ماذا يعني إعلان عباس وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل؟

رام الله (الأراضي الفلسطينية) – (أ ف ب) – أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت متأخر أمس الأول وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وتشكيل لجنة لبحث آلية التنفيذ بدأت عملها اعتبارا من أمس. فيما رأى محللون أن القرار قد يسهم في لملمة الوضع الفلسطيني، تساءل آخرون ما إذا كان سيخلف تداعيات عملية.

ما هي الاتفاقيات مع إسرائيل

ماذا يعني قرار عباس؟ ماذا قال عباس؟ قامت السلطات الإسرائيلية الاثنين الماضي بهدم منازل 12 بناية لفلسطينيين في منطقة صورباهر الواقعة على طرف مدينة القدس وبين مناطق تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، ما أدى إلى فقدان عشرات الفلسطينيين لمنازلهم. تقول إسرائيل إنها هدمت هذه المنازل بسبب قربها من الجدار.
لاقى هذا الإجراء تنديدا فلسطينيا واسعا واعتبروه «تطهيرا عرقيا» وعقدت القيادة الفلسطينية إثر ذلك اجتماعات مكثفة ومنها الاجتماع الذي عقدته أمس الأول وأعلن فيه عباس قراره.
وقال عباس، بعد أن استعرض جملة من الخلافات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل «أمام إصرار سلطة الاحتلال على التنكّر لجميع الاتفاقيات الموقّعة وما يترتّب عليها من التزامات، نعلن قرار القيادة وقف العمل بالاتفاقيات الموقّعة مع الجانب الإسرائيلي والبدء في وضع آليات اعتبارا من الغد لتنفيذ ذلك».

ما هي الاتفاقيات الموقعة؟

في 13 سبتمبر من العام 1993 وقعت منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل اتفاق سلام في البيت الأبيض بحضور غالبية زعماء دول العالم، ووقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الجانب الفلسطيني بصفته حينها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.ونص الاتفاق على إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالي (السلطة الفلسطينية) لفترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات.
وشكلت هذه الاتفاقية الرئيسية غطاء لعدة اتفاقيات بين الطرفين، منها اتفاقيات تتعلق بالمياه والكهرباء والتنسيق الأمني بين الجانبين والنواحي الاقتصادية، وأيضا إجراء انتخابات لاختيار رئيس للسلطة الفلسطينية ومجلس تشريعي. ويعتبر التنسيق الأمني من أهم هذه الاتفاقيات خاصة وأن هناك حوالي 400 ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون في المستوطنات الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية. ومع انتهاء الفترة الانتقالية لاتفاقية السلام فشلت محاولات الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في العام 2000 في التوصل لاتفاق جديد بين الفلسطينيين وإسرائيل، بعد عدة أيام من المفاوضات الثلاثية في منتجع كامب ديفيد ضم كلينتون وياسر عرفات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي حينها ايهود باراك.
وإثر فشل تلك المفاوضات اندلعت انتفاضة مسلحة في الأراضي الفلسطينية، قامت على إثرها السلطات الإسرائيلية باقتحام المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وتدمير العديد من المقار الأمنية الفلسطينية. تعرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لحصار في مقره برام الله حتى وفاته في العام 2004.
عقب وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، انتخب محمود عباس (84 عاما) رئيسا للسلطة الفلسطينية وأعلن منذ أيامه الأولى رفضه للعنف وانتهاج العمل الدبلوماسي.
وكانت أول مواجهة دبلوماسية قادها عباس حينما أوقفت المفاوضات السلمية مع الجانب الإسرائيلي، حيث أصر عباس على وقف الأعمال الاستيطانية الإسرائيلية كشرط لاستئناف هذه المفاوضات التي لا زالت متوقفة حتى الآن.
نجح عباس في الحصول على قبول في الأمم المتحدة لدولة فلسطين كعضو مراقب، وهو ما اعتبر نجاحا للدبلوماسية الفلسطينية.

لماذا وقف الاتفاقيات؟

في إطار نهجه الدبلوماسي لوح عباس أكثر من مرة في ورقة وقف التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، كخطوة يمكن اتخاذها في حال «استمرت إسرائيل في خرق الاتفاقيات» كما أعلن أكثر من مرة، غير انه لم تتخذ أي خطوة فعلية في هذا الإطار.
يعتبر التلويح بوقف الاتفاقيات مع الجانب الإسرائيلي خطوة ليس بالجديدة، حيث اتخذ المجلس المركزي الفلسطيني على مدار السنتين الماضيتين أكثر من قرار حول الموضوع، وشكلت لجان لتنفيذ هذا القرار.
غير أن الشيء الجديد أن هذا الإعلان تم هذه المرة من قبل الرئيس الفلسطيني نفسه، وهو ما لم يحدث سابقا.
وجاء إعلان عباس هذا عقب عدة تطورات كان أهمها مؤخرا حينما أقدمت إسرائيل على هدم منازل فلسطينيين في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية قريبة من مدينة القدس.
إضافة إلى ذلك، فان هدم المنازل جاء في ظل أجواء مشحونة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، منها وقف تحويل أموال ضريبية لصالح السلطة الفلسطينية من قبل إسرائيل، ما وضع السلطة الفلسطينية في أزمة مالية خانقة، عوضا عن الإجراءات الأمريكية المتخذة ضد السلطة الفلسطينية منها إغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ووقف الدعم المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين.
وأعلن عباس أن إسرائيل هي التي تنكرت لكل الاتفاقيات «ولا يمكن لنا الاستمرار بالتزاماتنا من طرف واحد».
كل هذا دفع رئيس السلطة الفلسطينية لاتخاذ قرار ما قد يسهم في لملمة الوضع الفلسطيني.

هل للقرار معنى عملي؟

في حين يرى مقربون أن القرار له معنى وطني قد يسهم في تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية على الأقل، يقول آخرون بانه «لا يعني شيئا».
وبحسب محللين فإن قرار عباس الذي ألحقه بتشكيل لجنة للتنفيذ، يعني أن القرار لن ينفذ الآن وإنما سينتظر اللجنة، في حين أن السلطة الفلسطينية وفي قرارات سابقة شكلت حوالى ثمانية لجان لتنفيذ نفس القرار.
في المقابل، فان كان قرار تشكيل السلطة الفلسطينية جاء وفق اتفاق مع إسرائيل، فهل يعني إلغاء الاتفاقيات مع إسرائيل إلغاء السلطة الفلسطينية التي يرأسها عباس؟ يقول المحلل الاستراتيجي هاني المصري لوكالة فرانس برس «لا ينفع الحديث عن وقف الاتفاقيات مع إسرائيل دون الحديث عن مصير السلطة الفلسطينية وتغيير شكلها ووظائفها».
ويخلص إلى القول «القرار صيغة مكررة عن قرارات سابقة».