دور النشر الجـزائرية تتهـافـت على إعادة إصـدار الأعمال الكلاسـيكـية

الجزائر، «العمانية» تُراهن العديد من دور النشر الجزائرية على إعادة طبع كلاسيكيات الأدب الجزائري، بعدما ظهر أنّ إقناع القارئ بما يُنتجه كثيرٌ من المبدعين الناشئين، هدف بعيد المنال، خاصة في غياب منظومة نقد كفيلة بفرز الغث من السمين، ناهيك عن افتقار جلّ دور النشر للجان قراءة تنظر في مستوى الأعمال الإبداعية قبل نشرها.
وإذا كانت عملية إعادة نشر الأعمال الإبداعية الكلاسيكية تُعفي دور النشر من إجراءات دراستها وتقييمها فنيّا وإبداعيّا، لكونها قد خضعت لهذه العملية سابقا، فإنّها لا تُعفيها من مراعاة ما يشترطه القانون الجزائري لحماية حقوق المؤلف المادية، وبخاصة المادة 54 من القانون المتعلّق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والتي تنص على: «تحظى الحقوق المادية بالحماية لفائدة المؤلف طوال حياته ولفائدة ذوي حقوقه مدة 50 سنة ابتداء من مطلع السنة المدنية التي تلي وفاته».
وفي هذا الشأن، تؤكد إحدى المشرفات على النشر بالمؤسّسة الوطنية للنشر والإشهار، أنّ بعض دور النشر، لا تلتزم بمقتضيات هذا القانون، وهي مغامرة قد تجرُّها إلى المحاكم إذا ما رفع ذوو المؤلف دعاوى قضائية لاسترجاع حقوق المؤلف.
ومن دور النشر التي دأبت على إعادة نشر أعمال الروائيين الجزائريين، دارُ تلانتيقيت ببجاية، شرق الجزائر، التي انتهجت استراتيجية مهمّة، وضعت من خلالها الكثير من الأعمال الإبداعية الجزائرية، والعربية، وحتى الغربية، بين يدي القارئ الجزائري، وبأسعار زهيدة، لا تتجاوز دولارين للنسخة الواحدة، ضمن سلسلة كتاب الجيب الشعبية، التي شرعت في إصدارها منذ مدة.
وأصدرت الدار جلّ أعمال الروائي مولود فرعون (1913-1962)، على غرار «اليوميات 1955-1962»، و«رسائل إلى أصدقائي» (بالفرنسية)، و«المسارات التي ترتفع» (بالفرنسية)، و«ابن الفقير». كما أعادت نشر أعمال لأدباء عرب بينهم مصطفى صادق الرافعي، وطه حسين، ومحمد حسين هيكل، فضلا عن أدباء غربيين، على غرار أرنست همنجواي، وتشارلز ديكنز، وألبير كامو، وهيلين كيلر.
ولم تتخلّف دار القصبة للنشر، عن مغامرة إعادة إصدار بعض الأعمال الجزائرية، حيث وضعت بين يدي القارئ رواية «ابن الفقير» (بالفرنسية) لمولود فرعون؛ وهي الرواية التي تحكي تفاصيل طفولة المؤلف وشبابه، وتسرد تفاصيل معيشة الجزائريين خلال النصف الأول من القرن العشرين. كما أعادت نشر بعض أعمال الروائي عبد الحميد بن هدوقة (1925-1996)، على غرار «ريح الجنوب»، و«الجازية والدراويش»، و«غدا يومٌ جديد»، و«بان الصبح»، و«النسر والعقاب».
وعملت دار القصبة على أن تكون تلك الأعمال مختلفة، على الأقل من ناحية الشكل، حيث اختارت أن تُصدر روايات عبد الحميد بن هدوقة بأغلفة جديدة مستحدثة، تقطع مع التقاليد التي أرستها دور النشر التي أعادت نشر أعمال هذا الروائي، والتي حافظت حتى على الرسومات الموضوعة على الغلاف.
ومن التجارب المهمّة التي خاضتها دور النشر الجزائرية، تلك التي قامت بها المؤسّسة الوطنية للفنون المطبعية، وهي من أهمّ دور النشر في الجزائر، حيث أعادت طبع أعمال الروائي الطاهر وطار (1936-2010)، في حُلّة جديدة، ميّزتها الأغلفة التي توشّحت باللّون الأسود، إضافة إلى أحجامها الموحّدة. وشملت هذه العملية الميراث الروائي الذي خلّفه الطاهر وطار، والمتمثل في «اللاز»، و«الزلزال»، و«الحوات والقصر»، و«عرس بغل»، و«العشق والموت في الزمن الحراشي»، و«تجربة في العشق»، و«رمانة»، و«الشمعة والدهاليز»، و«الوليّ الطاهر يعود إلى مقامه الزكي»، و«الولي الطاهر يرفع يديه بالدعاء». أما القصص، فشملت «دخان من قلبي»، و«الطعنات»، و«الشهداء يعودون هذا الأسبوع»، فضلاً عن مسرحيات «الهارب»، و«على الضفة الأخرى».