دمشق تندّد بالمحادثات الأمريكية التركية لإنشاء منطقة عازلة شمال سوريا

الأمم المتحدة تدين «اللامبالاة» إزاء الغارات الجوية ونزوح 400 ألف من «إدلب» –
عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

أبدت دمشق امس رفضها القاطع لمضمون المحادثات الأمريكية التركية الجارية بشأن إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا، معتبرة أن أي تفاهم في هذا السياق هو بمثابة «اعتداء» على سيادة سوريا.
وبدأ مسؤولون أمريكيون وأتراك الثلاثاء محادثات في أنقرة لبحث إقامة منطقة عازلة بين المقاتلين الأكراد والحدود التركية، بعدما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترح هذه الفكرة على نظيره التركي رجب طيب أردوغان مطلع العام بينما كانت أنقرة تهدد بشنّ هجوم ضد المقاتلين الأكراد في سوريا.
وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، إن بلاده «تؤكد مجدداً رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التفاهمات الأمريكية التركية».واعتبرها «تشكل اعتداءً صارخاً على سيادة ووحدة سوريا أرضاً وشعباً وانتهاكاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».
وأكد استنكار بلاده الشديد «لاستمرار التدخل الأمريكي الهدام في سوريا، والذي يرمي إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيدها».
وجاء هذا الموقف بعد يومين من إعلان أنقرة عدم رضاها عن مقترحات قدمتها واشنطن خلال المحادثات بشأن إنشاء المنطقة العازلة.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو الأربعاء إنّ «المقترحات الجديدة التي قدّمتها الولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة.. ليست بمستوى يرضي تركيا».
وأضاف «تشعر تركيا بوجود نوع من المماطلة في المقترحات الأمريكية الجديدة»، مشدداً على وجوب أن «نتوصّل إلى تفاهم مع واشنطن بشأن المنطقة الآمنة في سوريا في أقرب وقت، فصبرنا نفد».
بالمقابل حذرت القوى والأحزاب السياسية بشمال شرق سوريا من أن أي عملية عسكرية تركية في المنطقة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار وإعادة نشر القتل والتدمير في سوريا بأكملها.
وقالت القوى والأحزاب السياسية في بيان مشترك لها، إن «تركيا تقوم بتصعيد تهديداتها ضد مناطق شمال وشرق سوريا بذرائع واهية، وتسعى من خلال هذه التهديدات إلى فرض شروطها في إقامة منطقة آمنة على الحدود تكون بمثابة احتلال». وأشارت إلى أن ممثلي القوى والأحزاب تداعوا لبحث «التهديدات التركية والتدابير اللازمة لمواجهة أي اعتداء محتمل، حيث تؤخذ التهديدات التركية على محمل الجد وتقتضي تحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاهها».
من جهتها، نددت رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشال باشليه امس بـ«اللامبالاة الدولية» حياة تزايد عدد القتلى المدنيين جراء الغارات الجوية في شمال غرب سوريا.
وقالت باشليه إن الغارات الأخيرة استهدفت «المرافق الطبية والمدارس وغيرها من البنى التحتية المدنية مثل الأسواق والمخابز».
وأضافت «هذه الممتلكات مدنية، ويبدو من المستبعد جدا أن تكون قد ضربت عرضا نظرا إلى النمط المستمر لمثل هذه الهجمات» مؤكدة أن «الهجمات المتعمدة ضد المدنيين هي جريمة حرب، كما أن من أمر بتنفيذها أو نفذها مسؤول جنائيا عن أعماله».
وأشارت باشليه بقلق إلى أن النزاع في سوريا «لم تعد تلتقطه الرادارات الدولية»، وأضافت «أما اليوم، فتؤدي الغارات الجويّة إلى مقتل وتشويه أعداد هائلة من المدنيين عدة مرات في الأسبوع، ويبدو أن الرد عليها هو بتجاهلها جماعيا».
ورأت أن «مجلس الأمن أصيب بالشلل بسبب فشل أعضائه الدائمين الخمسة المستمر في الموافقة على استخدام سلطتهم ونفوذهم لوضع حد نهائي للاشتباكات وعمليات القتل».
وأضافت أن «هذا فشل في القيادة تعيشه أقوى دول العالم، ويؤدي إلى مأساة على نطاق واسع لدرجة أننا لم نعد قادرين على التماهي معها أبدا».
ونزح أكثر من 400 ألف نسمة في شمال غرب سوريا في غضون ثلاثة أشهر، على وقع التصعيد العسكري لقوات الحكومة وحليفتها روسيا.
وتتعرض محافظة إدلب ومناطق مجاورة، لقصف شبه يومي تنفذه طائرات سورية وأخرى روسية منذ نهاية أبريل، لا يستثني المستشفيات والمدارس والأسواق، ويترافق مع معارك تتركز في ريف حماة الشمالي.
وتسبب القصف بمقتل أكثر من 740 مدنياً في غضون نحو ثلاثة أشهر، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت قالت منظمات إنسانية إن المنطقة تعيش «كابوساً» مع استمرار التصعيد.
وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الإقليمي التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون لوكالة فرانس برس الجمعة إن «أكثر من 400 ألف شخص نزحوا منذ نهاية أبريل» في شمال غرب سوريا.