تأملات على عتبة يوم النهضة

نقف في هذا اليوم على عتبة الثالث والعشرين من يوليو المجيد، يوم النهضة العُمانية المباركة، لنتأمل المنجزات وحجم التطور والتحديث الذي عاشته السلطنة في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – هذه المسيرة العظيمة التي عبرت بعُمان من مرحلة إلى أخرى، وخلالها تحققت الآمال والطموحات ليعيش الإنسان العماني في حياة جديدة ويندمج في سياق العصر الحديث.
لقد أسس جلالة السلطان المعظم دولة عصرية بكافة المواصفات والشروط، ولم يحدث ذلك بمجرد وهلة، بل بالعمل المضني والكبير الذي بذله جلالته في المقام الأول وهو يضع الرؤى والأفكار ويصوغ التصورات والخطط والاستراتيجيات لإمكانية أن يعيش إنسان هذه البلاد في أفضل وضع ممكن، وبين تلك اللحظة التاريخية التي كانت قبل 49 عاما واليوم، فإن مسيرة الزمان قد حصدت الكثير من النتائج والثمرات والتوقعات الإيجابية، وأصبحت المنجزات ماثلة للعيان، يراها القاصي والداني.
لم يكن لمنجز النهضة العمانية الحديثة أن يتحقق في أي مجال، لولا ذلك الرهان الذي كان في البداية محوره الإنسان العماني بوصفه رائد البناء والتنمية والتحديث، معول التشييد وحامل راية التغيير ولواء الاستشراف للمستقبل الأفضل، وكان جلالته يقود هذه المسيرة ويهدي شعبه بالمنهج السديد والمقاصد الحسنة والخطط المدروسة، ليمضي الطريق إلى المنشود والمأمول، وتتحقق الطموحات مع الزمن.
لم يكن الدرب سهلا ولا مفروشا بالورد، وكان جلالة العاهل المفدى يركز دائما في مناسبات الأعياد الوطنية على ضرورة الانتباه لهذا الأمر بأن الدرب طويل والغاية المنشودة بعيدة، ما يتطلب من الجميع الانتباه والعمل المستمر والإيمان بان التوقعات الأفضل تكمن في المستقبل، وأن ما تحقق ليس إلا شذرات من ضمن غايات كثيرة منشودة في الغد المثمر بإذن الله.
لكن عندما يكون وراء المقاصد والأهداف والسعي نحو التغيير، إرادة وطنية حرة وإنسان يؤمن بدوره، يقوم على اتباع وتنفيذ نهج القائد عبر حكومة رشيدة ترى مصلحة المواطنين هي الأساس، فإن المتحقق سيكون بلاشك إيجابيا وسوف نرى الثمرات وهي تقطف ليكون نفعها للجميع، وهذا ما يشعر بالسرور ويطرب النفوس؛ أن الليلة ليست كالبارحة.
إن بناء الشعوب والأمم طريق يقوم على مجابهة ومواجهة التحديات المتعددة التي يمكن أن تمر بها الدول، وهي تخضع لمتغيرات ومستجدات من خلال التعايش والتقاطع مع العالم المعاصر، لأن سمة الدولة الحديثة أنها توجد في محيط منفتح هو جزء من العالم، وليس لأي دولة أو كيان سياسي أن يعيش منعزلاً عن باقي الكوكب ونسيجه الساعي إلى التكامل السياسي والاقتصادي والتنعم بخيرات هذه الأرض وسعادة بني الإنسانية.
لقد أسست عُمان عبر هذه العقود لمناهج راسخة في الفكر السياسي والاقتصادي والاجتماعي الإنساني، وسارت إلى دروب مفروشة بالمجد وكان الإنسان هو جوهر كل ذلك العمل الكبير، هو الغاية والمقصد وهو الوسيلة والأمل.