هيئة تقنية المعلومات ترصد 607 حالات ابتزاز إلكتروني خلال النصف الأول من العام

الفئة العمرية بين 15-45 سنة الأكثر تعرضا بنسبة 53.4% –
«طلب صورها الخاصة؛ فرهنت ذلك بأن يتقدم لخطبتها رسميا حتى تتأكد من صدق حبه لها، وهذا ما تم فعلا، حيث اتصل بوالدها لتحديد موعد لزياتهم؛ فأخبر الأب زوجته التي أخبرت بدورها تلك الفتاة، فوثقت بصدق نواياه؛ ولكن خبثه فاق كل التوقعات فلم يكن اتصاله الجريء إلا لغرض كسب ثقتها لترسل له صورا خاصة ما كان من المفترض أن يراها، فبدأ الابتزاز».
قصة أخرى، لـ«مراهق ليس لديه من الخبرة ما يجعله حريصا في تعاملاته مع أصدقائه في الفضاء السيبراني الذين كانت من بينهم فتاة عربية جميلة أوهمته بحبها له وبأنها ترغب في التحدث إليه عبر الاتصال المرئي (فيديو) ولم تنته المحادثة إلا ولديها تسجيل مصور له وهو متجرد من ملابسه… فبدأ الابتزاز».
هيئة تقنية المعلومات كحال بقية الجهات المعنية في السلطنة تستقبل عبر هاتف البلاغات في المركز الوطني للسلامة المعلوماتية عشرات الاتصالات يوميا، فيساعد المختصون في المركز المتصلين في بعض الجوانب التقنية والفنية وتوجه كثيرا منهم إلى جهات إنفاذ القانون إذا تطلب الأمر ذلك؛ ففي النصف الأول من العام الجاري، رصدت الهيئة 607 حالات ابتزاز إلكتروني، وكانت الفئة العمرية بين 15-45 سنة هي الأكثر تعرضا للابتزاز الإلكتروني بنسبة 53% من عدد الحالات المسجلة، أما من حيث الجنس فإن معظم البلاغات من الذكور بنسبة 70% مقارنة بنسبة الإناث التي بلغت 30%.
وكانت الهيئة قد سجلت 1414 حالة ابتزاز إلكتروني في العام الماضي و1479 حالة ابتزاز إلكتروني خلال عام 2017، ولذا تحث الهيئة على ضرورة توحيد الجهود بين مختلف شرائح المجتمع للتصدي لهذه الآفة وأهمية بث التوعية والثقافة الرقمية حول الاستخدامات الإيجابية لتقنيات المعلومات والاتصالات وتجنب الاستخدامات السلبية لها. يُعرف القانون العماني الابتزاز الإلكتروني بأنه: « تهديد ‏شخص ‏أو ابتزازه لحمله على القيام بفعل أو امتناع ولو كان هذا ‏الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا»، ويحدد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مادته الثامنة عشرة كل من قام بالابتزاز الإلكتروني بالسجن مدة لا تقل عن شهر ‏ولا تزيد عن ثلاث ‏سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيـد عن ‏ثلاثـة آلاف ريـال عماني أو ‏بإحدى هاتين العقوبتين.

أنواع ومصادر
ينقسم الابتزاز الإلكتروني من حيث الغرض منه إلى 3 أنواع وهي: (الرغبة في الحصول على مكاسب مادية – والحصول على علاقات جنسية – الانتقام من الضحايا والإضرار بهم)، وأما من حيث المصدر فإن الابتزاز الإلكتروني إما أن يكون من خارج الدولة وعادة ما تديره عصابات منظمة؛ وذلك لغرض الحصول على مكاسب مادية، أما الابتزاز من داخل الدولة فغالبا ما يكون من أشخاص معروفين لدى الضحايا لغرض الحصول على مكاسب مادية أو علاقات محرمة.

ملاحقة دولية=
يعتبر الابتزاز الذي يكون مصدره من خارج الدولة أكثر خطورة بسبب صعوبة الوصول إلى الجاني واستخدام بعض المبتزين تقنيات حديثة في إخفاء عناوين بروتوكولات الإنترنت وموقعهم أو القيام باختراق أجهزة أخرى يتم من خلالها ابتزاز الضحايا مما يصعب تعقب موقع المبتز الحقيقي، وذلك بالإضافة إلى بعض الاعتبارات الأخرى كضعف الإمكانيات الحكومية في بعض الدول مقارنة بإمكانيات العصابات ونفوذها، أو اختلاف المعايير القانونية لكل دولة، فما هو محظور في دولة ما يعتبر متاحا ومسموحا به في دول أخرى باعتباره حرية شخصية. وفيما يتعلق بملاحقة المبتزين من خارج السلطنة، فهذا الأمر تحكمه الاتفاقيات الدولية والثنائية كاتفاقيات تسليم المجرمين ووجود تعامل بالمثل، حيث يتم طلب مرتكب تلك الجريمة بالطرائق والإجراءات المنصوص عليها في تلكم الاتفاقيات وبالطرائق الدبلوماسية وعادة ما تستغرق تلك الإجراءات فترات طويلة قد تمتد لشهور أو سنوات في بعض الحالات.

تنسيق وتعاون
تنسق هيئة تقنية المعلومات وتتعاون مع مؤسسات إنفاذ القانون في مختلف القضايا المرتبطة بالجرائم ومنها الابتزاز الإلكتروني، حيث يتمثل دور الهيئة في وقف الضرر والحد منه من خلال حجب المحتوى المسيء ثم توجيه الضحايا للتواصل مع الجهات المعنية كشرطة عمان السلطانية والادعاء العام لاتخاذ الإجراءات اللازمة؛ حيث تُعنى الشرطة بفتح ملفٍ للبلاغ وجمع الأدلة وإحالة التفاصيل الخاصة بها إلى الادعاء العام الذي يتولى التحقيق في القضية وندب الخبراء للتعامل مع الحالة وكذلك التواصل مع الجهات المعنية خارج السلطنة إذا ما كان المبتز في الخارج، ثم البدء في إجراءات المقاضاة، وهنا يمكن أن يتم طلب تعاون المركز الوطني للسلامة المعلوماتية التابع للهيئة للمساعدة في الكشف عن هوية الجاني وتقديم الأدلة الرقمية المطلوبة.

حماية الطفل
يعتبر الأطفال والمراهقون من الفئات التي يسهل خداعها؛ بسبب قلة خبرتهم في التعامل مع الجرائم الإلكترونية، ولذلك فإن مراحل حماية هذه الفئة تبدأ بالحوار الودي بين أولياء الأمور وأبنائهم حول فوائد وأضرار تقنيات المعلومات والاتصالات وتعريفهم بأبرز المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال والبالغون على حد سواء، وكذلك إقناع الأطفال بأن الرقابة الأبوية من مصلحتهم، وعلى أولياء الأمور تعزيز الثقة بينهم وبين أبنائهم حتى يلجأوا إليهم عند حدوث أية مشكلة، وتوعيتهم بضرورة حماية بياناتهم الشخصية وعدم التحدث إلى الغرباء عبر الإنترنت وتحذيرهم من مشاركة صورهم الخاصة أو صور أحد الأقارب مع الآخرين وكذلك نصحهم بالابتعاد عن استخدام كاميرات الويب وعن مواقع التعارف، وتجنب مشاركة كلمات المرور مع الآخرين أو التحدث مع الغرباء.

تعامل المجتمع
يمر ضحايا الابتزاز بضغوطات نفسية وجسدية شديدة بسبب تعرضهم للابتزاز وخوفهم من الفضيحة؛ وبالتالي فإن على المحيطين بهم التصرف بسرعة وبسرية تامة وإظهار الاحترام لهم وكسب ثقتهم، كما أن على الضحايا طلب المساعدة من الجهات المختصة التي تتعامل مع الأمر باحتراف وسرية واللجوء لمختص في العلاج النفسي للتقييم والتوجيه لطرائق التأقلم والعلاج إن لزم الأمر.

إرشادات
من الأمور التي يجب مراعاتها لتجنب الوقوع في شرك الابتزاز الإلكتروني: تجنب قبول صداقة أشخاص مجهولين أو الرد عليهم ومحادثتهم سواء بالكتابة أو عبر محادثات الفيديو، كما أن مشاركة المعلومات والصور الشخصية مع الآخرين -حتى وإن كانوا معروفين- في فضاء الإنترنت يمثل مشكلة أخرى؛ حيث يمكن للآخرين اعتراض تلك الصور أو الوصول إليها بسهولة ثم استخدامها بأشكال سيئة، ومن الثغرات التي يجب الانتباه لها: استخدام كلمات مرور سهلة (الرقم السري) وخاصة في شبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر أو تصفح المواقع غير الموثوقة وبالأخص المواقع الإباحية التي غالبا ما يكون الهدف منها تتبع المستخدمين وسرقة بياناهم.

ما بعد الابتزاز
تنصح الهيئة كل من يتعرض للابتزاز الإلكتروني بسرعة إبلاغ الجهات المعنية ومنها شرطة عمان السلطانية والادعاء العام أو المركز الوطني للسلامة المعلوماتية بهيئة تقنية المعلومات، كما يجب قطع التواصل مع المبتز حتى عند التعرض للضغوطات الشديدة وعدم تحويل أي مبالغ مالية أو الإفصاح عن أرقام البطاقات المصرفية وكذلك تجنب المشادات مع المبتز وعدم تهديده بالشرطة، وفي الوقت ذاته الاحتفاظ بالمراسلات والمحادثات أو أي نوع من الرسائل لاستخدامها كدليل ضد المبتز في وقت لاحق.