أزمة داخل حزب العمال

نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرا بعنوان «كوربين يقيل وزيرة البريكست في حكومة الظل» اشارت فيه إلى أن زعيم حزب العمال جيريمي كوربين قام بفصل البارونة ديان هايتر، من منصب وزيرة «البريكست» في مجلس اللوردات ممثلة لحزب العمال بعد أن وجهت انتقادات شديدة لكوربين ودائرته الداخلية في الحزب من خلال تعليقها على برنامج «بانوراما» الذي بثته «بي بي سي» والذي بحث في الشكاوى ضد معاداة السامية داخل الحزب. ووصفت هايتر قيادة كوربين بـ«عقلية الحصار»، وشبهته بالزعيم النازي أدولف هتلر في أيامه الأخيرة.
وقال متحدث باسم حزب العمال ان تشبيه كوربين وطاقم الموظفين في مكتبه بمقر الحزب بأنهم يعملون بالعقلية النازية أمر فظيع ولا يأخذ في الحسبان مشاعر العاملين من اليهود في الحزب بشكل خاص. وجاء فصل هايتر بشكل فوري بسبب «أقوالها المسيئة جداً لجيريمي كوربن ومكتبه»، وتحتفظ هايتر بمنصبها نائباً لرئيس الحزب في مجلس اللوردات، لأنّه منصب منتخب.
وفي حقيقة الأمر يعيش حزب العمال أزمة حقيقية حادة منذ تصاعد الانتقادات لزعيم الحزب جيريمي كوربن، على خلفية إدارته قضية «معاداة السامية»، ووصلت هذه الأزمة إلى اتجاه أعضاء مجلس اللوردات عن الحزب، للتصويت بسحب الثقة من كوربن. وبالرغم من أن هذا التصويت لا يحمل أي صفة رسمية، إلا أنّه سيكون ضربة قوية لسلطة كورببن في الحزب. وتعود هذه الأزمة إلى الطريقة التي تعاملت بها قيادة الحزب مع أزمة «معاداة السامية» منذ العام الماضي، منذ أن سمح لثقافة «معاداة السامية» بالنموّ داخل أروقة الحزب.
ونشرت «الجارديان» بياناً موقعاً من عدد من الوزراء السابقين في حكومات حزب العمال خلال الفترة من 1997 إلى 2010، ونحو ثلث أعضاء الحزب في مجلس اللوردات، وجهوا فيه رسالة شديدة اللهجة تقول: «يرحب حزب العمال بالجميع، بغض النظر عن العرق أو العقيدة أو السنّ أو الجنس أو الميول الجنسية».
وأشار البيان إلى كوربين بالقول: «لقد أخفقت في الدفاع عن القيم المناهضة للعنصرية في حزبنا. ومن ثم أخفقت في اختبار الزعامة». وشكك البيان في قدرة الحزب على الفوز بانتخابات عامة، إذا كان الحزب لا يستطيع تنظيم أموره الداخلية.
وقال كوربن لوسائل الإعلام، إنّ «معاداة السامية لا مكان لها في الحزب». كما قال متحدث باسم حزب العمال إنّ الحزب «متضامن مع اليهود وملتزم تماماً بدعم الشعب اليهودي والدفاع عنه والاحتفاء به»، وأضاف: «بغضّ النظر عن المزاعم الكاذبة والمضللة عن الحزب التي تصدر عن أشخاص يعادون سياسات جيريمي كوربن، فإن حزب العمال يتخذ إجراءات حاسمة ضد معاداة السامية». يذكر أن تريزا ماي كانت قد طالبت كوربن بالاعتذار عن «فشله في التعامل مع العنصرية» في صفوف حزبه. ورد عليها كوربين في وقتها بأن حزبه يعارض العنصرية كلياً، مطالباً إياها بالتعامل مع «كراهية الإسلام» في صفوف حزبها «المحافظين».