البوسعيدي: الحاج عن غيره عليه الحرص على أداء الأمانة على وجهها

الذين يؤدون هذه المناسك يكسبون منافع إيمانية وروحانية وعلمية واجتماعية وأخرى غيبية لا يعلمها إلا الله –
الحج عن الغير أمر مشروع –

أكد بدر بن هلال البوسعيدي إمام جامع السلطان تيمور بن فيصل بالمعبيلة أن الحج عن الغير أمر مشروع وعلى الحاج عن غيره أن يحرص حرصا تاما على أداء الأمانة على وجهها، فالذين يؤدون هذه المناسك يكسبون منافع إيمانية وروحانية وعلمية واجتماعية وأخرى غيبية لا يعلمها إلا االله.
وقال البوسعيدي: إن الذي يحج عن قريبه دليل شفقته عليه فليحرص على ألا يفوت قريبه هذا الأجر.
وأوضح البوسعيدي أن اقتصار الحاج عن الغير على التلبية وذكر اسم من حج عنه فإن ذلك مُجْزٍ إن شاء الله تعالى..وإلى ما جاء عن درس (الحج عن الغير).
بداية يقول البوسعيد: الحج عن الغير أمر مشروع، وهذا يؤكده سؤال المرأة الخثعمية النبي صلى الله عليه وسلم. يا رسول الله: إن فريضة الله على العباد بالحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يفوت على الرحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيت إن كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟ قالت نعم.
هذه المرأة العظيمة الغثعمية لا تريد لهذه الفريضة أن تفوت أباها فسألت.
أحد العظماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يلبّي ويقول (لبيك عن شبرمة) فيسأله النبي: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي.
هذان الموقفان ليؤكدان أن هؤلاء ما كانوا يتركون فريضة الحج تفوت أقرباءهم، لأنهم أيضا يحبون الخير لقرابتهم فهم لا يريدون أن يدخلوا الجنة وحدهم وقد فات هذا الإنسان القريب أجر الحج.
ثم بيّن إمام جامع السلطان تيمور بن فيصل أن الشخص عندما يحج عن غيره فهو يتحمل أمانة، والأمانة أمرها عظيم (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً).
ومن تحمل الأمانة كما يقول البوسعيدي: عليه أن يحرص على هذه الأمانة، بطلب مزيد من العلم من خلال القراءة للكتب الخاصة بالحج أو حضور الدروس والمحاضرات والدورات العلمية في الحج أو متابعة ما هو مسجل من دروس العلماء الراسخين في العلم، والاستماع الى المشايخ والدعاة لهم دروس من السلاسل منها المختصر ومنها المطول.
وان تمكنت أن تحج مع فقيه فهنيئا لك لأن هذا الفقيه سيبصرك بسنن الحج ومستحباته، سيحذرك من بعض الأخطاء، كذلك إن أردت أن تسأل في أمر من أمور دينك فهو معك.
ويضيف: إن لم يتيسر لك ذلك احفظ أرقام هواتف وفد الإرشاد الديني في بعثة الحج العمانية لتتصل بهم عندما تحتاج إلى سؤال في أمر دينك.
ونبّه البوسعيدي: وبما أنك مستأمن على هذه الحجة خذ بالأحوط، بعض المسائل فيها خلاف، فخذ بالقول الأحوط، مثلا هل ينتهي رمي الجمار أيام التشريق بغروب الشمس أم يمتد الى ما بعد ذلك؟ خلاف، أنت خذ بالقول الأحوط الذي لا خلاف فيه، وهو أن ترمي قبل غروب الشمس في أيام التشريق.
كما نبّه أنه عندما يلبي الحاج عن غيره بالحج عليه أن يذكر اسم هذا الذي يحج عنه، (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لا شريك لك، لبيك عمرة عن: فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان) ويستحب له عندما يقوم بأعمال العمرة والحج أن يستحضر أن هذا عنه استحبابا (أن الطواف عنه وأن السعي عنه وأن التحلل عنه وعندما تحرم بالحج فإنك أيضا تحرم مرة أخرى وتذكر اسمه، وتستحضر أن الوقوف عن هذا الذي تحج عنه وأن المبيت عنه وأن الرمي عنه وأن الهدي عنه وهكذا).
ويشير الى انه إن اقتصر الحاج عن غيره على التلبية وذكر اسمه فإن ذلك مجز بإذن الله تبارك وتعالى.
وحث البوسعيدي الحاج عن غيره أن يستغل فرصة حجه هذه بأن يدعو لهذا الذي حج عنه فإن كان هذا الإنسان حيا تدعو له بالبركة والصحة والهداية ونحو ذلك. وان كان ميتا عن توبة وإنابة وصلاح ودين فإنك تدعوا له بالمغفرة والرحمة والرفعة في الجنة، وان كنت لا تدري بحاله فإنك في هذه الحالة تدعو لعامة المسلمين فإن كان من أهل الدين والصلاح ناله فضل دعائك وإلاّ فلا حرج عليك. لك عندما تكون حاجا أن تدعو لك ولغيرك ولأقربائك وفضل الله تبارك وتعالى واسع، وعندما تحج عن غيرك اتق الله تبارك وتعالى واجتهد لتكون هذه الحجة خالصة لوجه الله -عز وجل- فالنية الحسنة لها خيرها وبركتها فالله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم) وفي موضع آخر (إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهَمَا) فالنية الحسنة الصادقة لها أثرها. ويشير: إلى أن الذين يؤدون هذه المناسك يكسبون المنافع التي بشر الله عزو جل بها عندما قال (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) فهذا الحاج عن غيره يشهد منافع، منافع إيمانية وروحانية وعلمية واجتماعية ومنافع غيبية لا نعرفها، الله عز وجل أعلم بها.