توفير الاحتياجات التمويلية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية وجذب الخبرات الفنية والإدارية والتكنولوجيا المتطورة، وشارك في الندوة سعادة محمد بن سليمان الكندي عضو مجلس الشورى، وأمل بنت حميد الجابرية مديرة دائرة التخصيص بوزارة المالية، وميمونة بنت سعيد السليمانية المحامية أمام المحاكم العليا وعضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وحسن بن خميس الرقيشي رئيس لجنة التطوير العقاري بغرفة تجارة وصناعة عمان، ونادر بن ناصر الرواحي عضو مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمدققين القانونيين العمانية وخبير مالي واقتصادي في الاستشارات الحكومية والقطاع الخاص، وأدار الندوة سيف بن سعود المحروقي رئيس تحرير جريدة عمان والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان.
وقدمت أمل بنت حميد الجابرية مديرة دائرة التخصيص بوزارة المالية عرضا حول القانونين موضحة أن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص هو في إطار السياسات الحكومية الرامية إلى الارتقاء بالاقتصاد الوطني وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشاريع البنية الأساسية والخدمات العامة للمساهمة في تنويع مصادر الدخل، وإرساء الأطر التنظيمية لإدارة عملية الشراكة بين القطاعين بشفافية ووضوح، كما يهدف إلى تحسين نوعية الخدمات العامة وخفض تكاليف إنشائها وتشغيلها، مما يسهم في تقليل الأعباء المالية على الميزانية العامة للدولة، وأشارت إلى أنه من آليات القانون تعزيز مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية المنافسة، وتعزيز سوق رأس المال العماني، ووضع الأطر التنظيمية لإدارة عملية الشراكة بين القطاعين، وفتح المجال لتقديم أفكار جديدة ذات مردود اقتصادي واجتماعي، بالإضافة إلى توسيع دور القطاع الخاص في القيام بأعمال أو تقديم خدمات عامة لها أهمية اقتصادية أو اجتماعية وتنسجم مع الخطط التنموية للسلطنة، بالإضافة إلى إجراء تحسين أو تطوير أو رفع كفاءة لخدمة عامة وتجويد المقدمة والمساهمة في تقليل الأعباء المالية على الميزانية العامة للدولة.
وأوضحت أن مفهوم الشراكة يتضمن القيام بأعمال أو تقديم خدمات عامة لها أهمية اقتصادية أو اجتماعية تتوافق مع استراتيجية السلطنة، كما يتضمن المفهوم أيضا تطوير أو تحسين لخدمة عامة قائمة ورفع كفاءتها، ويشمل قانون الشراكة مجموعة من الإجراءات المتعلقة بمشاريع الشراكة منها تقييم خيارات الشراكة، وتأهيل الشركات أو تحالف شركات، وطرح «كراسة الشروط والمواصفات»، ومن ثم تمكن هذه الإجراءات من اختيار الشريك المفضل والتفاوض معه وإرساء عقد الشراكة وتأسيس شركة المشروع، ويتضمن العقد أطراف العقد وبياناتهم، وطبيعة ونطاق الأعمال الواجب أداؤها من قبل شركة المشروع، وملكية الأصول، والالتزامات المالية وطرق التمويل، ومقابل أداء الخدمة، وتقاسم المخاطر ووسائل الإشراف والمتابعة، والجزاءات ومدة العقد وطرق تسوية المنازعات. وأوضحت أمل الجابرية بأنه يجب على شركة المشروع وفق قانون الشراكة أن تلتزم بكافة القوانين والأنظمة المعمول بها في السلطنة كالقواعد المتعلقة بتوظيف القوى العاملة وشروط الصحة والسلامة وحماية البيئة والالتزام بنقل الخبرة والتكنولوجيا والمعرفة، بالإضافة إلى استخدام الأصول الخاصة في الغرض الذي أعدت لأجله وتقديم الخدمات العامة المنصوص عليها في عقد الشراكة وتقديم تقارير دولية.
وفيما يتعلق بالرقابة والإشراف، قالت أمل الجابرية أن للجهة المختصة كل سلطات الإشراف والرقابة على المرافق والخدمات محل عقد الشراكة، والتحقق من مستويات جودة المنتجات والخدمات، ولموظفي الجهة المختصة حق دخول موقع مشروع الشراكة للتفتيش والرقابة والاطلاع على سير العمل وكفاءته.
وبعد ذلك تناول العرض مفهوم التخصيص وهو المشروع العام – المرافق والمنشآت الحكومية – أو الشركات المملوكة للدولة كليا أو جزئيا التي يقرر مجلس الوزراء نقل ملكيتها أو إدارتها إلى القطاع الخاص، ويتضمن برنامج التخصيص الخطة التي تعدها الهيئة العامة للتخصيص والشراكة، والسياسات والأغراض الخاصة بمشاريع التخصيص، وطرق تنفيذها، والمدة الزمنية المتعلقة بها. ويتضمن قانون التخصيص إجراءات طرح وترسية مشاريع التخصيص، وإجراءات تحويل المرافق الحكومية إلى شركات أو ما يعرف بإعادة الهيكلة، وكيفية التصرف بحصيلة مشاريع التخصيص، بالإضافة إلى إجراءات تسوية أوضاع الموظفين العمانيين العاملين في المشاريع المتأثرة بالتخصيص أو إعادة الهيكلة.
وأكدت أمل الجابرية على أن الشفافية والعلانية وتكافؤ الفرص والمساواة وحرية التنافس من أهم مبادئ مشاريع التخصيص وعند تخصيص أي مشروع سيتم الإعلان عنه وسيكون هناك عروض من قبل مختلف المتنافسين، واختيار العطاء الفائز والتفاوض معه ومن ثم تأسيس شركة مساهمة خاصة بالمشروع، ورصدت مجموعة من الأهداف التي جاء قانون التخصيص لتحقيقها منها توسيع دور القطاع الخاص في تملك وإدارة المشاريع الاقتصادية المختلفة، وتشجيع الاستثمارات وجذب الخبرات الفنية والإدارية المختلفة، ونقل ملكية أو إدارة المنشآت الحكومية إلى القطاع الخاص، ورفع كفاءة تشغيل الموارد وتطوير جودة الخدمات وإيجاد فرص عمل جيدة إضافة إلى تعزيز سوق رأس المال العماني.
وحول الوظائف الرئيسية التي ستضطلع بها الهيئة العامة للتخصيص والشراكة، قالت إن الهيئة سيندرج ضمن اختصاصاتها التخصيص والشراكة وبرنامج توازن. وتتلخص أهداف الهيئة في تشجيع الشراكة بين القطاع العام والخاص وتوسيع دور القطاع الخاص في الاستثمار والمساهمة في تنمية الاقتصاد الوطني وتعزيز القيمة المحلية المضافة، وتنويع مصادر الدخل والمساهمة في بناء قدرات المواطنين وزيادة فرص العمل لديهم بالإضافة إلى المساهمة في زيادة القوة السوقية والتنافسية وتنمية رأس المال، وسيكون للهيئة مجلس إدارة ورئيس تنفيذي واستقلال مالي وإداري.
‏وأوضح سعادة محمد بن سليمان الكندي عضو مجلس الشورى أن التخصيص هو نقل ملكية ولا تستطيع الحكومة أن تسترد ما تم نقل ملكيته إلا بقوانين المنفعة العامة وغير ذلك، أما الشراكة فهي عقد لعدد محدد من السنين وقد يكون طويل الأمد ويمتد لعشرات السنين ولكن المشروع بما له من أصول يعود بعد ذلك للحكومة، والتفاصيل الخاصة بكل مشروع تعتمد على نوع الاتفاقية الخاصة بالمشروع، ومن إيجابيات قانون الشراكة أنه يفتح المجال أمام الجميع للدخول في مشاريع البنية التحتية، كالقطارات على سبيل المثال، وفي حال مبادرة شخص أو شركة بتقديم مشروع بنظام الشراكة مع الحكومية ستكون الإجراءات واضحة لدى الجهات المعنية والهيئة على حد سواء حتى فيما يتعلق بالمدة الزمنية، وسيحصل صاحب الفكرة على رد بالتأكيد سواءً كان إيجابا أو سلبًا ويجب أن يكون الرفض مسببًا. وبعد أن تقدم الشركات مشاريعها هناك اهتمام باستقطاب خدمات التكنولوجيا وخدمات جديدة لم تكن موجودة في السابق، ولا يقتصر الأمر على الخدمات الموجودة لدينا حاليا في السلطنة فقط، فقد يأتينا عرض من شركة عالمية لإقامة مشروع معين في السلطنة، لذلك يجب فتح باب الاستثمار الخارجي وإعطاء المجال لمرونة أكبر للقوانين واللوائح.
وأضاف أن القوانين الأربعة التي صدرت مؤخرًا وسبقها أيضا إصدار قانون للشركات التجارية، تحفز بيئة الاستثمار بشكل كبير، ولا شك أنها تفتح الباب أمام الكثير من الفرص المستقبلية، واعتبر سعادته أن ترشيد الإنفاق العام، وتنشيط الإيرادات غير النفطية ورفع مساهمتها في جملة الإيرادات والسعي نحو تحقيق نمو اقتصادي دائم يعد من أهم الأهداف التي يمكن أن تسفر عن قانوني الشراكة والتخصيص، والقانونان يسْهمان في تحقيق أهداف الميزانية العامة وخطط التنمية من حيث تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذ أكبر عدد ممكن من المشاريع دون الإخلال بالموازنة العامة، وأشار سعادته إلى أن مختلف جوانب هذه القوانين خضعت لدراسة مستفيضة سواء في مجلس الشورى أو غيره من الجهات المعنية، وكان هناك اهتمام بأن تتمتع القوانين بالمرونة لأن القوانين سواءً إقليميا أو عالميا تخفف القيود على هذا النوع من الشركات لأن الهدف في النهاية هو جذب المستثمر وتشجيعه على اقتناص الفرص وليس تقييده، وكلما قمنا بتحسين البيئة التشريعية وجعلها أكثر مرونة فهذا يشجع المستثمر على الاستثمار في السلطنة.
وقدمت ميمونة بنت سعيد السليمانية المحامية أمام المحاكم العليا وعضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، عرضا حول الجانب القانوني لقانون التخصيص موضحة أن القانون الصادر العام الجاري هو ثالث تشريع يخص التخصيص حيث صدر قانون ضوابط التخصيص العماني الأول عام 1996، وتلاه القانون الثاني في عام 2004، ويعمل بالقانون الصادر بالمرسوم السلطاني 51/‏‏‏‏‏‏‏2019 من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية أي أنه أصبح ساريا بالفعل، وأضافت أن صدور 5 تشريعات متطورة العام الجاري يمثل نقلة كبيرة للغاية في بيئة التشريعات التجارية والاقتصادية، والكفاءات العمانية قادرة على استيعابها والتعامل معها، ولدينا عمانيون ذوو خبرة وكفاءة ومتخصصون كل في مجاله، أي أن هناك بيئة جاهزة لاستقبال الأرضية التشريعية، وستغير هذه التشريعات وجه القطاع الخاص في السلطنة وأرى أنها فرصة مواتية جدًا.
وأضافت أن هناك تجارب عديدة للتخصيص في السلطنة منها تجربة تخصيص قطاع الاتصالات التي أثمرت عن طرح واحد من أهم الأصول الحكومية هي شركة عمانتل وهي حاليا من أكثر الشركات ربحية وأيضا من حيث القيمة السوقية في سوق مسقط للأوراق المالية، وكان من أهم التحديات القانونية التي ارتبطت بتخصيص عمانتل هو تطبيق تسوية أوضاع العاملين والذي تم إغلاق ملفه عام 2011، ومن هنا لابد من ضوابط جيدة للتعامل مع هذا الجانب في عمليات التخصيص المقبلة. وأشارت إلى أنه بموجب قانون التخصيص لعام 2004 تم تخصيص عدد من القطاعات والمرافق العامة منها الكهرباء وهو ما أسفر عن مجموعة نماء القابضة حاليا لشركات القطاع، وقطاع النفايات الصلبة والسائلة عبر شركات حيا للمياه «النفايات السائلة» وشركة بيئة «النفايات الصلبة»، وتم تأسيس شركات حكومية متعددة اتخذت شكل المساهمة المغلقة لكن لم يصل أي من هذه القطاعات التي تم تخصيصها للاكتتاب العام في سوق مسقط.
وفيما يتعلق بقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص أوضحت ميمونة السليمانية أنه بتوجيهات سامية تم تشكيل فريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص من قبل ديوان البلاط السلطاني في أبريل 2013، وصدر قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العام الجاري وتم العمل به بدءا من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، وهناك مرجعية وارتباط بين قانوني التخصيص والشراكة إذ نجد أن ديباجة المرسوم السلطاني الخاص بقانون الشراكة تشير إلى قانون التخصيص، واستحدث قانون الشراكة مفاهيم مثل «مشروع الشراكة» و«عقد الشراكة» و«الشريك» كما استحدث القانون إمكانية التحالفات في التخصيص بموجب المادة 10، وفي تطور نوعي مهم للغاية أجاز القانون لأي شركة أو شخص التقدم بفكرة شراكة في صورة دراسة جدوى مبدئية تتفق مع استراتيجية السلطنة وخطتها التنموية ولها مردود اقتصادي، وفي حال الرفض يكون القرار مسببا.
وقال نادر بن ناصر الرواحي عضو مجلس إدارة جمعية المحاسبين والمدققين القانونيين العمانية وخبير مالي واقتصادي في الاستشارات الحكومية والقطاع الخاص أن الأولوية لخطط التنمية الآن هو أن الاعتماد على النفط يجب أن ينتهي، خاصة أن العالم يتجه نحو تقليل استخدام هذا المورد الناضب ومن هنا يجب النظر إلى البدائل الأخرى للطاقة ولتعزيز النمو الاقتصادي في نفس الوقت، ونعتقد أن القطاع الخاص كان بانتظار هذه القوانين خاصة قانون الشراكة، والقوانين لها إيجابيات فيما يتعلق بالتمويل، فقد كانت الحكومة سابقا تقوم بتمويل جميع المشاريع وهذا عبء كبير عليها، وهي الآن تعطي الفرصة للقطاع الخاص ليكون شريكا في التنمية، كما تساهم هذه القوانين في الإدارة الفعالة للمشاريع من ناحيتين الأولى هي أن الحكومة لم يكن لديها إطار محدد لتقييم الكادر البشري، أما القطاع الخاص فهو سابق في هذا المجال ولديه أطر ومعايير لتقييم موظفيه فالآن ستكتسب الحكومة طريقة فاعلة جدًا في إدارة المشاريع باستخدام خبرة القطاع الخاص والكفاءات الموجودة به وخبرتهم في إدارة المشاريع على وجه الخصوص, كما ستساهم القوانين أيضًا في تحسين بيئة الأعمال، والتنويع الاقتصادي، لأنه من المتوقع أن جميع المشاريع الجديدة ستكون خارج مظلة النفط وهو أمر إيجابي تطمح إليه السلطنة منذ زمن، ويمكن ذلك القطاع الخاص من طفرة في النمو عبر مشاريع حقيقية بدلا من الاعتماد على المشاريع والمناقصات الحكومية المباشرة، وعند وجود برنامج تخصيص أو شراكة نشيطة سنجد أن القطاع الخاص سيسارع لتولي هذه الأعمال وسيزدهر بها، والباب سيكون مفتوحا اكثر للإبداع في المشاريع التي يتم إنجازها.
وأشار نادر الرواحي إلى انه من بين المنافع الرئيسية التي سوف يحققها برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص, إمكانية زيادة حجم الإنفاق على المشاريع الاستثمارية الاستراتيجية من قبل القطاع الخاص، وهو ما من شأنه استمرار تطوير مشاريع البنية الأساسية المهمة وفي الوقت ذاته تخفيف العبء عن الإنفاق الحكومي بإيجاد بدائل للتمويل عبر مشاريع الشراكة, وأوضح ان المنافع تشمل أيضا الإدارة الفعالة للمشاريع وتحسين تقديم الخدمات فسوف يساعد برنامج الشراكة بين القطاعين الحكومة في أن تستخدم الكفاءات الأساسية المتاحة لدى القطاع الخاص وتحديداً في مجال التخطيط للمشروعات وتطبيق وتقديم الخدمات مما يترتب عليه توفير الوقت وتجنب زيادة في المصروفات من خلال استخدام اتفاقيات تتضمن غرامات وشروط جزائية حول التأخير في التسليم. وفي الوقت ذاته فإن تشغيل القطاع الخاص للأصول يمكن قياسه بشكل واضح وفعال من خلال مؤشرات الأداء الرئيسية المنصوص عليها أثناء توقيع الاتفاقيات بين الجانبين.
وتتضمن المنافع ايضا تحسين بيئة الأعمال وسهولة مزاولة الأعمال إذ سوف يساعد برنامج الشراكة في تبني أطر قانونية ومؤسسية جديدة تتماشى مع النماذج المتبعة حول العالم وسوف يساعد الحكومة والقطاع الخاص في معايرة فاعلية هذه الأطر، والذي سوف يقوم بدوره بالمساعدة في إصلاح التشريعات وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الأسواق المالية، وهو ما يمكن ان يفيد سوق مسقط للأوراق المالية، والشركات الحكومية التي ننظر إليها اليوم كأذرع استثمارية للحكومة سيتاح لها قانون الشراكة المجال لان تنفذ مزيدا من المشاريع عن طريق قانون الشراكة وستساعدها الهيئة في ذلك وهذا يساهم بفعالية في تنفيذ الخطط التنموية، كما يمكن للقطاع الخاص الاستفادة من هذه القوانين من خلال التعاون مع شركات ومؤسسات عالمية وهو ما يتيح نقل الخبرة.
ومن جانبه اكد حسن بن خميس الرقيشي رئيس لجنة التطوير العقاري بغرفة تجارة وصناعة عمان على ان حزمة القوانين التي صدرت خلال العام الجاري تعتبر إضافة ممتازة لجهود التنويع الاقتصادي ودعم دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي، وتمهد هذه القوانين لتنفيذ أهداف الحكومة الرامية إلى تركيز دورها على جوانب التنظيم والتخطيط والاشراف والمتابعة وترك الدور الخدمي للشركات، ونتوقع ان اللائحة التنفيذية للقوانين ستعطي صورة أوضح لها فور صدورها.
وأكد حسن الرقيشي على أن هناك اتفاق على أن تقليل الاعتماد على الموارد النفطية وتسريع التنويع الاقتصادي هو من أهم الأولويات الواجب تضافر الجهود بشأنها في الوقت الحالي من قبل الحكومة والقطاع الخاص والطموح كبير في أن تلعب القوانين الجديدة دورا أساسيا في تشجيع الاستثمار وزيادة دور القطاع الخاص وتنشيط مختلف القطاعات غير النفطية، ونحن نعرف ان السلطنة لديها مقومات جيدة في قطاعات اقتصادية منها الزراعة والصيد والصناعة، ونثق أيضا في أن وجود الهيئة العامة للتخصيص والشراكة سيضفي المزيد من الترتيب والكفاءة في تنظيم عمليات الشراكة والتخصيص.
وفي نهاية الندوة اتفق المشاركون على ان مجموعة القوانين التي صدرت تفتح الباب لزيادة ملموسة لمشاريع تخدم التنويع الاقتصادي وتزيد نمو القطاع الخاص وهو ما يحقق الأهداف الاستراتيجية لخطط التنمية وفي مقدمتها زيادة الناتج المحلي الإجمالي بدعم من نمو القطاعات غير النفطية وتوفير الوظائف، كما أوصى المشاركون في ندوة «عمان» بانه تواصلا لنهج الشراكة فإن مشاركة أكبر عدد من الجهات المعنية بهذه القوانين في وضع اللوائح التنفيذية أمر مهم للغاية لتحقيق أفضل النتائج.