تنمية مستدامة عمادها الإنسان تستشرف المستقبل

الإشادات التي قُوبل بها التقرير الوطني الطوعي الأول حول التنمية المستدامة في الهيئات الأممية بنيويورك، يحمل العديد من الإشارات والدلائل على الخطوات المبذولة من قبل حكومة السلطنة في العديد من المحاور الإنسانية وفي سبيل بناء المستقبل الأفضل، وخاصة أن هذا التقرير يأتي ونحن على عتبة الاحتفال بذكرى 49 عامًا على النهضة المباركة التي بدأت مسيرتها في 23 يوليو 1970 بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه -، تلك المسيرة تضع في رأس الأولويات الاهتمام ببناء الإنسان وربط موضوع التنمية بالمورد البشري في المقام الأول.
هذا العهد هو الذي سارت عليه النهضة العمانية الحديثة منذ البواكير وإلى اليوم في سبيل تعزيز هذا المعنى، وما المتحصل اليوم من النتائج إلا ثمرة لتلك الإنجازات التي تحققت عبر ما يقارب خمسة عقود من العمل المضني والمستمر، الذي قام على رؤية سامية وإرادة كبيرة وجهد متواتر لا يتوقف، كان دائما ما يرى أن أي مسيرة للتقدم لابد أن يكون عمادها هذا التكامل المنشود بين الكائن البشري والبيئة، بين الإنسان والإمكانيات الثقافية والمعرفية للمكان، أي بين خصائص التاريخ واللحظة المعاصرة، وهذا هو عمق رؤية النهضة العمانية في إحداث هذا التوليف الذي تم بتوازن كبير وحرص على أن تكون النهضة هي عمل مستمر من أجل التكامل بين عناصر التنمية الشاملة أو المستدامة.
ليس لأي منجز يقوم به الإنسان وينال الرضا من قبل الآخرين إلا ووراؤه عصف كبير وعمل لا يتوقف وشجاعة في التنفيذ وغيرها من الصفات الإيجابية التي يمكن أن تأتي في هذا الإطار، لهذا فالمتحصل الآن على مستوى قطاعات عديدة من الدولة العمانية الحديثة، هو ثمرة لهذه الجهود المبذولة عبر السنين، وهو ثمرة للتضحيات والعمل لأجل هذه الأرض وترقية الوطن والرغبة في الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة.

ونحن الآن نعيش مرحلة جديدة بهدف الدخول إلى الرؤية المستقبلية 2040 فإننا ننظر إلى المستقبل بأكثر من عين، ونضع كافة التصورات الممكنة في الاعتبار؛ بأن الطريق إلى الغد ليس وجهة واحدة بل مسارات متعددة تتطلب الانتباه والقدرة على إيجاد الحلول المستمرة لأي متغيرات أو مستجدات تطرأ أو تستجد أثناء الرحلة، وهو شأن اللحظة الراهنة من التاريخ العالمي، حيث أن التغير أصبح سريعاً وباتت التحولات تحدث بشكل متسارع جداً ما يتطلب الاستعداد المستمر، وهذا ما نضعه في الاعتبار ونبني عليه في الخطط والاستراتيجيات وفي صناعة الحياة الأفضل المنشودة في المستقبل سواء على المدى القصير أو البعيد.

يبقى في كل الأحوال أن مفهوم التنمية المستدامة حتى لو كان مرتبطاً بالعديد من القطاعات الحيوية، إلا أنه يكتسب قوته وصلابته وحيويته من الإنسان، لاسيما الجيل الصاعد من الشباب الذين يمثلون كل الأمل في المستقبل وصناعة الحياة الجديدة ورسم الآفاق الاستشرافية للتوقعات.