د. أحـمـد الـوهـيـبـي: إجـراءات وقـائـيـة واحتـيـاطـات لازمـة عـلـى الـحـاج اتـبـاعـها قـبـل الـتوجـه إلـى الـديـار الـمـقدسـة

ضرورة أخذ اللقاحات للوقاية من الأمراض المعدية .. والإنفلونزا الأكثر انتشارا –
كتبت – صفاء الحراصية –

فترة الحج من المواسم التي تكثر فيها الإصابة بالأمراض لاسيما المُعدية نتيجة لتزاحم الحجاج من أقطار شتى في مكان واحد، لذا يجب على الفرد أن يحافظ على صحته وسلامته الشخصية وكذلك على قوانين وحرمة المكان وراحة الآخرين.
ومن هذا المنطلق وجب تثقيف الحجاج قبل ذهابهم إلى الديار المقدسة لمساعدتهم على أداء هذه الفريضة العظيمة في ظروف مناسبة تخفف احتمالات تضررهم صحيا.

ويقول الدكتور أحمد بن حمد الوهيبي طبيب استشاري أول طب الأسرة والمجتمع بوزارة الصحة في هذا الصدد لـ«عمان»: تولي الوزارة جُل اهتمامها للحجاج في كل سنة قبل وخلال أداء مناسك الحج لتبسيط وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالحج الذي يعتبر اختبارا عضليا للبدن والجهد، حيث تكون ظروف العبادة غالبا قاسية، لما فيها من مشاق مختلفة أثناء تأدية المناسك منها المشي في ظروف صعبة، وتنقل في بيئة مزدحمة، وطقس قد يكون حارا جداً أو بارداً أو مغبراً، ونوم مكشوف.
وأضاف: إن السفر لأداء مناسك الحج يحتاج إلى تناول لقاحات تحمي من بعض الأمراض المعدية التي يزيد من احتمالية انتشارها في الأماكن المزدحمة، لذا يأخذ الحجاج نوعين من اللقاحات أولها لقاح ضد التهاب السحايا، حيث يعتبر مرض «التهاب السحايا بجراثيم المكورات السحائية» عدوى خطيرة تصيب أغلفة الدماغ (السحايا) وقد تفضي إلى أضرار وخيمة على الدماغ، وإلى ضعف السمع، وإعاقة القدرة على التعلم، وربما تؤدي إلى الوفاة. واللقاح الثاني ضد الإنفلونزا، وينتج مرض الإنفلونزا من عدوى فيروسية حادة تنتشر بسهولة بين الناس وتتسبب في وقوع جائحات وبائية تبـــلغ ذروتها في فصل الشتاء، ويمكن أن تصيب الإنفلونزا نسبة كبيرة من الحجاج فتعرضهم إلى الصداع والتعـــب والإرهاق وارتفاع الحرارة والألم في العضلات، وإذا ما ألمت الإنفلــونزا ببعض الفئات الضعيفة، مثــل كبار السن والمرضى الذين يشكون من أمراض مزمنة، فإنها قد تترك مضاعفات تودي إلى الوفاة.
وأشار إلى ضرورة أخذ التطعيمات قبل السفر بحد أقصى أسبوعين أو 10أيام حتى يعمل مفعول الأمصال للوقاية من الأمراض المعدية، حيث تحتاج هذه اللقاحات إلى مدة أطول كي تعطي الحماية اللازمة، ومن أجل إعطاء مضادات الأجسام الوقت اللازم لتتشّكل لحماية الجسم ضد الميكروبات المسببة.
ووجه الدكتور أحمد الوهيبي الحجاج إلى ضرورة أخذ الإجراءات الوقائية والاحتياطات اللازمة قبل التوجه إلى الديار المقدسة، وشّدد على أهمية مراجعة الحاج للطبيب لأخذ التطعيم في أقرب مركز صحي، لعمل فحص طبي وأخذ التعليمات اللازمة، مشيرا إلى أهمية حضور مرضى الأمراض المزمنة مثل: السكري، ارتفاع ضغط الدم وغيرها لتنظيم جرعات الدواء، وإعطائهم النصائح حول الطريقة الصحيحة لحفظه والتثقيف الصحي المناسب من الطبيب كلٌ حسب حالته، كما أكد على أهمية اصطحاب الحاج حقائب تحتوي على بعض المواد الدوائية كالمراهم المضادة لأشعة الشمس، والمسكنات، وخافضات الحرارة، ومعقم اليدين، والأدوات الصحية الأخرى مع الحرص على عدم مشاركتها مع الآخرين لتجنب العدوى.

إجراءات وقائية

وحول الإجراءات الوقائية والاحتياطات اللازمة التي يجب على الحاج الالتزام بها أثناء أداء المناسك أوضح الدكتور الوهيبي: يجب على الحاج الحرص على النظافة الشخصية عن طريق المداومة على الغسل والاستحمام واستخدم المنشفة الخاصة بكل شخص، وغسل اليدين جيداً بالماء والصابون لمدة لا تقل عن عشرين ثانية قبل وبعد تناول الطعام وقبل وبعد الدخول للحمام. بالإضافة إلى استخدام منديل ورقية عند السعال أو العطس والتخلص من المنديل بعد استعماله مباشرة في صندوق القمامة فوراً، أيضا يجب تجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، والحفاظ على مكان السكن نظيفاً باستمرار مع التخلص من مخلفات الأطعمة بصورة صحيحة ووضعها في الأماكن المخصصة لها. كذلك المداومة على غسل الأسنان في الصباح وبعد تناول الطعام باستخدام الفرشاة أو السواك الخاص والتأكد من استخدام أدوات نظيفة لقص الشعر وتقليم الأظافر وعدم تبادلها مع الآخرين، وتوخّي الحذر أثناء الحلاقة، خاصة الذين يحلقون باستخدام الموس والشفرات، ويراعى استخدام الشفرة مرة واحدة لتجنب الأمراض الجلدية وعدوى الأمراض المنقولة عن طريق الدم، وضرورة تكرار الراحة أثناء المشي الطويل، وإجراء بعض التمرينات كوضعية القرفصاء التي تساعد عضلات الأطراف السفلية وتزيد من القدرة على تحمل المشي، واختيار الأحذية المناسبة، خاصة المريحة والمفتوحة للمشي الطويل، أيضا استخدام المراهم والأدوية التي تحمي الساقين من آثار الاحتكاك، خاصة التسلخات في الجزء العلوي من الفخذين، وترطيب الجسم بصورة متكررة مع الأخذ بعين الاعتبار اختيار المرطب المناسب وغير المعطر، ووقاية العينين من الغبار والتعرق بحمايتها وغسلها المتكرر بالماء.
ومن ناحية أسس التغذية السليمة خلال المناسك يؤكد الدكتور أحمد على ضرورة الإكثار من شرب السوائل الطازجة، وشرب الماء النظيف المعقم من مصدر موثوق، واستخدام أوعية شرب نظيفة وعدم تبادلها مع الآخرين. وتناول الأغذية الطازجة والإكثار من الخضروات والفاكهة وتجنب الطعام المخزّن، وتغطية الأغذية جيداً وعدم تعريضها للغبار والحشرات، كذلك حفظ الأطعمة وخاصة اللحوم في ثلاجة أو براد وكذلك تحاشي عدم حفظه لأكثر من 24 ساعة إذا لم توجد ثلاجة، والحرص على طهي الطعام جيداً للتأكد من نضجه قبل تناوله. ومن المستحسن للحاج تحاشي تناول الوجبات الدسمة والثقيلة وأن يكثر من شرب السوائل «ثلاثة ليترات أو ما يعادل ثلاث زجاجات من ماء الصحة على الأقل يوميا» وتجنب شرب السوائل الغازية، وبالنسبة للأطفال يفضل إرضاع الطفل من الثدي، ولكن في حالة استعمال الرضاعة فمن الضروري جدًا تعقيم أدوات الرضاعة ومن المهم العناية بالغذاء.
ومن ناحية الوقاية من ضربات الشمس فإن أكثر الناس تعرضا للإصابة بضربات الشمس هم: كبار السن، ومرضى القلب، ومرضى السكر -القادمين من مناطق باردة- والنساء الحوامل والأطفال الصغار. وللوقاية من الإصابة بها نبه الوهيبي إلى ضرورة تجنب المكوث لفترات طويلة تحت أشعة الشمس قدر الإمكان، ولبس ملابس فاتحة اللون ويفضل أن تكون ناصعة البياض، وذلك للتقليل من أشعة الشمس على الجسم، ويفضل للحاج حمل مظلة «شمسية» على أن تكون المظلة بيضاء اللون، ويراعى اختيار الوقت المناسب خاصة في الأوقات التي تكون فيها الشمس أقل حدة، أو استعمال الواقيات، وعند إصابة شخص بهذه الأعراض يجب نقل المريض من الشمس إلى مكان مظلل، وتبليل ملابسه بالماء البارد وفتح مروحة إن وجدت أو استعمال مروحة يدوية، ونقله إلى أقرب مركز صحي على وجه السرعة.

التعامل مع الأمراض

وفي كيفية التعامل مع الأمراض التي يجب الاهتمام بها صرح الدكتور أحمد الوهيبي بأن هناك عدة أمراض يجب التعامل معها بحذر واتخاذ إجراءات الوقاية الصحيحة ومنها: «الإسهال» ويتم عن طريق التأكد من تناول العلاج كاملاً وفق إرشادات الطبيب والإسراع في إعطاء المصاب سوائل تعويضية والإكثار من الأطعمة التي تحتوي على ألياف، وطلب الاستشارة الطبية فوراً في حالة إصابة أي من أفراد الحملة بالإسهال الشديد المتكرر. أما بالنسبة للأمراض الجلدية فيجب الحرص على تعريض الملابس وأغطية الفراش لأشعة الشمس بعد غسلها جيداً وفي حالة الشعور بحكة في الجلد ينبغي طلب المشورة الطبية واستخدام الأدوية وفق إرشادات الطبيب، وأيضا ينبغي الوقاية من الأمراض الجلدية بالنظافة الشخصية المستمرة والاستحمام اليومي باستخدام الصابون وتجنب احتكاك الجلد بجلد الآخرين أو تبادل الملابس والأغراض الشخصية معهم.
وواصل حديثه فيما يخص التعامل مع الأمراض التنفسية: تجنب الاحتكاك بالمصابين بالأمراض التنفسية الحادة وفي حال ظهور الأعراض تجنب الاحتكاك بالآخرين لتحمي نفسك وغيرك من العدوى. وفي حالة إصابتك بالتهاب الجهاز التنفسي يجب عدم المغادرة من الغرفة لأداء المناسك إلا بعد الشفاء، واستخدام المنديل عند السعال أو العطس، ثم التخلص منه في سلة النفايات وإذا لم يتوفر المنديل فيفضل استخدام القسم الأعلى من الكم. تجنب ملامسة العينين والأنف والفم باليد إلا بعد غسل اليدين، ولبس الكمامات بالطريقة الصحيحة مع مراعاة استبداله بين فترة وأخرى.
وقال الدكتور أحمد في حالة إصابة أحد الحجاج بأحد الأمراض المزمنة يستحسن من المصابين بأمراض مزمنة معينة مثل: السكر، مرض الكلى أو مرض القلب أن يحملوا بطاقة تحتوي على اسم ذلك المرض ليسهل على الطبيب معرفة علاجه بسرعة في حال فقدان المريض وعيه. ومن المستحسن على المريض بالسكر الذي يأخذ علاجاً لذلك -الأنسولين أو ما شابه من الأدوية- أن يحمل معه عدة قطع من السكر لتناولها عندما يشعر بجوع شديد مع ارتعاش في الجسم وتجنب المشي بأقدام حافية- خاصة مرضى السكر – لمنع التعرض للجروح والرضوض في القدمين. كذلك نصح مرضى القلب بأخذ الاحتياطات المناسبة كأخذ الأدوية باستمرار، مراقبة الضغط وعدم المكابرة باستخدام الكراسي المتحركة؛ لتجنب الإجهاد الشديد على القلب.
وأشار طبيب استشاري أول طب الأسرة والمجتمع بأنه خلال أسبوعين من العودة من بيت الله الحرام إذا ظهرت أعراض الالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة التي تكون مصحوبة بحمى وسعال، وضيق في التنفس أو التهاب رئوي (بحيث يكون شديداً بما فيه الكفاية لكي يعيق أنشطتك اليومية المعتادة) عليك تجنب المخالطة المباشرة للآخرين وتوجه إلى أقرب مؤسسة صحية لعمل الفحوصات اللازمة لتلقي العلاج المناسب. وفي حالة ظهور الأعراض نفسها على أحد المخالطين يجب عليه التوجه إلى أقرب مؤسسة صحية، وأخذ قسط من الراحة والحرص على التغذية السليمة وشرب السوائل، وفتح أبواب الغرفة والنوافذ لتجديد الهواء.