قراءة حول قانون الشراكة

سالم بن سيف العبدلي / كاتب ومحلل اقتصادي –
samadshaan@yahoo.com –

ركزت المادة رقم «8» من قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص على أهمية التنسيق مع الجهة المختصة والمقصود بها هنا الجهة التي يتبعها المشروع المعروض للشراكة إضافة الى أخذ موافقة وزارة المالية وإجراء التقييم اللازم لمشروع الشركة وتفاصيل هذه المادة ستحددها اللائحة التنفيذية للقانون، طبعا رغم أهمية هذه الإجراءات إلا أن الخوف من التأخير والحصول على الموافقات اللازمة التي أحيانا تأخذ وقتا طويلا مما يؤثر على الاتفاق بين الطرفين.
وتتحدث المادة رقم 9 عن إعداد كراسة الشروط والمواصفات الخاصة بمشروع الشراكة وقد حددت ستة بنود تتضمن المعلومات الأساسية لمشروع الشراكة والمواصفات الخاصة بالمشروع والشروط الفنية والمالية إضافة الى قيمة التأمين المؤقت والأسس الفنية والمالية والقانونية والشروط الأساسية لهذه الشراكة، وهذه المادة مهمة للغاية لما فيها من حفظ لحقوق الطرفين وتبين مهام وواجبات كل طرف. وأجازت المادة العاشرة من القانون لعدد من الشركات أو الأفراد التقدم بعطاء واحد كتحالف مكون من أكثر من مترشح مؤهل، وهذا يعطي الفرصة للمؤسسات أو الشركات حتى الأفراد الذين تنطبق عليهم الشروط أن يتحدوا معا في الحصول على كراسة مناقصة مشروع الشراكة لتنفيذ عمل أو تقديم خدمة مع أهمية الالتزام بالشروط التي يتنص عليها القانون ولائحته التنفيذية. المواد ذات الأرقام من 11 الى 16 هي عبارة عن أحكام عامة توضح بعض الإجراءات الواجب اتخاذها والشروط التي ينبغي مراعاتها عند التقدم بطلب الحصول على العروض الخاصة بمشروع شراكة. ونعتقد انه لا داعي للخوض في تفاصيلها هنا لأنها مواد تتكرر في اغلب القوانين والتشريعات مع اختلاف بعض الأمور حسب طبيعة كل قانون. نتوقف عند المادة رقم 23 التي توضح الإجراءات التي تتم عند انتهاء العقد سواء كان بانتهاء مدته المحددة أو بانقضاء مدته لأي سبب كان، حيث أكدت هذه المادة على أن ملكية جميع أصول الشراكة تؤول الى الدولة دون اتخاذ أي إجراء قضائي أو دفع أي مقابل أو تعويض ملكية جميع أصول مشروع الشراكة وما يعد من مستلزماته، وفي هذا ضمان لحق الدولة حيث يعطيها صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة من اجل المصلحة العامة.
الفصل الرابع من القانون وفي مواده من 25 الى 30، تركز على التزامات الشراكة في المشروع ويدخل فيها موضوع البيع أو الرهن والالتزام بالقوانين والأنظمة وعدم التميز بين المنتفعين بالمنتجات أو الخدمة التي ينتجها مشروع الشراكة، ومع ذلك يجوز إعطاء معاملة خاصة لبعض الفئات من المنتفعين الذين تتساوى مراكزهم القانونية متى اقتضت المصلحة العامة. وفي ذلك أيضا ضبط لعملية العلاقة بين مشروع الشراكة والمنتفعين للخدمة بحيث لا يمكن لمشروع الشراكة استغلال المستهلك أو التحكم في تقديم الخدمة أو المنتج بما يؤدي الى ضرر مباشر أو غير مباشر على المواطن أو المستفيد من هذه السلعة.
ووردت في الفصل الخامس من القانون المراقبة والإشراف حيث نصت المادة رقم 31 على انه للجهة المختصة كل سلطات الإشراف والرقابة على المرافق والخدمات محل عقد الشراكة والمتابعة لمراحل إنشاء المشروع وتجهيزه والتحقق من جودة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها شركة المشروع، كما أن لموظفي الجهة المختصة حق دخول موقع وأي مكان ذي صلة به في أي وقت للتفتيش والرقابة ولهم على الأخص حق الاطلاع على سير العمل وكفاءته وفحص كل ما يخص الأمور الفنية والمالية والإدارية للمشروع وتقييم الإجراءات المتخذة لتحقيق شروط الصحة والسلامة. ومن حق السلطة المختصة التأكد من عدم وجود أثار سلبية على البيئة أو أضرار على الممتلكات العامة والخاصة اضافة الى أهمية توفير المعلومات والبيانات والمسندات، طبعا هذه الشروط والأحكام تضمن للدولة حقها في التحكم والسيطرة في حالة أن مشروع الشراكة قد حاد عن الهدف المرسوم له كما انه يضمن عدم قيام المشروع باتخاذ إجراءات تؤثر على مكانة الدولة وهيبتها أو تؤثر على المواطن بالسلب. وقد حدد القانون الجهة المختصة بالوزرات والهيئات والمؤسسات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة المعنية بمشروع الشركة.
بعض المواطنين لديهم تخوف من أن هذا النوع من الشراكة سوف تكون على حساب المواطن البسيط وهنا نود أن نشير إلى انه على العكس من ذلك فإنه إذا ما طبق هذا القانون فإن الفائدة يفترض أن تعود على الوطن من خلال تحسين الجودة مع بقاء الأسعار ثابتة. ولتقريب الموضوع اكثر فإن مشروع مدينة خزائن الاقتصادية تعتبر حتى الآن هي اكبر مشروع شراكة بين القطاعين والعام وقد تم اعتماد مخططه التفصيلي مؤخرا حيث يهدف الى جذب استثمارات محلية وأجنبية لمختلف المرافق والوحدات التي تتضمنها المدينة.