ماي تتراجع للصفوف الخلفية وترامب يهاجمها

على عكس سلفها ديفيد كاميرون، ومن قبله توني بلير، ستحتفظ تيريزا ماي بعضويتها في البرلمان البريطاني بعد تنحيها عن رئاسة الوزراء. وأكدت أمام نواب مجلس العموم أنها تعتزم الاحتفاظ بمقعدها في الصفوف الخلفية مع باقي أعضاء المجلس نائبة عن منطقة «مايدنهيد» غربي لندن والتي مثلتها منذ انتخابات عام 1997.
وفي مقابلة حصرية أجرتها مارسيل هال لصحيفة «ديلي اكسبريس» مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي قبل أسبوع من مغادرتها 10 داوننج ستريت، أصرت فيها ماي على أنها فعلت «كل شيء» ممكن، بما في ذلك التضحية بعملها، لمحاولة وضع اتفاق الانسحاب من الاتحاد الأوروبي «على المحك».
وتعهدت بأنها ستكون «موالية» تمامًا لخليفتها، عندما تصبح نائبة في البرلمان مرة أخرى بعد 21 عامًا على خط المواجهة السياسية.
وفي هذا اللقاء الحصري مع «ديلي اكسبريس» حذرت ماي نواب المحافظين المتناحرين وقالت لهم يجب أن يتحدوا لتنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لإنقاذ بريطانيا من تهديد زعيم حزب العمال جيريمي كوربين الذي يسعى للوصول الى رقم 10 داوننج ستريت.
وكانت دموع ماي قد انسابت على خديها يوم أعلنت استقالتها على الملأ من أمام مقر رئاسة الوزراء، غير انها في هذا اللقاء الحصري قالت إنها تشعر بالفخر بإنجازاتها على مدى سنوات خدمتها، بما في ذلك تخصيص 20 مليار جنيه أسترليني إضافي لهيئة الصحة الوطنية، لكنها في الوقت نفسه تشعر بخيبة أمل لعدم تمكنها من فعل المزيد عندما تغادر رقم 10 في يومها الأخير.
وقالت ماي للصحيفة: «نحن بحاجة إلى تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.. ما زلت أعتقد أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي الخروج مع صفقة جيدة، صفقة حسب ما أراده الناس في الاستفتاء، وأضافت أن «الناس يتحدثون عن استفتاء ثاني، لكن لا، لسنا بحاجة إلى استفتاء ثان، بل نحن بحاجة لتنفيذ الاستفتاء الأول. نحتاج أن نظهر للناس أننا سنفعل ما يريدون، وما صوتوا لأجله، وأن نستعيد السيطرة على أموالهم وحدودهم وقوانينهم ».
وعندما سئلت عن كيف استجابت لصفقة نواب المحافظين المؤيدين للخروج في مجموعة الأبحاث الأوروبية داخل البرلمان بأنهم سيدعمون صفقتها مقابل تعيينها جدولا زمنيا لاستقالتها؟ قالت انهم قالوا ذلك لكنهم لم يفعلوا، هذه هي السياسة، في إشارة إلى خداع النواب لها، وأضافت: لقد فعلت كل ما بوسعي للحصول على الصفقة. عندما اعترض البرلمان على جوانب معينة من الصفقة، عدت إلى الاتحاد الأوروبي ليس مرة واحدة فقط ولكن عدة مرات للحصول على التغييرات، وحصلت على التغييرات. وفي النهاية، وضعت عملي على المحك.
واعترفت ماي بأن أكبر خطأ لها في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كان في تقدير رغبة العديد من النواب في تحدي رغبة الناخبين لإنهاء الجمود البرلماني بشأن هذه القضية، وقالت: «لقد افترضت أن كل من قام بحملة من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يدعمها في البرلمان، لكن ما حدث هو أننا وصلنا إلى وضع أصبح فيه البرلمان مستقطبًا من أولئك الذين لديهم وجهة نظر معينة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأولئك الذين أرادوا إيقافه وكان ذلك صعبًا».
وقالت: «بالنسبة لي، فإن وظيفة نائب في البرلمان مهمة للغاية، وأداء عملي في دائرتي الانتخابية مهم للغاية، ومن الواضح أنني سأتمكن الآن من التركيز بشكل أكبر على ذلك مما كنت عليه أثناء فترة رئاستي للوزراء».
وفي الختام قالت ماي «آمل أن يقبل الناس فقط أنني في المقاعد الخلفية، وأنا عضو في حزب المحافظين. سوف أصوت في مجلس العموم؛ دعونا نرى ما هي القضايا التي تأتي جنبا إلى جنب». ورغم ذلك لم تسلم ماي من لسان ترامب السليط، حيث تقول صحيفة «الاندبندانت» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه انتقادات لرئيسة الوزراء المنتهية ولايتها تيريزا ماي، وأبدى دعمه لبوريس جونسون.
وقال ترامب في تصريح للصحفيين إن ماي أدت «عملا سيئا». كما أبدى إعجابه ببوريس جونسون وقال «أعتقد أنه سيصلح ذلك، والكثيرون يعتقدون أن جونسون هو شاب من نوع آخر.. ستكون هناك علاقات رائعة بيننا»، وقال انه أجرى اتصالا هاتفيا بجونسون قبل يوم.