إيران اختبار لولاء جونسون: هل يميل إلى الولايات المتحدة أم إلى أوروبا؟

لندن – (أ ف ب): يشكل احتجاز إيران لناقلة النفط التي تحمل العلم البريطاني اختبارا لولاء رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، إذ ان عليه أن يختار بين المشاركة في تشكيل قوة تقودها أوروبا لمرافقة الناقلات في مياه الخليج، وبين الانضمام إلى تحالف تسعى الولايات المتحدة إلى تشكيله.
وسواء مال جونسون إلى هذا الخيار أو ذاك فإنه سيواجه أجندة معقدة تتضمن الخروج من الاتحاد الأوروبي وإبرام اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.
ويمكن كذلك أن يعني هذا الخيار استمرار أو نهاية الجهود الأوروبية للإبقاء على الاتفاق النووي الهادف إلى خفض تطلعات إيران النووية والذي انسحبت منه واشنطن العام الماضي.
ويرى عدد من المحللين الأمريكيين أن هذه لحظة حاسمة بالنسبة لمصير السياسة الأوروبية تجاه إيران ككل.
وكتبت صحيفة وول ستريت جورنال في مقالها الافتتاحي «يمكن أن يعلن جونسون بكل بساطة أن بريطانيا ستنضم إلى حملة ممارسة أقصى الضغوط (على إيران) ويدعو إلى التوصل إلى اتفاق جديد معها».
وأضافت «وبالتالي فمن المرجح أن لا يبقى أمام باقي دول أوروبا من خيار سوى الانضمام إلى الشريكين بريطانيا والولايات المتحدة لتشكيل جبهة موحدة في نهاية المطاف».

بعثة حماية في مياه الخليج

انبثقت فكرة تشكيل قوة بقيادة أوروبية في مياه الخليج من اجتماع ترأسته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي هذا الأسبوع.
واقترحت بريطانيا أن يشترك الشركاء الأوروبيون في تشكيل «قوة حماية بحرية» لضمان مرور السفن التجارية بسلام في مياه الخليج.
ولكن مثل هذه القوة يمكن أن تكشف عن اعتماد بريطانيا المستمر على حلفائها في الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي يسعى فيه جونسون إلى إخراج البلاد من الاتحاد الأوروبي بأية طريقة في 31 أكتوبر.
وخيار جونسون الآخر هو إشراك بريطانيا في تحالف تقوده الولايات المتحدة طرحته إدارة دونالد ترامب في اجتماع حلف شمال الأطلسي الشهر الماضي.
وفي حال اختار جونسون التحالف الأمريكي، فيمكن أن يعزز ذلك فرص لندن في إحياء الجهود المتوقفة للتوصل إلى اتفاق تجارة مع الولايات المتحدة لفترة ما بعد بريكست.
ولكن ذلك يمكن أن يخلق خطرا على السفن العسكرية البريطانية إذ يمكن أن تصبح مضطرة إلى الالتزام بقواعد الاشتباك الأمريكية الأكثر عدوانية والتي لا تدعمها لندن حاليا.
وأشاد كل من جونسون وترامب بالصداقة بينهما خلال المنافسة على زعامة حزب المحافظين البريطاني وبالتالي رئاسة الوزراء.
ورحب ترامب باختيار جونسون ووصفه بأنه «ترامب بريطانيا»، وذكر مصدر مقرب من جونسون لصحيفة ديلي ميل أن الوقت حان «لاعادة هيكلة» العلاقات الأمريكية البريطانية.
ولكن ذلك قد يقضي على الجهود البريطانية لإنقاذ ما تبقى من اتفاق 2015 مع إيران والذي انسحب منه ترامب العام الماضي.
كسب ود ترامب

لم يدل جونسون بعد بأي تصريح بشأن استيلاء جنود إيرانيين يرتدون الأقنعة على الناقلة «ستينا اميرو» في مضيق هرمز المؤدي إلى مياه الخليج. ولكن يتوقع أن يفعل ذلك الآن.
بعد لحظات من إعلان تعيينه أمس الأول صرح وزير الخارجية الجديد دومينيك راب أن هذه القضية «حساسة جدا بالتأكيد» وسيتم اطلاعه بالكامل على تفاصيلها.
ولكن حتى لو قرر جونسون المضي قدما في الجهود الأوروبية لتأمين مضيق هرمز الذي يعتبر من أكثر الممرات المائية ازدحاما بناقلات النفط، فلا يزال يتعين عليه التنسيق مع القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة المحيطة بإيران. وقال إيان بوند مدير السياسة الخارجية في «مركز الإصلاح الأوروبي» إن جونسون ربما يكسب ود ترامب من خلال مرافقة القوات البحرية الأوروبية للسفن في مياه الخليج. وصرح لوكالة فرانس برس «نظرا لأن ترامب يشتكي دائما من قلة مساهمة الأوروبيين في الدفاع عن انفسهم، يجب أن يفكر في أن اتخاذ الأوروبيين خطوات بهذا الشأن هو أمر جيد»، وأضاف «ولكن من الصعب معرفة ما إذا كان هذا سيكون رد فعل ترامب».

جسر

قال بوند إن قيام جونسون قد يقوم بضم عدد من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل النرويج في «التحالف الدولي».
ورأى أن ذلك سيكون تطبيقا عمليا لما قالته تيريزا ماي وهو «سنخرج من الاتحاد الأوروبي وليس من أوروبا».
إلا أن سانام فاكيل الباحث في «كاثام هاوس» نصح زعيم بريطانيا الجديد بـ«تجنب إغراء التحالف بشكل تام مع واشنطن فيما يتعلق بإيران».
وكتب يقول «بدلا من دمج السفن والأزمة النووية، يمكن للمفاوضات الثنائية بين المملكة المتحدة وإيران بشأن الناقلات أن توفر للجانبين نتيجة لحفظ ماء الوجه».
وأضاف «يمكن أن تجعل بريطانيا من نفسها جسرا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وفي الوقت ذاته تعزز مكانتها بعد بريكست».