احتدام أزمة ناقلات النفط بين إيران وبريطانيا

ما زالت أزمة احتجاز ناقلات النفط في منطقة الخليج تتصاعد يوما بعد آخر، ما ينذر بتطور خطير قد يفضي إلى الحرب اذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود بين بريطانيا وأمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى. وكان احدث تطور لهذه الأزمة هو إعلان الحرس الثوري الإيراني يوم الجمعة الماضي احتجاز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، قال إنها لم تلتزم بقوانين الملاحة البحرية، موضحا أن قوارب القوات البحرية في المنطقة الأولى، قامت باحتجاز الناقلة «ستينا إمبرو». وتم توجيهها إلى السواحل الإيرانية وتسليمها إلى منظمة الموانئ والملاحة الإيرانية لبدء التحقيقات.
ومن جانبه أوضح وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت بأن الناقلة البريطانية «ستينا إمبيرو» تحمل العلم البريطاني وتم تطويقها بأربع سفن وطائرة مروحية. كما احتجز الحرس الثوري الإيراني أيضا الناقلة «ميسدار» التي تحمل العلم الليبيري لكن ملكيتها بريطانية، وعلى متنها 25 شخصا، وقد احتجزت لفترة وجيزة وأفرج عنها لاحقا وواصلت رحلتها في الخليج.
صحيفة «التايمز» نشرت تقريرا كتبه ريتشارد سبنسر، بعنوان «احتجاز ناقلة نفط بريطانية يزيد احتدام الصراع في الخليج» جاء فيه إن احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني جاء عقب تهديدات مباشرة من قادة طهران بأنهم سيحتجزون ناقلة نفط بريطانية ردا على احتجاز بريطانيا لناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» قبالة سواحل جبل طارق منذ أسبوعين للاشتباه في خرقها العقوبات المفروضة على سوريا.
وأشارت الصحيفة إلى اتهام المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي لبريطانيا بأنها قامت بعمل قرصنة بسرقة سفينة إيرانية تحت غطاء قانوني، وجدد تهديده بأن إيران ومن يثقون في نظامها لن يقفوا مكتوفي الأيدي دون الرد على هذه الأفعال.
وأشارت صحيفة «الجارديان» الى اجتماع لجنة الطوارئ للحكومة البريطانية (كوبرا) لمناقشة الحادث. ونقلت عن وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت قوله: «إن هذا التصرف غير مقبول إطلاقا وان لندن سترد بطريقة مدروسة وقوية، وإذا لم يتم حل هذا الوضع بسرعة فستكون هناك عواقب وخيمة»، وأضاف «نحن لا نبحث في الخيارات العسكرية، إذ نفضل السبيل الدبلوماسي لحل الموقف، ولكننا نشدد بوضوح على أنه يجب أن يكون هناك حل»، محذرا من ان طهران ستكون الخاسر الأكبر إذا تم تقييد حرية الملاحة، وانه تحدث إلى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لمناقشة الوضع ومع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف. ومن مصلحة ايران حلحلة الوضع في أسرع وقت ممكن.
وفي تقرير حصري ذكرت صحيفة «صنداي تليجراف» أن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت يعتزم تجميد أصول إيرانية ردا على احتجاز ناقلة النفط البريطانية ستينا امبرو في مضيق هرمز.
وفي لندن قامت الخارجية البريطانية باستدعاء القائم بالأعمال الإيراني بعد احتجاز ناقلة النفط البريطانية «ستينا إمبيرو» في مضيق هرمز، والتي كانت متجهة من ميناء الفجيرة إلى ميناء في السعودية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي قوله أن المسؤولين البريطانيين يشعرون «بالحرج» لعدم تمكنهم من حماية ناقلة نفط تحمل العلم البريطاني. كما تعرضت رئيسة الوزراء للانتقاد لأنها تأخرت في الانضمام إلى التحالف البحري الذي دعت اليه الولايات المتحدة.
ومن جانبه، دعا زعيم حزب العمال جيريمي كوربين إلى الإفراج عن الناقلة، محملا الولايات المتحدة مسؤولية تصعيد التوتر في المنطقة، وكتب على صفحته بموقع تويتر يقول: «نقض ترامب للاتفاق النووي يؤجج النزاع. الالتزام به ضروري لاستبعاد مخاطر الحرب في الخليج».
لكن هانت رد على كوربين بالقول أن احتجاز الناقلة الإيرانية جاء بناء على تنفيذ السلطات في جبل طارق لعقوبات الاتحاد الأوروبي، ولا علاقة لذلك بالرئيس الأمريكي.
وكتب سيمون تيسدال تقريرا في صحيفة «الأوبزيرفر» وجه فيه الاتهام إلى مستشار الرئيس الأمريكي، جون بولتون بأنه وراء الزج ببريطانيا فيما يراه أنه «فخ خطير» لمعاقبة إيران. فبولتون يقود المواجهة مع إيران وهو متحمس لمعاقبتها ولا يهمه من يتأذى حتى لو كانت بريطانيا حليفة الولايات المتحدة.