عبـدالله البلـوشــي: «لا إعــاقـــة مـــع الإرادة» شعــــاري في الحيــاة

يعتبرها حافزا للتميز والنجاح –
أجرت الحوار: مروه حسن –

هو عبدالله بن شاكر بن عبدالله البلوشي، واحد من متحدي الإعاقة المجيدين، حيث اختار لنفسه طريقا يتسم بالنجاح والاستقلالية، والاعتماد على الذات ونبذ الاتكالية والضعف، لديه بصمات في مجالات متعددة فهو محاضر دولي يحفزك عندما تستمع إليه، ومؤلف ومخرج مسرحي، كما أن لديه إسهامات في كتابة الشعر، بالإضافة لإتقانه بعض الأعمال الحرفية التراثية والتقليدية كعمل الأبواب والقوارب التراثية.
سعدت بالتحدث إليه والتعرف على مشواره عن قرب والاستفادة من آرائه وإسهاماته في تشجيع متحدي الإعاقة بأن لا يستسلموا لإعاقتهم وأن تكون لهم بصمتهم الخاصة في رفعة مجتمعهم ووطنهم..

– كيف كانت مراحل الطفولة وهل كانت الإعاقة مصاحبة لها منذ البداية؟
لقد ولدت طفلا طبيعيا جدا لا أعاني من أية إعاقة لكن عندما كان عمري عاما أصبت بحمى وتم نقلي لعيادة خاصة وهناك تم إعطائي حقنة بشكل خاطئ تسببت في حدوث شلل أطفال لي، بعدها بدأت أحبو لعدم مقدرتي على المشي وقام الأهل بنقلي لأحد المستشفيات وتم إجراء عمليتين جراحيتين ولكن لم تنجحا، أثناء فترة طفولتي في مرحلة ما قبل المدرسة كنت ألعب مع الأطفال في عمري وكنت أمارس حياتي بشكل طبيعي مع الحبو.
ثم بعد إلحاح كبير وطويل من قبلي بدأت مشواري التعليمي في المدارس الحكومية، وكنت الشخص الوحيد الذي يحبو في المدرسة وكنت أتعرض لبعض المضايقات من الأطفال في سني لكن كنت أحاول التركيز على دراستي وأن لا أشغل نفسي بالمضايقات، حتى وصلت إلى الصف الرابع وأصبح لدي كرس متحرك لأستخدمه في حركتي، وكنت طوال مراحل الدراسة من أوائل الطلبة، وكانت من أحب المواد إلىّ مادة التربية الإسلامية واللغة العربية خاصة فيما يتعلق بالتعبير.
ثم بدأت المرحلة الإعدادية وبعدها تم نقلي لمركز رعاية المعوقين التابع لوزارة التنمية الاجتماعية حاليا، وقبل ذلك في هذه المرحلة كان لدي اعتقاد غريب بأني المعوق الوحيد ولا يوجد أحد مثلي، لكن عندما انتقلت إلى مركز المعوقين وأقمت فيه اكتشفت أن هناك آخرين لديهم إعاقات مختلفة أو مشابهة لي وكنا نتعامل سويا كأسرة واحدة وكانت بيئة محفزة ومشجعة جدا وقد تعلمت الكثير في هذا المركز منها الاعتماد على النفس، وعند بلوغي الـ14 عاما بدأت أمشي بعكازين وأخذت خلال السنة التي قضيتها في المركز دورة في مبادئ السكرتارية العامة وإدارة الأعمال والطباعة وانتهيت منها وتخرجت بتقدير ممتاز.
بعد ذلك بدأت مرحلة جديدة في حياتي وهي مرحلة البحث عن عمل، وبالفعل تم تعييني في إحدى الشركات بالقطاع الخاص في مجال صنع الأحذية وعملت معهم لأربعة أشهر ثم استقلت لأسباب خاصة بي وقتها، ثم مكثت في المنزل حوالي شهرين ثم قررت العودة لنفس الشركة مرة أخرى وبالفعل تم قبولي فيها وأتممت عاما فيها ثم استقلت مرة أخرى وبحثت عن عمل آخر وبالفعل جاءت لي الفرصة للالتحاق بالقطاع الحكومي وعملت فيه لمدة 15 عاما ثم تقاعدت لأسباب صحية.
لكن بعد مرحلة التقاعد بدأت رحلة جديدة مختلفة وهي دعم وخدمة الأشخاص من ذوي الإعاقة عن طريق الجمعية العمانية للمعوقين وتحت مظلتها وتشرفت بأن مجلس إدارة الجمعية اختارني لأكون ممثلا للجمعية بمحافظة جنوب الباطنة، إلى جانب مشاركتي في كثير من الملتقيات والفعاليات والأنشطة المتعددة الخاصة بالجمعية وبالأشخاص ذوي الإعاقة، كالاحتفال بالعيد الوطني وحفلات الإفطار الجماعي في شهر رمضان والأنشطة الصيفية والترفيهية وغيرها.
– ما هي أبرز التكريمات والشهادات التي حصلت عليها؟
. تكريمي لمشاركتي في عرض بركوب الخيل مع مجموعة من الأشخاص ذوي الإعاقة أمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم.
.تكريمي لمشاركتي في تنظيم الملتقى الصيفي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة بولاية بركاء.
. تكريمي لمشاركتي في تنظيم احتفال للأشخاص ذوي الإعاقة بمناسبة العيد الوطني الثامن والأربعين المجيد بولاية بركاء. . تكريمي لمشاركتي في تنظيم الملتقى الترفيهي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة بولاية بركاء.
. جائزة لجنة التحكيم بمسابقة جريدة الرؤية لإبداعات الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2018م.
. شهادة تقدير من الهيئة العامة للصناعات الحرفية لمشاركتي بجائزة السلطان قابوس للإجادة الحرفية.
. التكريم من قبل نادي المعوقين الكويتي لمشاركتي بالرحلة البحرية رحلة المحبة.
. التكريم من قبل الشركة المتحدة للأعمال والخدمات وشركة كانسكو لمعدات النفط لتكريم الجمعيات والمبدعين من الأشخاص ذوي الإعاقة.
. التكريم من قبل ملتقى (قادرون) الأول للتدريب وتأهيل وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة لمشاركتي في التنظيم.
.حصولي على شهادة مدرب دولي بعد اجتيازي لدورة التقنيات التفاعلية.
. حصولي على شهادة تكريم لمشاركتي في تنظيم الملتقى الصيفي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة بولاية بركاء.
. إلى جانب حصولي على عدة شهادات ودروع لمشاركتي في بعض الملتقيات والفعاليات والأنشطة خاصة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
هوايات متعددة

– حدثنا عن هواياتك المحببة إليك؟
أنا أهوى الأعمال الحرفية التراثية والتقليدية ولدي كثير من الأعمال في هذا الصدد، كعمل الأبواب والقوارب التراثية، كما أن لي تجربة في التأليف والإخراج المسرحي والذي كان أولها في ملتقى (قادرون) الأول للتدريب وتأهيل وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في شهر يونيو المنصرم وكانت عبارة عن اسكتش مسرحي بعنوان (قادرون) ومؤخرا قمت بعمل اسكتش مسرحي بالملتقى الصيفي الثاني للأشخاص من ذوي الإعاقة ببركاء بعنوان (متحدي المعوقات) وقد حازت على إعجاب كل من شاهدوه، كما لدي محاولات شعرية تخرج على شكل خواطر من فترة لأخرى.
– وماذا عن مغامراتك؟
نعم لدي بعض المغامرات التي قمت بها وأعتز بها كثيرا والتي كانت أبرزها أني أبحرت مع أحد الإخوة المعوقين من دولة قطر بسفينة تقليدية من نوع السمبوك من الدوحة إلى الكويت، وكان من المفترض أن تكون مدة الرحلة يومين تقريبا ولكن استغرقت خمسة أيام متواصلة وذلك بسبب سوء الأحول الجوية، حيث كانت هناك عواصف وأمواج عالية وكانت مغامرة محفوفة بالمخاطر ولكنها خلقت بداخلي ثقة أكبر في نفسي وفي رغبتي في التحدي.
– وكيف جاءت فكرة التدريب الدولي؟
حصلت على شهادة مدرب دولي من شركة (تمكين) والصادرة من المملكة المتحدة وقد حصلت عليها في أبريل الماضي بعد اجتيازي لدورة التقنيات التفاعلية وحصولهم على TOT ، وبعدها قمت بعمل 4 ورش تدريبية كانت أولها في أسبوع المعوق الخليجي الفائت بولاية الرستاق، وقد نالت إعجاب الحضور بعدها قمت بعمل ورشة تدريبية في الملتقى الصيفي الثاني للأشخاص من ذوي الإعاقة بولاية بركاء، وورشة أخرى بالمركز العربي للتوحد وأيضا هناك ورش تدريبية أخرى قمت بها بالتعاون مع العديد من الجهات.
والحقيقة أنا أجد نفسي كثيرا في تحفيز ومساعدة إخواني وأخواتي من الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف المجالات.
– صف لنا دور الأسرة في نجاحك وتحدياتك؟
أنا متزوج ولدي خمسة أولاد، وأسرتي وعائلتي من أكبر الداعمين لي في حياتي وطموحي وليس لدي أية عوائق في التعامل معهم.

رسالة للمجتمع
– هل هناك رسالة تحب أن توجهها للمجتمع؟
نعم هناك رسالة أؤمن بها كثيرا وهي أن الشخص ذوي الإعاقة قادر على التميز والنجاح وقادر على العطاء، وهو لديه مقومات كثيرة وكبيرة ولكن أهم شيء أن يكون بداخله مؤمن بقدراته ويتمتع بالإرادة والعزيمة والتحدي والتفاؤل والإصرار والتحلي بالصبر، وأقول دائما لا إعاقة مع الإرادة، وأنا شخصيا أعتبر إعاقتي حافزا ومشجعا لي لأن أكون متميزا دوما.
– في رأيك.هل نظرة المجتمع إيجابية أم سلبية للشخص من ذوي الإعاقة؟
أعتقد أن نظرة المجتمع اختلفت كثيرا عن ذي قبل وأصبحت إيجابية بشكل كبير، كما أن هناك العديد من الخدمات التي يقدمها المجتمع لنا من المؤسسات الحكومية والخاصة خاصة وزارة التنمية الاجتماعية والتي توفر العديد من الخدمات والاحتياجات بالتنسيق مع مختلف الجهات والتي ساعدت في دمج هذه الفئة بالمجتمع، أيضا لا ننسى دور الجمعية العمانية للمعوقين ودورها البارز في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بالمجتمع ومساعدتهم على التميز والإبداع والتألق في مختلف المجالات.

عصر النهضة
– وكيف ترى مستقبل الأشخاص المعوقين في عصر النهضة؟
نعيش هذه الأيام ذكرى الثالث والعشرين من يوليو المجيد، فإننا نحمد ونشكر الله تعالى على نعمة هذا الوطن الغالي وحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي ومنذ توليه مقاليد الحكم في عماننا الغالية كانت أولى اهتماماته الإنسان.
وفئة الأشخاص ذوي الإعاقة نالت الاهتمام الكبير من جميع النواحي فاليوم أصبح الشخص من ذوي الإعاقة ينعم بجميع الاحتياجات والخدمات التي مكنته من ممارسه حياته الطبيعية بدون أية عوائق أو حواجز كما أنها ساعدت في دمج هذه الفئة بالمجتمع وإظهار القدرات والإبداعات التي تتمتع بها وهناك نماذج مشرفة نفتخر ونعتز بها.