الدقم.. قلعة الاستثمارات المستقبلية

تعتبر المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم من المشاريع الاستراتيجية الكبيرة الداعمة للاقتصاد المستقبلي في السلطنة، في ظل الاتجاه نحو التنويع في مصادر الدخل الوطني، هذا المشروع الكبير الذي يحظى بالاهتمام السامي من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ويعول عليه كثيرا خلال السنوات المقبلة لاسيما مع النمو الملحوظ الذي تشهده المنطقة الاقتصادية.
وقد أكد جلالة السلطان وأصدر توجيهاته السامية بشكل واضح في اجتماع مجلس الوزراء الأخير بأهمية إيلاء الاستثمارات الاهتمام المناسب وتهيئة المناخ الذي يمكن من استقطاب المزيد من الاستثمار في السلطنة وفي المناطق الاقتصادية والحرة بشكل عام، وفي هذا الإطار فقد صدرت العديد من القوانين الجديدة التي تخدم الإطار المستقبلي للبنية الاستثمارية في البلاد.
هنا لابد من الإشارة إلى إصدار قانون استثمار رأس المال الأجنبي مؤخرا، الذي يعكس توجهات السلطنة وتأكيدها الدائم لتحديث تشريعاتها لتواكب المتغيرات الاقتصادية وتلبي تطلعات المستثمرين، بما يتوافق مع هذه المرحلة الراهنة من البناء الوطني والاتجاه نحو تعزيز الاقتصاد بمسارات عديدة في ظل سياسة التنويع، بالإضافة إلى أخذ العوامل الأخرى في الاعتبار وعلى رأسها قضية التذبذب الحاصل في أسواق النفط عالميا، وحيث لا صورة جلية في هذا الإطار على المدى القريب.
بالنسبة للدقم والاتجاه المستقبلي فإن البنية الأساسية للمنطقة الاقتصادية قد قطعت أشواطا ملموسة بما يعزز المسار الاستثماري، فحوالي أكثر من 90 بالمائة من هذه البنية وخلال الخطة الحالية قد اكتملت، وهذا يعني التوجه السديد نحو المزيد من الخطوات في إطار ما هو أفضل في المنشود على المدى القريب والبعيد، من بناء سياق متكامل من الاقتصاد النوعي الذي له القدرة على مواكبة ما يستجد في عالم اليوم من متغيرات على كافة الأصعدة.
إن ما يتحقق على أرض الدقم بفضل تضافر الجهود يقود إلى أن العمل التشاركي في الشأن الوطني يقود إلى الآفاق الأفضل، طالما كانت هناك عزائم وهمم تعمل لأجل المستقبل، واليوم نحن نقف على أرض صلبة ونتطلع إلى الأفضل، ونأمل أن نرى في المرحلة المقبلة المزيد من النمو في المنطقة الاقتصادية من حيث عدد المشاريع وأنواعها كذلك القطاعات التي تخدمها هذه المشاريع، أو عدد الدول المساهمة في البنية الاقتصادية.
إن إلقاء نظرة على حجم الاستثمارات التي تم استقطابها إلى المنطقة الاقتصادية بالدقم، وفقا لاتفاقيات حق الانتفاع التي تم توقيعها حتى نهاية العام الماضي 2018 بلغ حوالي 14.2 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يشير إلى تطور ملحوظ ونقلة يجب أن نستفيد منها في دفع العمل نحو المزيد من الاستقطاب للاستثمارات الخارجية أو الداخلية، وذلك عبر المضي في سياسات الترويج والتسويق وغيرها من الخطط في هذا الإطار بما يدعم توسيع ماعون الاستثمار الراهن والمستقبلي، لنرى -بإذن الله- الدقم، وهي تتبوأ مكانتها بين المناطق الاقتصادية ليس على المستوى الإقليمي بل العالمي، وهذا ليس بحلم أو أمل بعيد، بل هو ممكن بالعمل والاجتهاد والمضي في البرامج والخطط والحوافز.