جـلالـتـه أرسـى قـيـمـا ومـبـادئ تـقـوم على الـمـسـاواة والـمـواطنـة والعدالة وحكم القانون في دولة المؤسسات

السلطنة تحتفل بالذكرى الـ49 للنهضة المباركة –
العمانية – تحتفل السلطنة اليوم الثلاثاء بالذكرى التاسعة والأربعين لانطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ففي مثل هذا اليوم المجيد قبل تسعة وأربعين عامًا بزغت شمس النهضة المباركة، وأعلن جلالة القائد المفدى ميلاد فجر جديد على عمان وأهلها ليعم الضياء، ولتنهض عمان شعبًا ومجتمعًا لتستعيد مجدها الحضاري ودورها الإيجابي في محيطها الخليجي والعربي والإقليمي ولتكون داعية سلام وركيزة قوية في هذه المنطقة الحيوية من العالم الذي تلتقي فيه مصالح العديد من القوى والأطراف الإقليمية والدولية.
وتجسدت عظمة هذه المسيرة المباركة في مختلف مجالات الحياة وعلى امتداد هذه الأرض الطيبة ليس فقط في ما تم ويتم إنجازه من مشروعات ومن تطور وتنمية مستدامة يعيشها المواطن والمجتمع العماني من محافظة مسندم شمالًا وحتى المزيونة بمحافظة ظفار جنوبًا، ولكن هذه العظمة تجسدت وتتجسد كذلك في القيم والمبادئ والأسس التي أرساها باني نهضة عمان الحديثة لهذه المسيرة المباركة التي في إطارها أيضًا تجري كل عمليات التنمية والبناء على امتداد هذه الأرض الطيبة.

وقد أعطى جلالة القائد المفدى – أبقاه الله – الأولوية لبناء المواطن العماني ولإعداد أجيال متتابعة من أبناء الوطن في كل المجالات، وتوفير كل ما يمكن توفيره للنهوض بالمواطن والمجتمع العماني تعليميًا وصحيًا واجتماعيًا من أجل إعداد كوادر وطنية متخصصة ومدربة على أحدث المستويات الممكنة في كل المجالات لتتولى القيام بالدور الأكبر في صياغة وقيادة وتوجيه برامج وخطط التنمية الوطنية.
وبالرغم من تواضع الإمكانات المادية والاعتماد على عائدات النفط المتقلبة أيضًا بحكم تقلبات أسواق النفط العالمية، إلا أن المكاسب الأكبر تمثلت في الأجيال المتتابعة من أبناء وبنات عمان الذين أتيحت لهم كل فرص التعليم بما في ذلك التعليم العالي والتدريب والعمل والارتقاء لتولي مسؤولية قيادة وتوجيه برامج التنمية في مختلف القطاعات والمجالات، وهو ما تم في إطار ما أرساه جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه – من قيم ومبادئ تقوم على المساواة والمواطنة والعدالة وحكم القانون في دولة المؤسسات والاعتماد على المواطن العماني باعتباره أغلى ثروات الوطن، ومن ثم نجحت مسيرة النهضة المباركة في حشد كل طاقات الوطن بما فيها المرأة العمانية لينطلق الوطن بجناحيه إلى آفاق أرحب، تجاوبًا مع طموحات المواطن العماني، ولتستعيد عمان دورها الحضاري ولتؤكد قدرتها بقيادة جلالة السلطان المعظم على الإسهام الإيجابي في كل ما يعود على دول وشعوب المنطقة بالخير والاستقرار والتهيئة لحل الخلافات بالحوار والطرق السلمية، وفي إطار الاحترام المتبادل والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بحسن نية لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة لمختلف الدول والشعوب، وفقا لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية.
وبينما شكل يوم النهضة المباركة، الثالث والعشرون من يوليو المجيد 1970، يومًا فارقًا في حياة المواطن والمجتمع والدولة العمانية بل وفي تاريخ عمان الحديث، فإن الدولة العمانية الحديثة التي شيّد جلالة السلطان المعظم – أعزه الله – أركانها والتي يسهم كل أبناء الوطن في إعلاء صرحها – هي في الواقع ثمرة الجهد الضخم – والمتواصل على امتداد السنوات التسع والأربعين الماضية، وهو الجهد الذي يقوده ويوجهه جلالة القائد المفدى بحكمة واقتدار في كل المجالات، ويفخر المواطن العماني على امتداد هذه الأرض الطيبة بالمشاركة فيه بحب وتفان وولاء وبعزم وإخلاص مترسما خطى جلالته الحكيمة.
وإذا كانت الإنجازات التي تحققت وتتحقق على امتداد هذه الأرض الطيبة، أقوى من أي بيان، وفي كل المجالات دون استثناء، مدنية، وعسكرية، وتقنية، وتنموية وغيرها، فإن مما له دلالة عميقة أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /‏‏‏‏حفظه الله ورعاه /‏‏‏‏ أبدى ارتياحه خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء في الخامس من يناير الماضي» لما تبذله الحكومة وسائر مؤسسات الدولة من جهود في مواصلة مسيرة التنمية الشاملة بمعدلات نمو إيجابية حافظت على مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية للمواطنين في كافة أرجاء البلاد مع تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمات الإيرادات غير النفطية في إجمالي الإيرادات العامة.
كما أكد جلالته على «أهمية الخطط التنموية التي تعدها الحكومة، ودورها في إيجاد المزيد من مجالات الاستثمار وزيادة تعاون القطاع الخاص مع الحكومة في كافة قطاعات العمل الوطني، وأهمية إنشاء المركز الوطني للتشغيل والدور الذي سوف يضطلع به في توفير فرص العمل للمواطنين في العديد من المجالات وذلك بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.
وفي هذا الإطار تشهد السلطنة جهودا مكثفة في كل المجالات، سواء على صعيد تقييم الرؤية المستقبلية «عمان2020» التي تنتهي العام القادم والاستفادة من دروسها ونتائجها أم في الإعداد للرؤية المستقبلية عمان «2040» التي تبدأ مع بداية 2021، أي مع بداية خطة التنمية الخمسية العاشرة (2021 – 2025) وقد عقد بالفعل المؤتمر الوطني للرؤية المستقبلية «عمان 2040» يومي 27 و28 يناير 2019، برعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة رئيس اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية «عمان 2040» وبمشاركة واسعة من مختلف قطاعات المجتمع العماني وخاصة الشباب للإسهام في وضع وإعداد وثيقة الرؤية المستقبلية للسلطنة «2040» بناء على الأوامر السامية لجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – وتشكل هذه المشاركة المجتمعية الواسعة أحد أهم عناصر النجاح لبلورة الوثيقة على نحو يعبر عن تطلعات وطموحات المواطن العماني، وأولويات المجتمع وتعاون كل قطاعاته في تحقيق الأهداف المرجوة.
جدير بالذكر أن السلطنة تعطي اهتماما وأولوية كبيرة لاستيعاب المزيد من الشباب الباحثين عن عمل من خلال فرص عمل يتم توفيرها بالتعاون بين القطاع الخاص والحكومة، وإلى جانب ما تم في هذا المجال خلال العام الماضي 2018، فإنه تم إنشاء المركز الوطني للتشغيل بموجب المرسوم السلطاني رقم 22 /‏‏‏‏ 2019 /‏‏‏‏ ويمثل نقلة نوعية بالغة الأهمية، خاصة وأن المركز الوطني للتشغيل يتبع مجلس الوزراء، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
من جانب آخر ومن أجل التهيئة لانطلاق الاقتصاد العماني، وجهود جذب المزيد من الاستثمارات إلى السلطنة الى مرحلة أكثر فعالية، ومواكبة لمتطلبات الرؤية المستقبلية (عمان 2040)، فإنه تبذل جهود مكثفة على صعيد التعريف بالمناخ الاستثماري الجيد للسلطنة، خاصة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، وفي المناطق الحرة العديدة بالسلطنة، وما توفره البلاد من مزايا استثمارية جاذبة للمستثمرين من داخل السلطنة وخارجها. وقد جاءت المراسيم السلطانية التي تفضل جلالة السلطان المعظم بإصدارها يوم 1 /‏‏‏‏7 /‏‏‏‏ 2019 م، المتضمنة قانون استثمار رأس المال الأجنبي (المرسوم 50/‏‏‏‏ 2019)، وإصدار قانون التخصيص (المرسوم 51 /‏‏‏‏ 2019)، وإصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (52 /‏‏‏‏ 2019)،وإصدار قانون الإفلاس (53 /‏‏‏‏ 2019)، وإنشاء الهيئة العامة للتخصيص والشراكة وإصدار نظامها الأساسي (المرسوم 54 /‏‏‏‏ 2019) لتوفر في الواقع بيئة تشريعية عمانية منظمة ومتكاملة وجاذبة للاستثمار في كافة المجالات، وعلى نحو يعزز من تنافسية الاقتصاد العماني، وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص للتعاون في إطار الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص سواء على صعيد استيعاب المزيد من الباحثين عن عمل وتنويع الاقتصاد العماني وفق أهداف الرؤية المستقبلية (عمان 2040).
وفي الوقت الذي تحظى فيه قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وأجهزة الأمن باهتمام ورعاية جلالة القائد الأعلى – أعزه الله – إيمانا من جلالته بأن توفير الأمن والأمان للوطن والمواطن يشكل ركيزة مهمة وضرورية لتحقيق التنمية والازدهار، فإن ما تنعم به السلطنة من أمن وأمان واستقرار ومن تطور وازدهار في الواقع ثمرة من ثمار السياسات بعيدة النظر لجلالة القائد المفدى في مختلف المجالات داخليًا وخليجيًا وإقليميًا ودوليًا كذلك.
فعلى مستوى الإنجازات العسكرية حققت سفينة البحرية السلطانية «شباب عمان الثانية» المركز الأول على مستوى السفن الشراعية من الفئة (أ) والمركز الأول على مستوى العالم في سباق الحرية للسفن الشراعية الطويلة لعام 2019 خلال رحلتها الدولية الرابعة «صواري المجد والسلام» كما تمكن فريق قوات السلطان المسلحة للرماية من تحقيق نتائج مشرفة في منافسات البطولة العسكرية الدولية للرماية (بزلي) التي أقيمت في المملكة المتحدة في شهر يونيو الماضي حيث نال الفريق 30 كأسًا و184 ميدالية.
وعلى الصعيد المؤسسي للدولة، تقوم مؤسسات الشورى العمانية، ممثلة في مجلس عمان الذي يضم كلا من مجلس الدولة ومجلس الشورى، بدورها بتناغم وحرص كبير على تحقيق أكبر قدر من التنسيق بين المجلسين، بالنسبة لمشروعات القوانين ودراستها وإقرارها تمهيدًا لإصدارها وبما يتماشى أيضًا مع الاختصاصات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها مجلس عمان وفق ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة الصادر في نوفمبر 1996 وتعديلاته من صلاحيات تعزز دور مجلسي الدولة والشورى في القيام بواجباتهما وبمشاركة واسعة تسهم في تحقيق الخير والازدهار للوطن والمجتمع وللمواطن العماني أيضًا.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجري الاستعداد هذا العام لانتخابات الفترة التاسعة لأعضاء مجلس الشورى العماني التي سيتم خلالها انتخاب 86 عضوا، وبزيادة عضو واحد لولاية لوى عما كان عليه في الفترة الثامنة، وقد تم الإعلان عن قوائم المرشحين لعضوية مجلس الشورى في جميع الولايات، ومعروف أن أعضاء مجلس الشورى يتم انتخابهم من جانب المواطنين المتمتعين بحق الانتخاب وتشرف على الانتخابات لجنة عليا برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا وتنظم وزارة الداخلية الإجراءات الإدارية والتنظيمية والفنية لسير الانتخابات حيث سيتم التصويت إلكترونيا في كل مراكز الانتخابات إلى جانب التصويت عن بعد للناخبين الموجودين خارج السلطنة.
وعلى صعيد السياسة الخارجية وانطلاقا من المبادئ التي أرساها جلالة السلطان المعظم /‏‏‏‏ حفظه الله ورعاه/‏‏‏‏ لسياسة السلطنة ولعلاقاتها مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة وعلى امتداد العقود الماضية فإن سياسة السلطنة تقوم على مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وعلى حسن الجوار وحل المنازعات بالطرق السلمية والتعاون مع كافة الجهود المبذولة لتعزيز الحوار والتفاهم بين الدول وصولا لتحقيق الأمن والاستقرار والتقارب بين دول وشعوب العالم.
وفي هذا الإطار قررت السلطنة فتح بعثة دبلوماسية جديدة لدى دولة فلسطين على مستوى سفارة، استمرارا لنهج السلطنة الداعم للشعب الفلسطيني الشقيق كما وقعت السلطنة والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين الصديقين في 21 /‏‏‏‏ 2 /‏‏‏‏ 2019، واتفاقية تعاون وشراكة لتطوير الروابط الثنائية المتعددة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والتنموية والتكنولوجية في 22 /‏‏‏‏5 /‏‏‏‏ 2019 م. وكانت السلطنة وجمهورية الصين الشعبية قد أقامتا شراكة استراتيجية بينهما لتحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة، في 25 مايو 2018 م. كما ترتبط السلطنة بعلاقات صداقة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة التي تلتزم بالمبادئ التي تأخذ بها السلطنة في هذا المجال، وهو ما يوسع في الواقع من دائرة الأصدقاء على امتداد المنطقة والعالم من حولها من ناحية، ومن ناحية أخرى يصب في خدمة أهداف التنمية الشاملة والمستدامة والبرامج والخطط التي تتبناها السلطنة في هذا المجال.