كلية الدفاع الوطني تحتفل بتخريج دورة الدفاع الوطني السادسة

الزبير يرعى الاحتفال ويسلم الشهادات للمشاركين –
احتفلت كلية الدفاع الوطني صباح أمس بتخريج دورة الدفاع الوطني السادسة، والتي شارك فيها عدد من كبار الضباط من أسلحة قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني، وشرطة عمان السلطانية، والجهات العسكرية والأمنية الأخرى، بالإضافة إلى مشاركة عدد من كبار موظفي الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، وذلك تحت رعاية معالي محمد بن الزبير بن علي مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي.
وبدأ الاحتفال الذي أقيم بمقر الكلية في معسكر بيت الفلج بآيات عطرة من الذكر الحكيم، ثم ألقى اللواء الركن سالم بن مسلم قطن آمر كلية الدفاع الوطني كلمة بهذه المناسبة قال فيها: «لا شك أنه يوم بهيج في شهر انطلاق النهضة المباركة أن نحتفل بتخريج فوج جديد من رجال الوطن الأوفياء الذين تبادلوا مع بعضهم البعض وتشاركوا مع الآخرين خبراتهم ومعارفهم في مرحلة متقدمة من الدراسات الاستراتيجية بعد أن تلقوا دورسا عملية تناولوا فيها عددا من التحديات والفرص في الشأن الوطني والإقليمي والدولي، بالإضافة لمتطلبات الأمن الوطني وتعرفوا على الآليات العلمية للتخطيط والتحليل بالقدر الذي يمكنهم من استلام وظائفهم في القيادة والإدارة وعملية صنع القرار، وإن المطلب الوطني والمصلحة الوطنية العليا في أعلى هيكل الاستراتيجيات الوطنية، وفي إطار دراسة الكلية لهذه العناصر يأتي الاهتمام بالإنسان وتنمية قدراته ومواهبه وإيجاد الخطط المناسبة لاستثمار الموارد البشرية في كافة القطاعات مطلبا وطنيا وواحدا من أهم أهداف الدولة ومصالحها لأنه يمثل عزتها وقوتها، وهذا ما نصت عليه مقررات الفصل الأول من دورة الدفاع الوطني في الدراسات الوطنية وقد تم تعزيزها بتنفيذ الكلية لندوتها السنوية في دراسة قضية استراتيجية مهمة ألا وهي (الثورة الصناعية الرابعة ومستقبل العمل) كإحدى القضايا التي تهم الشأن الوطني
وأضاف مخاطبا الخريجين: «الإخوة المشاركون أولا أهنئكم بالتخرج من دورة الدفاع الوطني ونيل درجة الماجستير من جامعة السلطان قابوس وثانيا أوصيكم بالعمل الصالح من أجل أن تنعموا بحياة طيبة، كما أنصحكم بأن تنظروا للمستقبل حينما يتم تكليفكم بوضع خطط استراتيجية تتسم بالمرونة تراعي المتغيرات وانعكاساتها، إن واجباتكم تجاه وطنكم كبيرة ومتعددة وهناك واجب مهم وهو المحافظة بعد الله -سبحانه وتعالى- على هذا البلد العزيز وأبنائه ولا تفسحوا مجالا للمتصيّدين الذين يريدون إضعاف المجتمع وإثارة الفتن، وخذوا الحقيقة من مصدرها استخدموا شموخكم المستمد من تاريخكم وحضارتكم في أي شأن تستفيد منه عمان، كونوا من أصحاب الهمم المؤمنة بأهمية أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها المخلصين، فسيروا على بركة الله وعلى النهج الذي رسمه لنا مولانا جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – للتفاني والإخلاص في كافة أعمالكم، إنني وإخواني في قيادة الكلية والموجهين الاستراتيجيين والأكاديميين نتطلع أن نراكم ومن سبقكم من زملائكم خريجي كلية الدفاع الوطني وأنتم تتبوؤون مناصب قيادية عليا ليفخر بكم الوطن ولخدمة أبنائه، وفقكم الله لما فيه الخير والصلاح».
وشاهد معالي مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي راعي المناسبة وأصحاب المعالي والقادة وأصحاب السعادة والحضور فيلما تسجيليا عن كلية الدفاع الوطني التي تُعنى بالدراسات الاستراتيجية في مجالي الأمن والدفاع ودورها في إعداد القادة الاستراتيجيين، وكذلك ما زودت به من وسائل تعليمية وتوجيهية حديثة ومتقدمة، وما تحظى به من دعم واهتمام، كما شاهدوا عرضا للدورة وما اشتملت عليه من برنامج دراسي تضمن ثلاثة فصول دراسية، بجانب الدراسة النظرية والتطبيقات العملية والزيارات المحلية والإقليمية والدولية ذات العلاقة ببرنامج الدورة، إلى جانب تسجيل انطباعات عدد من المحاضرين الدوليين في الكلية
وألقى أحد المشاركين الخريجين كلمة نيابة عن زملائه منتسبي الدورة السادسة المتخرجة قال فـــيها: «إن الأمم تقوم بالتخطيط لآمالها وتطلعاتها لتحقيق أهدافها النبيلة وغاياتها السامية في العيش الكريم والتطور الحضاري، فالتاريخ يؤكد لنا أن الشعوب التي تقدم تضحياتها في تنفيذ طموحاتها يكون لها السبق في ميادين العزة والمجد والتقدم، ولقد حبانا الله تعالى بقيادة إستراتيجية ملهمة تعلوها عينان من الحكمة: عين متطلعة نحو مستقبل مشرق بالأمل والطموحات وأخرى نحو واقع كريم ينعم فيه المواطنون بخير التنمية والتطور والازدهار».
وفي نهاية الاحتفال التقطت الصور التذكارية لمعالي مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي راعي المناسبة مع المشاركين في الدورة المتخرجة وآمر وهيئة التوجيه بالكلية.
حضر المناسبة معالي السيد أمين عام وزارة الخارجية، ومعالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك، ومعالي الفريق رئيس جهاز الأمن الداخلي، ومعالي الأمين العام بوزارة الدفاع، والفريق الركن رئيس أركان قوات السلطان المسلحة رئيس مجلس كلية الدفاع الوطني، وعدد من قادة قوات السلطان المسلحة والجهات العسكرية والأمنية الأخرى، وعدد من أصحاب السعادة، وعدد من الهيئة الأكاديمية والإدارية بالكلية، وجمع من كبار ضباط قوات السلطان المسلحة، وعدد من منتسبي كلية الدفاع الوطني.
وبدأت دورة الدفاع الوطني السادسة في الثلاثين من شهر أغسطس من العام المنصرم، حيث تهدف الدورة إلى إعداد وتأهيل قادة استراتيجيين (عسكريين ومدنيين) من خلال الالتزام بتوفير البيئة الأكاديمية التي تحفز على الإبداع الفكري والتعلم والبحث والتطوير بهدف إكسابهم المعرفة والمهارات والقيم والاتجاهات التي تمكنهم من تولي المناصب القيادية في المستوى الاستراتيجي، والمساهمة الفاعلة في صياغة السياسات العامة وتطوير الاستراتيجيات الوطنية، واتخاذ القرارات الاستراتيجية السليمة في مجالي الأمن والدفاع.

مكانة رائدة

وقال العميد الركن محمد بن يعرب السيفي مساعد آمر كلية الدفاع الوطني تحدث قائلاً: «أود تهنئة المشاركين بمناسبة يوم النهضة المباركة ذكرى الثالث والعشرين من يوليو المجيد هذا اليوم الخالد في تاريخ الدولة العمانية الحديثة، وتهنئتهم بمناسبة تخرجهم من هذه الكلية الرائدة، كما نهنئ أنفسنا جميعا إكمال كلية الدفاع الوطني ست سنوات من بدء مسيرتها الأكاديمية، التي كما أراد لها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة – حفظه الله ورعاه – أن تكون منارة فكرية تحفز على الإبداع الفكري والتعلم على المستوى الاستراتيجي في مجالي الأمن والدفاع الوطني، وتهدف الكلية إلى تأهيل كبار القادة والمسؤولين من مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية في مجال الدراسات الاستراتيجية للأمن والدفاع من خلال برنامج أكاديمي يمتد لمدة عام ومقسم على ثلاثة فصول دراسية، حيث يركز الفصل الأول على الدراسات الاستراتيجية والوطنية، ويركز الفصل الثاني على الدراسات الإقليمية والدولية، أما الفصل الثالث يركز على القيادة الاستراتيجية، وإن لكلية الدفاع الوطني دورا فعالا ومساهمة كبيرة في مفهوم التنمية الشاملة للدولة، حيث ينعكس ذلك من خلال محتوى ومضمون البرنامج الأكاديمي للدورة الذي يخضع له المشاركون، وتركز الدراسات الأكاديمية على تحليل أهم وأبرز القضايا والتحديات الوطنية».
العميد الركن جوي ناصر بن جمعة الزدجالي مستشار الكلية قال: «استطاعت الكلية أن تتبوأ المكانة التي أرادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، فأصبحت في مصاف الكليات المتقدمة التي يشار إليها بالبنان، إن ما يعظم من رسالة الكلية وأهدافها ليس فقط برنامج دورة الدفاع الوطني، وإنما الإنتاج المعرفي والعلمي الذي تسهم به بشكل مستمر، ففي العام الماضي نظمت الكلية ندوة الثورة الصناعية الرابعة ومستقبل العمل، حيث كان التفاعل واضحا بين المشاركين بالدورة، وحضر أكثر من (100) مستشار وخبير شاركوا في مراحل الندوة المختلفة والتي تميزت باستخدام منهجية متقدمة مما أهلها للخروج بمبادرات من شأنها أن ترفد العمل الحكومي والمؤسسي بالسلطنة».
العقيد الركن مظلي عبدالله بن حمد الحارثي مشارك من الجيش السلطاني العماني قال: «إن التعليم والتثقيف والتدريب يعد ضمن أهداف بناء الإنسان العماني وتكوين شخصيته المتكاملة، الذي أولاه مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بالغ اهتمامه، وتأتي كلية الدفاع الوطني ضمن عجلة وأدوات هذه الاهتمامات لبناء الإنسان العماني فكريا وتخطيطيا على المستوى الاستراتيجي، حيث تعد كلية الدفاع الوطني صرحا علميا رفيعا للدراسات الاستراتيجية في مجالي الأمن والدفاع الوطني، بكونها منارة فكرية رائدة تحفز على الإبداع الفكري والتعلم والبحث والتطوير في المستوى الاستراتيجي من خلال الالتزام بتوفير بيئة أكاديمية حيوية متجددة ضمن قيم ومثل المجتمع، وإن الغاية النهائية للكلية هي تأهيل قادة استراتيجيين على المستويين العسكري والمدني من مختلف قطاعات وأجهزة الدولة العسكرية والمدنية».

مهارات فكرية

العقيد الركن بحري عامر بن محمد الخالدي مشارك من البحرية السلطانية العمانية قال: «لقد كان لي الشرف أن أكون أحد منتسبي الدورة السادسة بكلية الدفاع الوطني، هذا الصرح الشامخ الذي أصبح يتبوأ مكانة مرموقة على خارطة العلوم والدراسات الاستراتيجية التي تعنى بالأمن والدفاع الوطني، حيث توفر الكلية بيئة تعليمية تفاعلية تعمل على تحقيق أهدافها في سبيل تطوير القيادات الوطنية الشابة من القطاعين العسكري والمدني، وتأهيلهم ليكونوا قادة على المستوى الاستراتيجي قادرين على المشاركة الفاعلة في التخطيط وإعداد وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات الوطنية بشكل يحقق المصالح الوطنية، حيث تعد الدورة برنامجا وطنيا متكاملا يتناول فيه المشاركون مرتكزات القيادة والتخطيط الاستراتيجي من خلال ممارسة المهارات الفكرية المتعددة واستخدام أسس وأدوات التحليل والتخطيط الاستراتيجي والنقد والتقييم للعديد من الموضوعات والقضايا المحلية والإقليمية والدولية، إلى جانب دراسة برنامج الماجستير في الدراسات الاستراتيجية للأمن والدفاع الوطني بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس».
وقال المقدم الركن جوي محمد بن خلفان البوسعيدي مشارك من سلاح الجو السلطاني العماني: «إن كلية الدفاع الوطني ذلك الصرح الاستراتيجي الشامخ الذي شقت جذوره الراسيات في قلب مسقط النابض بعبق التاريخ وحضارة عمان المتأصلة عبر العصور، والمتشرب من أفلاج الغبيراء ليروي العقول القحاح المتقدة بالعلم والمعرفة من الماضي التليد نحو المستقبل الزاهر في العهد المجيد الذي أرسى دعائمه رجل السلام والحكمة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، وإن كلية الدفاع الوطني تعد أعلى منبر للدراسات الاستراتيجية الوطنية على مستوى السلطنة، وهي المورد المتدفق بالخطط الاستراتيجية القابلة للتنفيذ وفق منهجية علمية عالمية

حصاد عام أكاديمي

الضابط مدني مهندس أحمد بن سعيد الريامي مشارك من رئاسة أركان قوات السلطان المسلحة قال: «تزامنا مع ذكرى الثالث والعشرين من يوليو المجيد يأتي هذا اليوم كتتويج لحصاد عام أكاديمي حافل بالعلم والفكر والمعرفة قضيناه في ربوع هذا الصرح العلمي الشامخ، حيث سعت الكلية منذ إنشائها إلى تطوير الفكر الاستراتيجي لدى المشاركين، وترسيخ الفهم العميق لمختلف قضايا الأمن والدفاع على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، علاوة على تنمية مهارات التفكير الإبداعي والنقد ومهارات التحليل والتخطيط الاستراتيجي، وكل ذلك يتم في إطار منهجية علمية دقيقة مبنية على أحدث أساليب البحث العلمي، وقد هيأت الكلية كل السبل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف مما جعلها منارة علمية وأكاديمية يفاخر بها كل من نال شرف الانتساب إليها، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتوجه بالشكر الجزيل لكافة القائمين على هذه الكلية العريقة على جهودهم المخلصة في الارتقاء بأداء الكلية وتجويد مخرجاتها

وقال الشيخ عبدالعزيز بن محمد الحوسني مشارك من مكتب محافظ مسقط: «تعد كلية الدفاع الوطني أحد أهم منارات العلم والمعرفة في السلطنة لما تزخر به من قدرات وإمكانيات وكوادر أكاديمية ومهنية رفيعة، فقد شمل برنامج الدراسة ولعام كامل جوانب مختلفة متعلقة بالبيئات المحلية والإقليمية والدولية إلى جانب التركيز على التخطيط الاستراتيجي والذي كان مقرونا بالتمارين العلمية لترسيخ المعلومة، كما كان للزيارات الخارجية التي قام بها المشاركون في بعض الدول أهمية خاصة، تلخصت في الاطلاع المباشر وعن قرب لتجارب تلك الدول وفي العديد من المجالات المهمة».