الحكومة الفلسطينية: الاحتلال ألغى تصنيفات المناطق ولن نتعامل مع تقسيماته

«التعاون الإسلامي» وصفته بالتصعيد الخطير و«الأوروبي» طلب إسرائيل بالتوقف «فورا» واعتبر العمليات «غير قانونية» –
الاحتلال يهدم عشرات منازل الفلسطينيين شرق القدس.. وقرية العراقيب للمرة الـ146 –

رام الله -(عمان)- نظير فالح-(وكالات) –
استنكرت الحكومة الفلسطينية هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الشقق السكنية في واد الحمص شرق مدينة القدس المحتلة، ووصفت ذلك بـ«جريمة الحرب».
وطالب رئيس الحكومة محمد اشتية، خلال جلسة الحكومة الأسبوعية في رام الله أمس المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية والحقوقية بالتصدي للتهجير القسري الذي ينفذ بدعم مطلق من الإدارة الأمريكية.
وقال إن عمليات هدم المباني السكينة في واد الحمص انتهاك للقانون الدولي والإنساني.
وأوضح أن «معظم هذه المباني التي هدمت والمهددة بالهدم تقع ضمن المناطق المصنفة «أ» و«ب»، والاحتلال بهذا ألغى تصنيفات المناطق».
وأضاف: «ومن جانبنا أيضًا لن نتعامل مع هذه التقسيمات الإسرائيلية لمناطقنا الفلسطينية، بعد أن فرض واقعًا مخالفًا للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة بشكل أحادي».
وذكر أن الرئيس محمود عباس «أصدر تعليماته لوزير الخارجية رياض المالكي بإضافة هذا الاعتداء الإجرامي إلى ملف محكمة الجنائية الدولية الذي كنا قد تقدمنا به في الماضي».
واستنكر اشتية تصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية الأخيرة بشأن إنكار واقع الاحتلال وظلمه، ووصفها بالخطيرة.
وقال إن: «من يرى أن الأراضي الفلسطينية ليست محتلة بل متنازع عليها وأن الاستيطان شرعي هو إنسان ضميره مغيب عن رؤية بشاعة الاحتلال العسكري وسرقة الأراضي والمصادر الطبيعية وانتهاك حقوق الإنسان والإقصاءات والعنصرية التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية».
وأضاف «هذه التصريحات الاستفزازية وما سبقها تعكس دعم الإدارة الأمريكية الحالية بشكل كامل لحكومة إسرائيل اليمينية، وسياستها الاستيطانية، وانتهاكات للاتفاقيات والقانون الدولي.
إلى ذلك أدانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة أمس هدم إسرائيل عشرات المنازل في منطقة وادي الحمص ببلدة صور باهر بالقدس.
وأكد الأمين العام للمنظمة الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، في بيان له أمس «أن هذا التصعيد الخطير يأتي في إطار مواصلة الاحتلال الإسرائيلي محاولاته تغيير طابع مدينة القدس الشريف القانوني وتركيبتها الديموغرافية، والتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين عن أراضيهم وممتلكاتهم، مما يستدعي المساءلة القانونية».
ودعا العثيمين «المجتمع الدولي إلى حمل إسرائيل على الكف عن ممارساتها غير القانونية، ووضع حد لكافة أفعالها التي تنتهك حقوق الفلسطينيين».
كما طلب الاتحاد الأوروبي أمس من إسرائيل أن توقف «فورا» عمليات الهدم «غير القانونية» لمنازل فلسطينيين قرب القدس الشرقية.
وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان «توافقا مع الموقف الطويل الأمد للاتحاد الأوروبي، ننتظر من السلطات الإسرائيلية أن توقف فورا عمليات الهدم الجارية».
وأضافت المتحدثة مايا كوجيانجيك: إن «سياسة الاستيطان الإسرائيلية وما تتضمنه من إجراءات مثل الترحيل القسري والطرد وتهديم المساكن ومصادرتها، غير قانونية من وجهة نظر القانون الدولي».
وتابعت أن «مواصلة هذه السياسة تقوض حل الدولتين وإمكانية تحقيق سلام دائم. وتقوض بشدة احتمال أن تصبح القدس العاصمة المستقبلية للدولتين».
وقالت المتحدثة إن: «غالبية المباني موجودة في مناطق مصنفة أ وب من الضفة الغربية، حيث جعلت اتفاقات أوسلو الأحوال المدنية ضمن اختصاص السلطة الفلسطينية».
من جانبها أدانت فرنسا هدم الجيش الإسرائيلي أمس عددا من المساكن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة قرب القدس الشرقية المحتلة «خلافا للقانون الدولي».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية: إنّ «فرنسا تدين هدم الجيش الإسرائيلي عددا من المباني في حي وادي الحمص الواقع جنوب شرق القدس. إنّ عمليات الهدم في أراض محتلة تخالف القانون الدولي».
وشرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس بهدم 100 شقة سكنية بحي وادي حمص ببلدة صور باهر بالقدس المحتلة، بعد أن أعلن عن البلدة منطقة عسكرية مغلقة يحظر الدخول إليها، إذ اقتحمت شرطة الاحتلال معززة بوحدات خاصة الحي وحاصرته، وقامت بإخلاء المئات من الأهالي وزرع ديناميت بمنازلهم وتفجيرها.
وهدمت قوات الاحتلال بساعات الصباح 4 بنايات سكنية ومنزلا في الحي تعود لعائلات عميرة، والأطرش، وأبو حامد والكسواني.
وأتى حصار الحي وتفجير المنازل وإخلاء أصحابها بعد أن أنقضت يوم الخميس الماضي، المدة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية، إذ أمهلت السكان هدم منازلهم بأيديهم وإلا ستقوم سلطات الاحتلال بتنفيذ عملية هدم المنازل بحجة أنها قريبة من جدار الفصل العنصري.
وقال رئيس لجنة أهالي حي وادي الحمص، حمادة حمادة، إن مئات من عناصر شرطة الاحتلال والوحدات الخاصة قاموا برفقة آليات وجرافات الاحتلال وخبراء المتفجرات باقتحام حي وادي الحمص، وحاصروا بناية «أبو طير» وإخلاء قاطنيها وتفجيرها.
وقامت قوات الاحتلال باقتحام الحي من الجهة الشرقية وحاصروا منزل طارق الوحش وقاموا بهدمه بعد إخراج قاطنيه تحت قوة السلاح.
كما اقتحمت قوات كبيرة شارع المنطار وحاصرت منزلين لعائلتي عميرة والأطرش.
وذكر حمادة أن 16 بناية يتهددها خطر الهدم في الحي، تضم أكثر من 100 منزل، بعضها مأهول بالسكان والبعض الآخر قيد الإنشاء، علما أن البنايات تقع في منطقة مصنفة «أ» خاضعة للسلطة الفلسطينية، حسب الاتفاقيات الموقعة وحاصلة على تراخيص من وزارة الحكم المحلي، إلا أن سلطات الاحتلال تصر على هدمها بحجة قربها من الجدار الأمني المقام على أراضي المواطنين في المنطقة.
من جانبه، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وليد عساف، إن الاحتلال الإسرائيلي شرع بالتشريد للسكان وهدم منازلهم بوادي الحمص بعد أن رفضت محكمة الاحتلال العليا، الأحد، التماسا يطالب بتجميد قرار الهدم.
واعتبر عساف أعمال الهدم جريمة حرب وهي الأكبر منذ العام 1967 وتطال أكثر من 100 شقة كمرحلة أولى، وإذا ما تم ذلك فإنه سيصار إلى هدم آخر في المنطقة سيشمل حوالي 225 شقة أخرى، وحتى الآن لم يصدر قرارا بذلك.
وقال إن هذا الأمر العسكري الجائر بهدم المنازل هو انتهاك لاتفاقية موقعة مع الفلسطينيين وكذلك لاتفاقية جنيف وروما الداعية لحماية المواطنين تحت الاحتلال.
وأشار إلى أن أعمال الهدم وما يرافقها تهدف إلى إيجاد منطقة عازلة لفصل القدس عن بيت لحم وعدم تواصلها مع الضفة الغربية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين هربوا من داخل مدينة القدس وضواحيها وجاؤوا لمنطقة وادي الحمص التي هي أصلا وحسب اتفاقية أوسلو منطقة «أ» وتحت السيادة الفلسطينية، وفي ظل عدم السماح لهم بالبناء من قبل الاحتلال، وحصلوا على تراخيص من الحكم المحلي الفلسطيني.