«البحث العلمي»: العمل على تأسيس منظومة ابتكار وطنية فاعلة تلبي تطلعات التنمية المستدامة

21 مؤسسة أكاديمية وبحثية تستفيد من الدعم خلال العام 2018م –
ركز مجلس البحث العلمي منذ نشأته في العام 2005م، وخلال السنوات العشر الماضية على إرساء دعائم منظومة البحث العلمي والابتكار في السلطنة، حيث قام المجلس بوضع استراتيجية البحث العلمي (2008 – 2020) التي أسهمت في تطوير آلية إدارة وتوجيه البحوث والعلوم والابتكارات، ومع قرب انتهاء الفترة الزمنية لخطط وبرامج هذه الاستراتيجية فإن المجلس يعمل حاليا على مشروع إعداد الاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتطوير 2020-2040 مع مراعاة تكامل البحث العلمي مع رؤية (عمان 2040).
كما قام المجلس بمشاركة مختلف المؤسسات في السلطنة بوضع الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي تقوم على أربع ركائز رئيسية، وهي: رأس المال البشري، والملكية الفكرية وتسويق المعرفة، والتنويع الاقتصادي، والاتصال المؤسسي والمجتمعي. ويسعى مجلس البحث العلمي من خلال الاستراتيجية الوطنية للابتكار بتأسيس منظومة ابتكار وطنية فاعلة تلبي تطلعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة وتتلاءم مع التوجهات العالمية، يدعمها في ذلك أهداف حقيقية تتمثل في تأسيس بيئة محفزة للابتكار، وإيجاد فرص عمل للشباب العماني، والإسهام في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز المستوى المعيشي للأفراد عبر المواءمة بين الخطط الخمسية وبرامج ومبادرات الاستراتيجية ارتكازا على رؤية الاستراتيجية المتمثلة في تبوأ السلطنة ضمن أعلى 20 دولة في الابتكار بحلول عام 2040م، وأكدت التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- في العديد من المناسبات أهمية الاعتماد على البحث العلمي والابتكار في دفع عجلة التنمية وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وأهمية ربطها بخطط التنمية الشاملة وبالرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني في شتى المجالات.
برامج يمولها المجلس:
وفي إطار جهود المجلس في الجوانب البحثية والابتكارية، فهناك برنامج دعم المنح البحثية حيث اعتمدت هيئة مجلس البحث العلمي تعديل هيكلة برنامج المنح البحثية، حيث استفادت (21) مؤسسة أكاديمية وبحثية من الدعم خلال عام 2018م بمبلغ (1.200.000) مليون ومائتي ألف ريال عماني. ويوفر البرنامج الدعم في حلته الجديدة من خلال التمويل المالي على أن تقوم المؤسسات بتقييم المقترحات البحثية لديها واختيار الأفضل منها وفقا للموازنة المقدمة من المجلس ووفق ضوابط كل برنامج: برنامج المنح البحثية الذي يبلغ الحد الأعلى لتمويل المشروع البحثي الواحد (20.000) عشرين ألف ريال عماني لمدة عامين، برنامج دعم بحوث الخريجين لحملة البكالوريوس وطلبة الدراسات العليا على ألا يزيد مبلغ التمويل للمشروع الواحد عن (3.000) ثلاثة آلاف ريال عماني، وألا تتجاوز المدة الزمنية عامين، وبرنامج دعم بحوث الطلاب في مرحلة البكالوريوس، على ألا يزيد مبلغ التمويل للمشروع الواحد عن (1.500) ريال عماني وألا تتجاوز مدة البحث سنة واحدة. وفيما يتعلق ببرنامج دعم بحوث الطلاب فقد اعتمد المجلس خلال 2018م تمويل عدد (111) مقترحا بحثيا طلابيا ضمن برنامج دعم بحوث الطلاب في دورته السادسة لعام 2018م، بهدف بناء القدرات البحثية لطلاب المرحلة الجامعية الأولى، ويعتبر هذا التمويل الأعلى في عدد المشاريع الطلابية التي يتم تمويلها منذ إنشاء البرنامج في العام 2014م، كما يعتبر الأعلى في استقبال المقترحات البحثية، بعدد (266) مقترحا بحثيا طلابيا. ويبلغ العدد الإجمالي للبحوث الطلابية الممولة (420) مشروعًا بحثيا طلابيا، ولتعزيز الأنشطة البحثية المشتركة بين القطاعين الصناعي والأكاديمي تأتي منصة (إيجاد) كأبرز مخرجات برتوكول البحث العلمي والتطوير في مجال الطاقة، حيث تعمل منصة (إيجاد) على عرض تحديات القطاع الصناعي أمام القطاع الأكاديمي لتقديم حلول علمية من المؤسسات الأكاديمية المحلية، وقد شهد العام 2018م توقيع أول خمس اتفاقيات بحثية لمشاريع صناعية، كأولى ثمرات التعاون بين شركاء المنصة.
تقنيات الثورة الصناعية:
وواصل برنامج تحويل مشاريع التخرج في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة إلى شركات ناشئة Upgrade جهوده في نسخته الثالثة التي تستمر حتى سبتمبر 2019م، حيث استقبل البرنامج مشاريع التخرج من طلاب الجامعات والكليات بالسلطنة ضمن مجالات الثورة الصناعية الرابعة، وهي: إنترنت الأشياء، أمن المعلومات، البيانات والكتل الضخمة، المدن الذكية، الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين. كما يواصل البرنامج احتضانه للمشاريع الثلاثة الفائزة في النسخة الثانية بهدف تعرف نموذج إدارة الشركات الناشئة، وإدارة رأس المال الاستثماري والاحتكاك بالشركات العالمية للاطلاع على تجاربها الناجحة. ونظم البرنامج الاستراتيجي لبحوث المياه جائزة البحوث والابتكارات في مجال المياه في دورتها الثالثة، تم خلالها تكريم (10) مشاريع بحثية وابتكارية، كما أعلن المجلس عن فتح باب التسجيل الإلكتروني لتحدي عمان لتطوير أنظمة التحلية الفردية لحالات الكوارث الإنسانية، وهي مبادرة علمية دولية في مجال أبحاث المياه، بهدف ابتكار جهاز صغير محمول يتمتّع بتقنية عالية الجودة وبسعر رمزي لاستخدامه من قبل الأفراد في حالات الكوارث الإنسانية، وتبلغ قيمة الجائزة (700) ألف دولار أمريكي، وتتولى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) دعم الشق البحثي في التحدي.
الجائزة الوطنية للبحث العلمي:
احتفل مجلس البحث العلمي بتكريم (13) مشروعا بحثيا بالجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام 2018م في فئتي حملة الدكتوراه، وفئة الباحثين الناشئين (من غير حملة الدكتوراه)، وتعتبر الجائزة الوطنية للبحث العلمي من أهم الفعاليات التي ينفذها المجلس لتوفير البيئة المحفزة للباحثين وبناء الروابط البحثية بينهم تحقيقا للأهداف الاستراتيجية للبحث العلمي.
ونظم المجلس في العام 2018م الملتقى السنوي للباحثين في دورته الخامسة، وهو أهم تظاهرة علمية سنوية ينظمها المجلس من أجل توفير بيئة محفزة للباحثين لتبادل الخبرات ونقل المعرفة وبناء الروابط البحثية، حيث تم خلال الملتقى مناقشة الأولويات البحثية للاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي للمرحلة 2020- 2040م، بمشاركة الباحثين والمختصين من مختلف المؤسسات الحكومية والأكاديمية والخاصة للخروج برؤى موحدة تتوافق مع رؤية عمان 2040م.
وتعد الشبكة العمانية للبحث العلمي والتعليم OMREN إحدى الركائز المهمة ضمن البنية الأساسية للبحث العلمي والابتكار والتعليم، وتقوم فكرة المشروع على إنشاء شبكة إلكترونية عالية السرعة والكفاءة، تربط الجهات البحثية والأكاديمية، وتساعد على تطوير مستوى وكفاءة التعلم والبحث والتواصل الإلكتروني، وارتفعت نسبة المشتركين من الجامعات في الشبكة بالسلطنة (89%)، كما بلغت نسبة المستفيدين من الشبكة من طلبة مؤسسات التعليم العالي المختلفة إلى (43%) خلال العام 2018م.
ووقع مجلس البحث العلمي في العام 2018م (15) اتفاقية ضمن الشبكة الوطنية لنقل التكنولوجيا مع الكليات التطبيقية والتقنية وكلية التربية بالرستاق، وشملت توقيع اتفاقية دعم إنشاء مكتب نقل التكنولوجيا في كلية العلوم التطبيقية بصحار والكلية التقنية بالمصنعة، وتأتي أهمية إنشاء هذه المكاتب في المؤسسات الأكاديمية من أجل تبادل المعرفة والاستفادة من نتائج البحوث بين المؤسسات المختلفة.
مراكز بحثية:
يعتبر أحد المراكز البحثية التخصصية بمجلس البحث العلمي بالتعاون مع مؤسسة هلم هولتز الألمانية للأبحاث لتنفيذ ثلاثة مشاريع بحثية في مجالات عمل المركز، وخلال العام 2018م نفذ المركز التجارب التشغيلية الأولية للمسبار المائي (Wave Glider) في ولاية قريات وفي محافظة ظفار الذي يمتاز بتطبيقاته الذكية الواسعة في مجالات الأمن المائي والاتصالات اللاسلكية وأمن الممتلكات وسلامة الملاحة في مياه البحار والدراسات البيئية وجمع البيانات البحرية، وواصل مركز عمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية جهوده في الحفاظ على الموارد الوراثية العمانية عبر تنفيذ دراسة التنوع الوراثي لسلالات الغزال العربي في السلطنة، وتنفيذ مشروع دراسة التنوع الجيني والمركبات الحيوية النشطة للمرجان اللين في بحر عُمان، وأيضا جمع 160 عينة من البيئة البحرية العمانية، وإنشاء بنك جيني من الفطريات يتضمن 1467 عينة، وإعداد القائمة العمانية للفطريات ونشرها في إحدى المجلات العلمية المحكمة، واستعادة سلالات مجموعة من البذور المحلية من بنوك جينية دولية، وإكثار (72) نوعا من القمح المعاد توطينه و(16) مدخلا من الشعير خلال موسم الشتاء من عام 2017- 2018م.
مجمع الابتكار مسقط:
وصلت نسبة الإنجاز في مشروع مجمع الابتكار مسقط إلى 86% من الأعمال الإنشائية في العام 2018م، كما تم توقيع مذكرة تعاون فني وإشرافي لإطلاق برنامج (شعلة جلاس بوينت للابتكار) لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مجال الابتكار في قطاعات المياه والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية تشغيل مركز النمذجة بالتعاون مع الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم منظومة الابتكار والصناعة في السلطنة ونقل المعرفة وتعزيز مجال دراسات الأبحاث والتطوير والتقنيات الحديثة وتدريب وتأهيل الباحثين العمانيين لتحويل الأفكار والبحوث العلمية والابتكارات الصناعية إلى منتجات تجريبية ونماذج أولية قابلة للاستخدام على أرض الواقع.
وواصل فريق الاستراتيجية الوطنية للابتكار في العام 2018م بالتعاون مع الجهات المعنية جهوده من خلال مناقشة مبادرات الاستراتيجية مع مختلف الجهات بهدف تكامل الجهود لتنفيذ المبادرات وتبني المؤشرات بما يحقق رؤية الاستراتيجية بأن تكون السلطنة ضمن أعلى (20) دولة قائدة للابتكار في العام 2040، حيث تم إنشاء الجمعية العمانية للملكية الفكرية، وعدد من دوائر الابتكار في عدد من الجهات الحكومية وتفعيل عدد من المسابقات في مجال الابتكار وتطوير الأداء.
مشاركات دولية:
يواصل المجلس خلال الفترة الحالية استعداداته للمشاركة في منتدى لندن الدولي للعلماء الشباب 2019م حيث تم اختيار (7) مشروعات علمية للمشاركة في هذا المنتدى العالمي الذي سيقام في العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة من 24 يوليو إلى 7 أغسطس 2019م، ويهدف المجلس من هذه المشاركة إلى إتاحة الفرصة للباحثين من الشباب العمانيين للاستفادة من التجارب البحثية وأوراق العمل والزيارات الميدانية للمراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية في بريطانيا.
وبالتعاون مع مؤسسة مختبر الجدران المتساقطة الألمانية غير الربحية وللسنة الرابعة على التوالي أعلن مجلس البحث العلمي عن تأهل الطالب سعيد بن خالد الفارسي من جامعة السلطان قابوس وفوزه بالمركز الأول عن مشروعه حول (استبدال البلاستيك بجذور الفطر)؛ ليمثل السلطنة في نهائيات المسابقة ببرلين في نوفمبر القادم من العام الجاري، كما أكدت الإحصائيات مدى نجاح المسابقة منذ انطلاقها في عام 2016، وذلك من خلال المشاركة الواسعة، حيث بلغ عدد المشاركين لهذا العام 135 مشاركًا مما جعل السلطنة تأتي في المركز الثاني بعد الهند من حيث عدد المشاركين، وتعد المسابقة منتدى دوليا يهدف إلى بناء وتعزيز الصلات بين الأكاديميين المجيدين والمبتكرين ورواد الأعمال، ودعم العلم والعلوم الإنسانية، ونتيجة للمزايا التنافسية التي حصل عليها مجلس البحث العلمي بعد أن أصبح شريكا أكاديميا في منظمة لينداو العالمية في العام 2015م إلى جانب أكثر من 200 مجلس ومعهد أبحاث علمي من 65 دولة حول العالم
نشر الوعي:
عزز مجلس البحث العلمي من حضوره الإعلامي في مختلف القنوات والمحافل بهدف التعريف بمشاريعه وبرامجه ومبادراته المختلفة، التي تخدم الباحثين والمبتكرين بمختلف مستوياتهم؛ سعيا للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة للاستفادة من هذه الجهود بما يخدم تطوير بيئة البحث والابتكار بالسلطنة. وبلغت عدد المنشورات الصحفية خلال عام 2018م 342 منشورا، و1543 منشورا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. حيث يُقدر متوسط الظهور الإعلامي الأسبوعي للمجلس في وسائل الإعلام المختلفة 5 مرات أسبوعيا. ويواصل مجلس البحث العلمي بالتعاون مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون البرنامج الإذاعي الأسبوعي (حوار مع باحث)، الذي يتم من خلاله استعراض آخر المستجدات في البحوث والابتكارات من خلال استضافة القائمين على البرامج البحثية والابتكارية إلى جانب استضافة باحثين ممولين من قبل مجلس البحث العلمي ومساعدي باحثين مشتركين في فرق بحثية للحديث حول مشاريعهم البحثية، وأبرز النتائج التي توصل لها الفريق البحثي.
ويحرص مجلس البحث العلمي على تعزيز التعاون الدولي من خلال استقبال وفود مختلفة من مختلف المؤسسات البحثية والأكاديمية، ومن خلال المشاركة في المحافل البحثية والابتكارية الدولية، حيث تم خلال العام 2018م المشاركة في مؤتمر منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بمدينة جنيف، تم خلاله عرض تجربة السلطنة كنموذج عالمي في إعداد الاستراتيجية الوطنية للابتكار، كما تمت المشاركة في القمة العالمية الثامنة للابتكار في الأرجنتين على ضوء الدعوة الموجهة من رئيس المجلس العالمي للتنافسية بناء على التقدم الذي حققته السلطنة في مجال الابتكار والتنافسية العالمية في مؤشرات الابتكار خلال السنوات الأخيرة. والجدير بالذكر، تم خلال العام 2018م انتخاب سعادة الدكتور أمين عام مجلس البحث العلمي (عضوا فخريا دوليا في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم)؛ وذلك تقديرًا لجهود السلطنة في دعم البحث العلمي والابتكار.