23 يوليو المجيد بداية تحول إلى البناء المؤسسي – التأمينات الاجتماعية تعمل على تحقيق الأمن الاجتماعي للعاملين

تمثل التأمينات الاجتماعية دعامة أساسية من دعائم التنمية الاجتماعية في أي مجتمع، فمن خلال دورها الإنساني في تأمين الحماية والرعاية لأبناء المجتمع، وعبر أنظمتها الفاعلة التي تعمل على رفع معدلات الإنتاج الوطني، فإنها تعمل على تحقيق معدل نمو للدخل الوطني، إضافة إلى توفير الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.. ومع إشراقة ذكرى 23 يوليو المجيد الذي كان بداية تحول نحو البناء المؤسسي بهدف توفير العيش الكريم للمواطن أينما وجد، بدأت خيوط الحماية الاجتماعية في تفعيل مجالاتها عبر احتياجات كل مرحلة، لذلك جاءت أنظمة التأمينات الاجتماعية تلبية لمرحلة التوسع في نمو القطاع الخاص وضرورة وجود مظلة حماية توفر الأمان الاجتماعي للعاملين وفق الظروف المختلفة التي تعترض طريق العامل في القطاع، ووفق المعطيات المتجددة التي يشهدها البناء المؤسسي والتي لابد على كل قطاع من أن يكون موازيا لها قدر المستطاع، وعلى المؤسسات أن تسارع في تحقيقها من خلال ما تضعه من خطط واستراتيجيات تخدم التنمية البشرية في المقام الأول ليستطيع هو ترسيخ وتعزيز الرؤية والرسالة والقيم.

ولذلك يعد نظام التأمينات الاجتماعية من أهم الأنظمة الحديثة ذات رؤية بعيدة المدى التي تسعى لتحقيق الأمن الاجتماعي للعاملين ضد مخاطر العمل، وقد أصبح هذا النظام ضرورة ملحة في وقتنا الراهن، فمع التطورات التي شهدتها المجتمعات ولا زالت تشهدها في جميع المجالات والجوانب زادت المخاطر التي تحيط بالعامل في محيط عمله ومجرد احتمال وقوع هذه المخاطر والحوادث في بيئة العمل يشكل في حد ذاته خطراً يقلق الفرد ويؤثر سلباً على وضعه النفسي ومن ثم الاجتماعي سواءً كانت هذه المخاطر متعلقة بالعمل مثل ( إصابات العمل ) أو ذات طبيعة اجتماعية لابد أن تحصل في حياة الفرد مثل ( الشيخوخة والعجز والوفاة )، وقد اهتمت السلطنة بنظام التأمينات الاجتماعية وعززت من أدوار هذا النظام بما يحقق أسس الحماية الاجتماعية للفرد والأسرة والمجتمع، وبما يسهم في نمو المؤسسات المختلفة، ففي الأول من يوليو 1992م، أنشئت الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بموجب المرسوم السلطاني رقم (7291)؛ لتقوم بمهام الحماية التأمينية لفئات المجتمع، التي تسري عليها أحكام واشتراطات قانون التأمينات الاجتماعية، وتتمثل هذه الحماية في أربعة أنظمة رئيسية وهي: نظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين في القطاع الخاص، ونظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين بالخارج ومن في حكمهم، ونظام مد الحماية التأمينية على العمانيين العاملين في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ونظام التأمينات الاجتماعية على العمانيين العاملين لحسابهم الخاص ومن في حكمهم، ومنذ تلك الفترة فإن معظم هذه الأنظمة تشهد العديد من التعديلات والتغييرات لتلبية احتياجات ومتغيرات الحياة الاجتماعية والاقتصادية معتمدة على توصيات الدراسات الاكتوارية التي تكفل بقاء واستمرارية الأنظمة التأمينية للوفاء بالالتزامات المستقبلية تجاه منتسبيها.

الخطة الاستراتيجية

ترتكز خطة الهيئة على خمسة محاور أساسية هي: (البرنامج التأميني، الأداء الاستثماري، الخدمة المؤسسية، الثقافة التأمينية، القدرات الفنية والإدارية) ويسهم كل منها في تحقيق نسبة من الرؤية المستقبلية للهيئة من خلال الوصول إلى النتائج الاستراتيجية المحددة لكل مرتكز أو عمود استراتيجي مراعية في ذلك الالتزام بالقياسات والنتائج المستهدفة لكل هدف استراتيجي، وتوفير الخدمات وتحسين نوعيتها وتسهيل الوصول إليها، لذلك تسعى الهيئة للوصول إلى رؤيتها ورسالتها وقيمها المؤسسية من خلال توسعة تغطيتها التأمينية لتشمل الفئات غير المشمولة بالحماية التأمينية في المجتمع، وتعزيز كفاءة جهازها الاستثماري إلى جانب تحسين جودة خدماتها المقدمة ورفع مستوى المعرفة بأهمية التأمين الاجتماعي آخذة في الاعتبار تهيئة وتعزيز قدراتها الداخلية التنموية، لذلك فقد بلغ معدل الإنجاز السنوي للمرحلة الثانية من الخطة الاستراتيجية خلال 2018 م (% 44.36 )، وبلغ المعدل التراكمي لأداء المرحلة الاستراتيجية حتى العام الثالث( 53.47%) من إجمالي المخطط تنفيذه بنهاية 2020 م ، وصاحب مراحل التنفيذ للمشروعات الاستراتيجية لعام 2018 م عوامل خارجية أثرت على الأداء العام منها: ارتباط مشروعات الهيئة الاستراتيجية بتحديات خارجية على سبيل المثال: التطورات المستمرة في الجانب التقني والتكنولوجي، والمتغيرات الكثيرة المرتبطة بالتحديات المواجهة لأنظمة التقاعد والضمان الاجتماعي والتي استدعت تحديثاً لنطاق عمل عدد من المشروعات المرتبطة بتوسعة التغطية التأمينية وتحديثها لتكون: أكثر اتساقا مع متطلبات الأنظمة التأمينية الحديثة ومواكبة للمعايير الدولية في أنظمة التأمينات الاجتماعية.
مؤشرات الأداء الاستثماري

الوصول إلى توزيع مناسب وتنوع نموذجي للأصول الاستثمارية هي غاية مهمة تسعى الهيئة إلى تحقيقها في استراتيجيتها الحالية لأجل: الحفاظ على ديمومة واستمرارية صندوق الهيئة وضمان أداء استثماري عال، حيث تم إنجاز المشروع الاستراتيجي «وضع نموذج استراتيجي جديد لتوزيع الأصول خلال عام 2018م» الذي يهدف إلى زيادة الاستثمارات في أصول النمو، وتوزيع استثمارات وأصول الهيئة بطريقة علمية ومهنية إلى جانب وضع خطة واضحة للأصول المستثمرة فيها الهيئة للسنوات القادمة، وتحديد العوائد والمخاطر للسنوات القادمة على الرغم من استقرار معدل نمو الاقتصاد العالمي المُسجل في عام 2018 عند مستويات قريبة من تلك المحققة خلال عام 2017 والذي شهد تسارعاً واضحاً في التعافي الاقتصادي – إلا أن هناك بوادر قد ظهرت خلال النصف الثاني من عام 2018 أشارت إلى ضعف النشاط الاقتصادي في ظل استغلال الاقتصادات الكبرى لنفوذها التجاري والمخاوف بشأن الارتفاع الكبير لمستويات المديونيات العامة وعدم وضوح السياسات في المرحلة القادمة وهو ما انعكس على أنشطة التجارة والاستثمار والتصنيع في الدول المتقدمة والنامية.
شهد اقتصاد السلطنة تحسنا ملحوظا مع وصول نسبة النمو إلى حوالي (15.3%) خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018م. وشمل النمو مختلف القطاعات، حيث سجلت الأنشطة النفطية وغير النفطية نمواً بنسبة (46.7%) و(3.4%) على التوالي خلال نفس الفترة، وذلك نتيجة للتحسن الملحوظ الذي شهدته أسعار النفط في الأسواق العالمية. حيث بلغ متوسط سعر خام النفط العُماني خلال عام 2018 م حوالي (69.7) دولار أمريكي للبرميل مقارنة مع (51.3) دولار أمريكي خلال العام الذي سبقه. أما بالنسبة لسوق مسقط للأوراق المالية، فقد بلغت قيمته السوقية (18.18) مليار ريال بنسبة ارتفاع ( 1.26%) عن العام السابق والتي بلغت قيمتها ( 17.95 ) مليار ريال عماني، وأغلق مؤشر سوق مسقط بنهاية عام 2018م منخفضًا بنسبة (15.21%) مقارنة مع العام السابق، في حين بلغت قيمة التداول خلال هذا العام ( 0.76 ) مليار ريال عماني، منخفضاً بنسبة (23.17%) عن العام السابق، وكان المعدل اليومي لقيمة التداول (3.09) مليون ريال عماني، مقارنة مع (4.02) مليون ريال عماني خلال العام السابق. ومن خلال ذلك كله قامت الهيئة بزيادة استثماراتها في بعض الشركات المدرجة لاستغلال تدني أسعار الأسهم من أجل زيادة حصتها في بعض الأسهم الاستراتيجية الخاصة بمحفظة الأسهم المحلية الاستراتيجية الرئيسية.

أداء استثمارات الهيئة

تفوقت محفظة الأسهم المحلية الرئيسية من حيث العائد السنوي على أداء مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية بنسبة (8.99%) في 2018م وحققت الأداء الأفضل مقارنة مع الصناديق المحلية المدرجة في سوق مسقط للأوراق المالية، فيما شهد عائد الأصول قصيرة الأجل ارتفاعاً نسبياً ناتجا عن ارتفاع معدل الفائدة على الودائع البنكية لسنة واحدة، حيث وصلت معدلات الفائدة لبعض الودائع في نهاية العام 2018م نسبة (%4.50)، وحقق أداء صندوق الهيئة انخفاضا للعام 2018م بنسبة (-2.34%)، ناتجة عن انخفاض بعض فئات الأصول التي استثمرت فيها الهيئة سواء المحلية أو الخارجية، كما يعزى ذلك إلى خصم المخصصات على الاستثمارات وفقا للمعيار المحاسبي الدولي (IFRS 9)، والتي تسببت في انخفاض القيمة السوقية لبعض استثمارات الهيئة خلال العام 2018 بشكل كبير.