ندوة عمان : قانون الإفلاس يوازن بين حقوق الدائن والمدين ويحافظ على الصالح العام

تقصير مدد التقاضي وتسهيل الإجراءات –
ضرورة تسويق القوانين الاقتصادية الجديدة والترويج لها وتعريف المواطن والمســـــــــتثمر بما تحمله من فرص للاقتصاد والتنمية –

تغطية: أمل رجب – ماجد الهطالي –

أكدت ندوة «عمان» حول قانوني «استثمار رأس المال الأجنبي» و«الإفلاس» أن قانون الإفلاس يلعب دورا مهما للغاية في إيجاد إطار تشريعي وقانوني يعزز بيئة الأعمال عبر إعادة هيكلة الإجراءات التي تمكن التاجر من تخطي مرحلة الدين وإعانة التاجر المتعثر لمعاودة الانتظام في النشاط الاقتصادي. وقدم المشاركون توضيحا لمفهوم الإفلاس وأهم البنود في القانون الجديد وأهميتها في مساعدة المشاريع المتعثرة عبر عملية إعادة هيكلة منظمة تتيح لها معاودة النشاط، وأوضح المشاركون أن قانون الإفلاس يضع إطارا من التوازن بين حقوق المفلس والدائنين والصالح العام وتطوير الإجراءات الحاكمة في هذا الشأن والهدف هو تعزيز البيئة التشريعية لجذب الاستثمارات ودعم التنويع الاقتصادي، وأشاروا إلى أنه إضافة للتطور المهم الذي يقدمه القانون بالسماح بعملية إعادة الهيكلة، فإن هذا القانون إضافة مهمة للغاية فيما يتعلق بتسريع إجراءات التقاضي وسرعة البت في مختلف قضايا الإفلاس، وهو ما يعد تعزيزا للثقة في بيئة الأعمال.
وأوضح مدير الندوة سيف بن سعود المحروقي رئيس تحرير جريدة والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان أن أهم المحاور التي تهدف الندوة لمناقشتها هي الأهداف التي يسعى إليها القانون الجديد، وأهم البنود التي تميزه عن القانون السابق في التعامل مع قضية الإفلاس، والدور الذي يلعبه في إيجاد إطار تشريعي وقانوني يعزز بيئة الأعمال عبر إعادة هيكلة الإجراءات التي تمكن التاجر من تخطي مرحلة الدين وإعانة التاجر المتعثر لمعاودة الانتظام في النشاط الاقتصادي، ودور القانون في تحقيق التوازن بين حقوق المفلس والدائنين والصالح العام وتطوير الإجراءات الحاكمة بهذا الشأن، وأهمية التوعية بقانون الإفلاس وتعريف مؤسسات الأعمال العمانية بالقانون وما قد يرتبط به من تبعات قانونية.
وشارك في الندوة سعادة محمد بن مسلم هبيس عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، ومبارك بن محمد الدوحاني مدير عام المديرية العامة للتجارة بوزارة التجارة والصناعة، والمهنـدس رضا بن جمعة آل صالح عضو مجلس إدارة غرفة تجــارة وصناعة عمان، والدكتور عادل بن علي المقدادي الخبير القانوني وأستاذ مشارك سابقا بكلية الحقوق، جامعة السلطان قابوس، والدكتور صالح بن حمد البراشدي نائب رئيس لجنة التشريعات والقوانين بغرفة تجارة وصناعة عمان، ومحمد بن سيف الراشدي مدير دائرة الشؤون القانونية بالهيئة العامة لسوق المال، وسمعان كرم مدير شركة الصاروج للإنشاءات، والمهندس سعيد بن ناصر الراشدي الرئيس التنفيذي لجمعية الصناعيين العمانية، ومحمد بن سالم الشعيلي المحامي والمستشار القانوني، وسعيد بن جمعه السلماني أمين السجل التجاري بوزارة التجارة والصناعة، وأدار الندوة سيف بن سعود المحروقي رئيس تحرير جريدة عمان والقائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان وحمود المحرزي نائب مدير تحرير جريدة عمان.
أحكام متطورة
وانطلقت المناقشات حول قانون الإفلاس بطرح مدير الندوة للمحور الأول حول أهداف القانون الجديد، وأهم البنود التي تميزه عن القانون السابق في التعامل مع قضية الإفلاس.
وأوضح مبارك بن محمد الدوحاني مدير عام المديرية العامة للتجارة بوزارة التجارة والصناعة أن قانون التجارة السابق كان يحتوي على تنظيم للإفلاس إلا أن ما يميز قانون الإفلاس الجديد أنه أوجد معالجات للتعامل مع مرحلة ما قبل الإفلاس مثل إعادة الهيكلة، ويأتي قانون الإفلاس تنفيذا لتوصيات ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنعقدة في سيح الشامخات، فيما يتعلق بالأعمال التجارية وضرورة وجود قانون مستقل يعنى بالإفلاس من خلال الاسترشاد بالقوانين الصادرة ببعض الدول، والتي تمثل أحكاما مطورة في تنظيم الإفلاس وما يسبقه من مراحل وقائية من شأنها مساعدة التاجر على الخروج من مرحلة الاضطراب المالي والإداري بعد سداد ديونه وفق خطة إعادة الهيكلة، ويتيح قانون الإفلاس مخارج للشركات التي تعاني من صعوبات لأسباب خارجة عن إرادتها وفق ضوابط محددة، داعيا القطاع الخاص لترتيب أوضاعه وفق التشريعات الجديدة الخاصة بالإفلاس. وتضمن قانون الإفلاس تقنين وتجميع الأحكام المنظمة للإفلاس المضمنة في قانون التجارة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 90/‏‏‏‏‏‏‏55 وترتيبها وتطويرها، وتوفيق الأحكام القانونية المنظمة للإفلاس بما يستجيب لحل الإشكالات التي وضحتها الجهات المعنية، وتنظيم مرحلة سابقة على الصلح الواقي من الإفلاس بمسمى «إعادة الهيكلة» التي من خلالها تتعاون الجهات المعنية مع التاجر المتعثر.
وأوضح أن تجنب الإفلاس يحمل أهمية كبيرة نظرا لأن الحكم بإشهار الإفلاس له آثار على المدين المفلس منها عدم جواز القيام بوظيفة أو مهمة عامة ولا أن يكون مديرا أو عضوا في مجلس إدارة أي شركة إلى أن يرد له اعتباره وفق القانون، وتغل يده بمجرد صدور الحكم عن إدارة أمواله أو التصرف فيها، ولا يجوز له الوفاء بما عليه من ديون أو استيفاء ما له من حقوق.
وطرح مدير الجلسة سيف المحروقي المحور التالي للنقاش حول أهم البنود التي تميز قانون الإفلاس الجديد مقارنة مع الأحكام القانونية السابقة للإفلاس.
وقال محمد بن سيف الراشدي مدير دائرة الشؤون القانونية والإنفاذ بالهيئة العامة لسوق المال: إن حزمة القوانين الجديدة التي صدرت خلال العام الجاري قدمت إطارا تشريعيا يواكب مستجدات الاقتصاد، وقانون الإفلاس يؤمن عدالة للدائنين والمدينين بشكل سواء، وذلك في حالة شعور المدين بحالة تعثر دينه فهناك إجراءات تسبق حالة الإفلاس وهذا ما يميز القانون الحالي عن القانون السابق. كذلك هذه الإجراءات تتم تحت إشراف قضائي وجهات مختصة، والمشرع في قانون الإفلاس قصر المدة في بعض الحالات إلى النصف، وترك الفصل في هذه الدعاوى فصلا تاما، والتي تعد من بين محفزات بيئة الاستثمار.
وأضاف أن قانون الإفلاس أوضح معنى الإفلاس على أنه توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله التجارية، مشيرا إلى أن القوانين التجارية عرفت الإفلاس على أنه نظام يطبق على التجار، ويهدف إلى تنظيم التحصيل الجماعي لأموال التاجر المدين الذي يتوقف عن سداد ديونه التجارية، في مواعيد استحقاقها، وذلك عن طريق إجراءات تكفل للدائنين تحصيل حقوقهم، ضمن حدود الأموال التي يملكها التاجر المفلس.
وأكد محمد الراشدي على أن أهمية قانون الإفلاس أنه سيكون له شأن كبير في النهوض بالمشاريع الاقتصادية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال سلسلة الإجراءات والتسهيلات التي كفلها القانون لتلك الاستثمارات، وتعزيز ثقة المستثمرين من حيث تمكين التاجر ومساعدته على خروجه من مرحلة الاضطراب المالي والإداري بعد دفع ديونه، وفق خطة إعادة الهيكلة.
وعن إجراءات إعادة الهيكلة أوضح أنه تعقد جلسات الوساطة في طلبات إعادة الهيكلة بحضور أطراف النزاع، أو وكيل مفوض عنهم بتسوية النزاع، وإذا تخلف صاحب الشأن أو وكيله عن الحضور جلستين متتاليتين يتم حفظ الطلب، وأجاز القانون للدائرة المختصة الاجتماع مع أطراف النزاع أو وكلائهم أو الانفراد بكل طرف على حدة، واتخاذ ما تراه مناسبا لتقريب وجهات النظر بهدف الوصول إلى اتفاق تسوية ملزم للطرفين.
وأوضح أنه وردت في قانون الإفلاس الكثير من الأحكام المتعلقة بدور السلطات القضائية في البت على وجه السرعة في الدعاوى المتعلقة بالإفلاس وأثرها في تعزيز الثقة في مجال الأعمال، حيث حددت المادة «13» من القانون للمحكمة مهلة سبعة أيام فقط للفصل في طلب التظلم المقدم من التاجر ضد قرار رفض طلبه المتعلق بإعادة هيكلة وضعه المالي والإداري، مشيرا إلى أن المادة «30» من القانون أكدت أن للمحكمة التي تنظر في طلب الصلح الواقي أو الإفلاس أن تأمر باتخاذ التدابير التحفظية على أموال المدين إلى حين الفصل في الطلب، ويقصد بها التدابير الضرورية بهدف حفظ أو إدارة أصول المدين على نحو آمن، أو منع المفلس من الهرب أو إخفاء أموال، ويجوز للمحكمة أيضا في سبيل ذلك أن تتخذ من الإجراءات ما يمكنها من الإحاطة بحالة المدين المالية وأسباب اضطرابها، وتنظر المحكمة في طلب الصلح الواقي في جلسة غير علنية وعلى وجه الاستعجال وتفصل في الطلب بحكم نهائي.
ونصت المادة «75» من القانون ذاته على أن تنظر دعاوى الإفلاس على وجه السرعة، وتكون الأحكام الصادرة فيها واجبة النفاذ المعجل بدون كفالة، موضحا أنه من أجل تحقيق مبادئ العدالة والمساواة، تسير أعمال التصفية الجماعية تحت إشراف السلطة القضائية، فتندب المحكمة التي أعلنت الإفلاس أحد قضاتها، للإشراف الدائم على سير إجراءات التفليسة، ويتوجب على مدير التفليسة الرجوع إليه في كثير من المسائل المهمة، وذلك ليتسنى للسلطة القضائية أن تراقب تصرفات الغالبية التي يحق لها اتخاذ القرار، وليظل القرار ضمن حدود العدالة والمساواة، بعيدا عن تحكم الأكثرية وإساءة استعمال حقها، وبذلك تتحقق ضمانات قوية لأصحاب الحقوق.
وقال الراشدي: إن قانون الإفلاس يهدف إلى تمكين التاجر المدين ومساعدته في الخروج من مرحلة الاضطراب المالي والإداري بعد قيامه بسداد ديونه، وذلك من خلال خطة إعادة هيكلة وضعه المالي، كما يهدف القانون إلى تنظيم التحصيل الجماعي لأموال المدين التاجر الذي يتوقف عن دفع ديونه التجارية في مواعيدها، ومراعاة حقوق الدائنين عند الوفاء بها بشكل عادل والعمل على حمايتها من كل ما من شأنه الإضرار أو المساس بها، وتقصير مدد التقاضي في الدعاوى الناشئة عن الإفلاس وتسهيل الإجراءات بشأنها، وتيسير الإجراءات المتعلقة بالتفليسات الصغيرة وتقصير المدد الزمنية لمواعيد التقاضي بشأنها، وكذلك تعزيز مكانة السلطنة في مؤشر التنافسية العالمي، وتعزيز الثقة في التعاملات المالية.
وأكد مدير دائرة الشؤون القانونية والإنفاذ بالهيئة العامة لسوق المال على أن قانون الإفلاس تميز بوجود إجراءات قانونية وقضائية توفر ضمانات كافية للدائنين والمدينين على حد سواء، وتضمن كذلك للأعمال التجارية المتعثرة فرصة بأن تشعر بوجود سلسلة من الإجراءات والتنظيمات للخروج من التعثر عبر تسوية معينة وتحت إشراف الجهات المختصة والسلك القضائي، وبالاعتماد على عناصر قضائية تتلاءم مع طبيعة العمل التجاري والاستثمارات بمختلف أنواعها.
وأوضح المهندس رضا آل جمعة أن قانون الإفلاس من المبادرات المهمة للغاية في تحسين بيئة الاستثمار فهو يمكن أن يسهم في إعادة هيكلة الشركات المتعثرة ومساعدتها في الوقوف على قدميها إذا واجهت تحديات تدفعها للاستعانة بقانون الإفلاس.
وأضاف محمد الشعيلي إن قانون الإفلاس هو ضمان لحقوق الشركاء العمانيين والقانون يطال فقط المفوضين بالتوقيع أما غير الموقعين فلا تشملهم أحكام الإفلاس، ويسأل الشريك غير المفوض بالتوقيع عن مساهمته فقط وليس عليه مسؤولية قانونية فيما يتعلق بالإفلاس.
وأشار سمعان كرم إلى أن البنود الجديدة التي تم إضافتها لقانون الإفلاس جيدة للغاية، وهي تنظم التعثر والإفلاس وإعادة الهيكلة، وتحفظ الحقوق في الوقت نفسه.
وعلق مبارك الدوحاني بأنه درءا لكثير من الإشكالات التي كانت تحدث سابقا، أعطى قانون الاستثمار حق الملكية بنسبة 100 بالمائة للمستثمر الأجنبي وهذا مهم للغاية فيما يتعلق بتحديد المسؤولية القانونية بما في ذلك حالات تعثر المشاريع.
من جانبه قال الدكتور عادل بن علي المقدادي الخبير القانوني وأستاذ مشارك سابقا بكلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس: إن قانون الإفلاس أتى بتنظيم جديد كإعادة الهيكلة ـ وهي الإجراءات التي من شأنها مساعدة التاجر المدين على خروجه من مرحلة الاضطراب المالي والإداري لسداد ديونه وفق خطة إعادة الهيكلة، والتي فرضتها المرحلة الحالية نظرا إلى أن هبوط أسعار النفط كان له تبعات سلبية أدت إلى أن تواجه بعض الشركات تحديات مالية أو تصفية بعض المشاريع، وأتى المشرع بهذا النظام ليبقي على المشاريع ويساعدها على العودة للنشاط عبر إجراءات قانونية منظمه تحفظ حقوق كافة الأطراف.
وقال صالح بن محمد البراشدي نائب رئيس لجنة التشريعات والقوانين بغرفة تجارة وصناعة عمان: إن قانون الإفلاس يعد تنظيما لإجراءات إعادة الهيكلة من التطورات المهمة التي تساعد المتعثرين، وتطبيق العمل للقانون يمكن أن يوضح ما إذا كان هناك أي ثغرات قد يكشفها الواقع العملي، من جانب آخر هناك حاجة ملحة للاهتمام بالعنصر البشري في تطبيق القوانين وإعداد وتدريب ما يلزم من كوادر بشرية خاصة الخبراء اللازمين للبت في الجوانب القانونية أو الفنية، موضحا أنه من هو على علاقة قوية ببيئة الأعمال يمكن أن يدرك كم التفاصيل التي ترتبط مباشرة وغير مباشرة مع تعثر أو إفلاس الشركات، فالإفلاس يعني فقدان الموظفين لوظائفهم وإفلاس شركات أخرى ترتبط بالنشاط مع الشركة المتعثرة أو المفلسة ولنا أن نتخيل الالتزامات المالية مثل القروض لدى موظفي الشركة أو قروض الشركة نفسها وبالتالي فإن وجود نظام إعادة الهيكلة أمر جيد للغاية.
وأكد سعادة محمد هبيس على أن الإفلاس بالفعل له تبعات عديدة، وإذا أمكن تجنبها فهذا إيجابي جدا في بيئة الأعمال، والقانون قدم إجراءات متدرجة للتعامل مع الشركات المتعثرة، وهذا ما يجعله تشريعا متطورا عن التعامل السابق مع الإفلاس.
وتساءل مدير الندوة عن مدى التوازن بين حقوق المفلس والمدين في قانون الإفلاس، وأوضح الدكتور عادل المقدادي أنه وفقا لبنود القانون الجديد يمكن القول أن المشرع حمى المدين من قسوة الدائن، وكان القانون القديم يحرم المفلس من حقوقه المدنية ومنها الترشيح والانتخاب أما القانون الجديد فيحرم المفلس فقط من شغل الوظائف العامة، ويبقى على حقوقه المدنية.
وأشار الدكتور صالح البراشدي إلى أن هناك العديد من التوازنات التي يتم مراعاتها عند وضع قوانين الإفلاس، لكن هدف القانون بشكل أساسي هو مساعدة المتعثر واستمراره في السوق وممارسة النشاط وهذا يحقق صالح المشروع المتعثر وأيضا يصب في صالح الاقتصاد الوطني أيضا نظرا لمساهمة كل مشروع في القيمة المضافة للاقتصاد وفي التوظيف وفي دفع الضرائب وغير ذلك، أيضا عقود العمل أيضا تنتقل إلى الكيان الجديد في حالة إعادة الهيكلة، لكن لابد من الوعي بأحكام هذا القانون لأن هناك تنظيما لموضوع إعادة الهيكلة وإذا وصل الأمر لإجراء الصلح الواقي لا يمكن إعادة الهيكلة.
وفي نهاية الندوة أكد رئيس تحرير جريدة عمان على أهمية تضافر الجهود للحصول على أفضل النتائج من هذه القوانين الجديدة التي تمثل تطورا تشريعيا كبيرا يدعم أهداف خطط التنمية في الوصول إلى اقتصاد متنوع، وأكد سعادة محمد هبيس على أن أهمية حزمة القوانين التي صدرت مؤخرا تنبع من دورها المتوقع في تشجيع الاستثمار وتسريع معدل النمو الاقتصادي، خاصة أن الإحصائيات ترصد أن النمو السكاني أعلى من معدل النمو الاقتصادي، والفجوة بينهما هي ما يؤدي لزيادة معدلات البحث عن عمل، وهذه التشريعات التي صدرت مؤخرا ستسهم في توفير فرص العمل والمطلوب أيضا دعم التكامل بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الكبيرة، والتشريعات هي جزء من الجهود الحكومية في إطار إيجاد حلول جذرية لتوفير فرص العمل.. والتنمية الاقتصادية في كل مكان يرافقها تحديات والنجاح مقترن بمدى التغلب على هذه التحديات، مشيرا سعادته إلى ضرورة التوازن ما بين تشجيع الاستثمار الأجنبي من جانب وحماية الاستثمارات الوطنية من جانب آخر، وقال سمعان كرم: إن الوظائف لا توجد الاقتصاد بل العكس هو الصحيح فالاقتصاد هو من يوجد الوظائف وهذه مقوله شهيرة وصحيحة لدى الاقتصاديين، ولابد من تشجيع الاستثمار بكافة أنواعه وتشجيع ريادة الأعمال وهذا هو ما نرجوه من تأثير إيجابي للقوانين الجديدة، وعلق محمد الشعيلي بأن تشجيع الاستثمار يرتبط بمجالات أخرى ربما تحتاج لمزيد من التسهيلات منها السماح بالتأشيرات مثلا، وندرك أن عيون المستثمرين دائما على عوامل متعددة من بينها حجم السوق، ونتمنى مساهمة القوانين في زيادة جاذبية الاستثمار، وقال سعيد الراشدي: إن هناك طموحا كبيرا في أن تؤدي هذه القوانين نقلة كبيرة في تدفق الاستثمار، وفي هذا الإطار ننتظر أيضا أن يصدر قانون العمل قريبا لما له من أهمية في تنظيم العلاقات بين مختلف أطراف الإنتاج، وأكد الدكتور عادل المقدادي وسمعان كرم على أهمية تسويق القوانين وتعريف المواطن بها وبما تحمله من فرص للاقتصاد والتنمية.