الإجازة الصيفية.. نافذة لتطوير المهارات وسد الفراغ بالأنشطة والتجارب المفيدة

فرصة لتقوية نقاط الضعف والبحث عن خبرات جديدة –
البرامج المشتركة تعزز مشاعر الاحترام المتبادل والمودة وتكسب إمكانيات القيادة والتخطيط –

كتب – علي الكلباني:-
يتحول الحماس والسعادة الشديدة بالعطلة الصيفية التي تأتي نهاية العام الدراسي، إلى حالة من الملل والإحباط بسبب الفراغ وانعدام القدرة على القيام بشيء مفيد خلال هذه الفترة، ومن المؤكد أن هذه الفترة السنوية تستوجب أن يتم استغلالها استغلالا جيدا ومفيدا؛ لكي لا ينعكس وقت الفراغ سلبا على الطالب والطالبة؛ مما قد يجعلهم عرضة لضياع الوقت وقضائه في أشياء لا تصب في خدمتهم على المدى الطويل، وهناك الكثير من الطلبة والطالبات يقضون أوقاتهم فقط أمام شاشات التلفاز أو في ممارسة الألعاب الإلكترونية ما يتحول مع مرور الوقت إلى (إدمان) لهذه الألعاب وخاصة الألعاب المنتشرة في الوقت الحالي مثل لعبة (الببجي) التي أخذت حيزا واسعا من الانتشار في الآونة الأخيرة.
وللإدمان الإلكتروني أضرار صحية ومشاكل نفسية عديدة، وهذا الإدمان يجعلهم عرضة للكسل والتواكل والاعتماد على غيرهم في الشؤون الخاصة، والتعرض للحوادث بفعل مطاردة هذه الألعاب، أو تحدياتها من أي نوع.
وهو ما يحتم على الأهالي أن ينتبهوا لأبنائهم الطلبة وأن يأخذوا بأيديهم لإشراكهم في مختلف البرامج والأنشطة الصيفية لمساعدتهم في تطوير وصقل مواهبهم، وفي هذا الاستطلاع نلقي الضوء على أبرز الجوانب والرؤى التي ينبغي على الطلبة اتباعها خلال فترة العطلة الصيفية في اختيار ما هو الأصلح وبما يحقق التطلعات المرجوة بالاستفادة من فترة العطلة الصيفية في مختلف الفئات العمرية.

تخطيط واستعداد!
تقول موزة الكلبانية مديرة مساعدة بإحدى المدارس الخاصة: «إن الإجازة الصيفية تمثل متنفسا للطلاب بعد عام دراسي حافل بالجد والاجتهاد، ومن الجميل بحسب رأيها أن تتنوع الإجازة بين ترفيه وعلم ودين ومرح ورياضة وتنمية مواهب وبناء القدرات، بحيث يتم استغلال كل هذه الجوانب الاستغلال الأمثل وبشكل يراعي نفسية الطالب بدون ممارسة أي ضغط حتى تكون هناك نتائج إيجابية وأثر ملموس عليه».
وتضيف في هذا السياق: «شخصيا، لا أعارض التحاق الطلاب بالمراكز الصيفية فوزارة التربية والتعليم مشكورة وفرت مراكز معدة بشكل ممتاز لاستقبال الطلاب وأدرجت برامج متنوعة تخدم جميع الفئات والأعمار، وفي تصوري أن المدة الزمنية خلال إجازة الصيف تعد كافية في توقيت مناسب استفاد الطلاب منها بشكل ممتاز».
وأضافت الكلبانية: «بصفتي أم، ولدي أبناء يمرون بمرحلة الإجازة الصيفية فإن هذه الفترة تحتاج إلى تخطيط واستعداد مسبق؛ حتى تكون هناك نتائج إيجابية ملموسة عليهم، وأسعى دوما أن أراعي ميولاتهم في استغلال وقتهم بكل ما هو مفيد لهم».
اهتمامات مشتركة!
ويقول عثمان المقبالي مشرف ثقافي في الكلية التقنية بعبري عن قضاء الإجازة الصيفية: «يشهد المجتمع العماني بشكل عام في هذه الأوقات حراكا ثقافيا ومعرفيا كبيرا من خلال الاستغلال الواضح والوعي التام لأهمية استثمار وقت الفراغ في الإجازة الصيفية؛ حيث نلاحظ أن المساجد تزدهر بمجالس العلم وتحفيظ القرآن والفرق الرياضية والأندية الثقافية تزدحم بالفعاليات والأنشطة الرياضية والثقافية، وهناك من ينتظر أن ينهي أبناؤه البرامج التعليمية والتثقيفية التي التحقوا بها كي يسافر بهم إلى بلد يستمتع فيه بالاستجمام بعيدا عن ارتباطات العمل والدراسة؛ ليعود إلى بلده وهو في قمة الهمة والنشاط لبداية عام جديد مليء بالعلم والعمل وكل أسرة تستثمر هذه الفترة ببرنامج معد سلفا وبما تراه مناسبا».
ويضيف المقبالي: «من الجيد أن تجمع الطلبة من مختلف الأعمار هوايات واهتمامات مشتركة؛ بحيث يتبادلون الأفكار والخبرات وتتعزز لديهم مشاعر الاحترام المتبادل والمودة وتنتقل إليهم خبرات الكبار في القيادة والتخطيط والتنظيم بما يقوي دورهم الإيجابي في المجتمع ويبعدهم عن السلوكيات السلبية في أوقات الفراغ؛ ولهذا السبب يبقى من الجيد تنويع هذه المعارف وطرح البرامج المتطورة والمختلفة من قبل المؤسسات التعليمية مثل المدارس والكليات والمعاهد، بالإضافة إلى الجمعيات المتخصصة المسهمة في لعب أدوار اجتماعية خلال الإجازة الصيفية كجمعيات المرأة ودوائر وزارة الأوقاف والشؤون الرياضية وغيرها من الجهات ذات الاهتمام».
الترفيه مطلوب أيضا!
من جانبه تحدث الطالب بجامعة السلطان قابوس سعود الرواحي قائلا: «تعتبر الإجازة الصيفية فرصة لدى الكثير للاستفادة واستغلال الوقت في تنمية المواهب والقدرات؛ باعتبار أن هناك وقت فراغ كبيرا لدى الطلاب ويجب استغلاله فيما يفيد بدلا من قضائه لفترات طويلة على الأجهزة الإلكترونية التي لا تعود غالبا بفائدة لهم».
ويضيف الرواحي: «يمكن أن نملأ هذا الفراغ من خلال الاشتراك في الأنشطة والفعاليات والدورات التي تقام في الإجازة الصيفية التي تشمل كافة المجالات، فمثلا: إذا كنت مولعا بالرياضة ما عليك إلا الاشتراك في النوادي الرياضية، إلى جانب إمكانية الاشتراك في دروس تعلم القرآن الكريم وعلوم الحديث واستغلال الوقت في طاعة الله بما يعود بالأجر العظيم، كما أني أشجع أولئك الطلبة الذين يستغلون الإجازة في تنمية قدراتهم العلمية وزيادة أدائهم وقدراتهم في مهارات اللغة الإنجليزية من خلال المعاهد والدورات المخصصة».
وأضاف: «هناك دورات في الخط العربي والموسيقى والرسم وغيرها من الأمور التي تساعد الطلاب على الاستفادة من وقت الفراغ، كما يمكن تجنب الملل من خلال وضع جدول يقوم فيه الطالب بتقسيم أيام الإجازة، ولكن هذا لا يعني أن يقوم الأهالي بالضغط على أبنائهم ودفعهم للاشتراك ببرامج متعددة دون أن يحققوا الاستفادة المثلى منها؛ لأنهم في النهاية بحاجة للترفيه أيضا».
نقاط الضعف والقوة!
ويقول عمار عبد الباقي الطالب في كلية الشرق الأوسط: «إن الإجازة الصيفية تعتبر تحديا كبيرا على الصعيد الشخصي بالنسبة لي؛ حيث إنني أحاول جاهدا قدر الإمكان أن أحقق الاستغلال الجيد لوقت الفراغ؛ وذلك من خلال الأنشطة والبرامج صيفية أو حتى إيجاد عمل لكسب المال، وأنا حاليا مشترك في برنامج صيفي لتقوية اللغة الإنجليزية، كما انصح إخواني الطلبة والطالبات باستغلال الإجازة الصيفية لتقوية نقاط الضعف لديهم في مختلف أمور حياتهم، فالأنشطة والفعاليات والبرامج موجودة وعلى الأهالي إلحاق أبنائهم فيها؛ لكي لا يكونوا عرضة للإدمان الإلكتروني أوالمخاطر الأخرى وبما يجعل منهم أشخاصا إيجابيين وفعالين في المجتمع».
أراء متباينة!
وفي نهاية هذا الاستطلاع تباينت الآراء حول الآلية التي يمكن اتباعها لاستثمار الإجازة الصيفية، لكن هذه الآراء على تباينها واختلافها أجمعت على غاية واحدة تتمثل في الاستفادة من فترة الفراغ خلال الإجازة الصيفية بالشكل المثالي، وإظهار النشاط الإيجابي بحسب الميولات والقدرات وتوظيف الإمكانيات في خدمة تطوير الذات على المدى البعيد؛ فالإجازة الصيفية تعتبر حلما يطول انتظاره للاستفادة من برامجه وخططه، وهي أيضا فترة من فترات الرفاهية والراحة لكن بالقدر المحدود الذي يستوجب معه مضاعفة الطاقات واكتشاف الموهبة للخروج برؤية أو خبرة أو معرفة تضاف لرصيد الطالب في مسرح الحياة.