الأيام: هل تلاشى الأمل في المصالحة؟

في زاوية آراء كتب أكرم عطا الله مقالا بعنوان: هل تلاشى الأمل في المصالحة؟، جاء فيه:
الزمن يجري بسرعة شديدة والوقت لا ينتظر الشعوب المتثاقلة وحركة السياسة أسرع كثيرا من هذا التباطؤ الشديد حيث يبدو أننا نجر أقدامنا بلا تقدم ونوهم أنفسنا أننا نحقق أشياء، لكن الواقع أصعب كثيرا مما نتخيل وعلى كافة الصعد ليس أهمها المالي الذي يضغط في الضفة الغربية وغزة بما يشبه سيناريو ما قبل أوسلو بل إن المال هو تعبير عن أزمة اللحظة التي تمر بها القضية. كيف تحقق هذا الانقسام وهو الأب الروحي لانتكاسة اللحظة؟ لا زال السؤال الكبير والمتجدد مع كل أزمة صغيرة تعود لجذورها في تلك الأيام التي أعلن الفلسطينيون فشلهم الكبير في احتواء أزمة تقاسم السلطة والناتجة ليس كما يتم التعبير عن أزمة برامج ولا أزمة ثقافات، فالبرامج ليست متباعدة وخصوصا بعد تهدئات غزة والتي كانت جزءا من برنامج السلطة ولا ثقافات كما يشاع بل أزمة التقاسم التي آلت الى ما آلت إليه. إن أزمة الانقسام تتمثل في العقل الشرقي الإقصائي الذي لا يجيد ممارسة العمل السياسي ومنظومته القيمية ومشتقاته ومصطلحاته وترجماتها واقعا والحلول الوسط والتنازل والشراكة وغير ذلك، وتلك جميعا هي نتاج تكوين فكري وتطور اجتماعي تاريخي لم تصل له المنطقة العربية عموما وتزيد الأزمة لدى الفلسطينيين لأنهم حديثو التجربة السياسية وبالتالي فإن النتيجة الطبيعية هي استنساخ التجربة العربية بل أكثر فقرا ويزيد تعميق الأزمة وجود الاحتلال الذي يعمل ليل نهار لإدامة الانقسام بل هو أكبر مشاريعه والأكثر نجاحا كضرورة إسرائيلية لفصل غزة وإنزال حمولتها الديموغرافية المؤرقة للدولة. ولكن أمام هذا المشهد الفلسطيني الذي لا يسر صديقا بل بات يشكل مقتل قضيتنا ومشروعنا الوطني، تفاءلنا في البدايات بمصالحة تنهي هذه الحقبة السوداء من تاريخ شعبنا الفلسطيني. كانت مراهنتنا على وطنية عالية هي جزء من ثقافة القوى والفصائل وخطابها وسلوكها التضحوي وتاريخها الزاخر ولأنه لا يصح إلا الصحيح ولأن الإرادة الوطنية لابد وأن تنتصر على الإرادة الإسرائيلية بالانقسام فإرادة الشعوب المتهورة أقوى كثيرا من إرادة المحتل فهل أخطأنا؟.
ولكن مع الزمن بدأنا نفقد الأمل وبدأت تتلاشى آفاق المصالحة فما أن ينفتح باب حتى يتم إغلاقه بسرعة وما أن تجري محاولة حتى يتم إسكاتها والنيل منها بالهجوم والهجوم المضاد بما امتلكت القوى من لغة قاسية وتراشق بات جزءا من مشهد الصراع شبه اليومي بين الفصائل يهدأ ثم يستعر بسرعة أقصر من الهدوء الذي يتحقق مع الاحتلال.كل المحاولات بدت فاشلة وكل التدخلات لم تنقذنا من هذا الانقسام الذي ينخر عظم قضيتنا حتى وصل نخاعها، ولم نعد مؤسسة واحدة ولا مجتمعا واحدا وهو الأمر الذي تمكنا بصعوبة من إنجازه بعد التشتت والنكبة حين تفرق مجتمعنا في شتى أصقاع الأرض وتهددت هويته الجامعة ثم أعيدت قبل خمسة عقود لنعود بالانقسام من جديد مشتتين بلا مؤسسة واحدة ولا سياسة واحدة.