استمرار انقسام الاتحاد الأوروبي حول «آلية التضامن» للتعامل مع اللاجئين

انتشال أكثر من 90 جثة لمهاجرين قبالة السواحل التونسية –
هلسنكي – تونس – (أ ف ب): لم يتوصل وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي المجتمعين أمس في هلسنكي إلى الاتفاق على «آلية التضامن» الهادفة إلى تحديد كيفية التعامل مع المهاجرين الذين يتم إنقاذهم من مياه البحر المتوسط وهم يحاولون الانتقال إلى القارة الأوروبية.

ويعكف الوزراء بدفع من باريس وبرلين، على وضع لائحة بالدول المستعدة لقبول المشاركة في استقبال هؤلاء المهاجرين بعد إنقاذهم، وبالتالي تجنب مفاوضات معقدة بعد كل عملية إنقاذ.
ويشكل غياب «تقاسم عبء» استقبال هؤلاء المهاجرين أحد أبرز ذرائع إيطاليا لغلق موانئها أمام مراكبهم. ومع وعد بالتقاسم منذ البداية، يتمثل الهدف في إنهاء حالات لي الذراع المتكررة خصوصا مع روما وتفادي حدوث مآس إنسانية في صيف 2019.
وقال الوزير الفرنسي كريستوف كاستنر «اقترحت التوصل الى اتفاق أمس، لكنني أعلن بأننا لم نتوصل الى ذلك بعد».
وأضاف «البعض كان مع رفض الاستقبال (للمهاجرين)، وآخرون أيدوا الاستقبال ولكن في إطار تضامني أكثر»، مشيرا الى مخاوف العديد من الدول من أن تشكل مثل هذه الآلية محفزا وتتسبب في تدفق كثيف جديد للمهاجرين على الاتحاد الأوروبي.
وهذه الآلية التي ستعمل «حتى أكتوبر 2019» تنص على توزيع الأشخاص من طالبي اللجوء «بأسرع ما يمكن» بين الدول المنضمة الى «ائتلاف المتطوعين».
وأكد الوزير الإيطالي ماتيو سالفيني في بيان امس «المعارضة الواضحة» لهذا المشروع من بعض الدول ومن بينها إيطاليا. وقال إن هذه الدول «تعترض على فكرة ميناء أول لتوقف آمن للمهاجرين (خشية تحمل عبء وصول المهاجرين كله) وترى ان إعادة توزيع اللاجئين فقط يترك المهاجرين غير القانونيين الذين يصعب طردهم الى دول الاستقبال الأولى».
وفي هلسنكي ذكر مفوض الهجرة الأوروبي دميتريس افراموبولوس بـ«المسؤولية الضخمة» لمجلس الوزراء في السعي الى التوصل الى «حل».
وحذر من ان القادة الأوروبيين «سيتم الحكم عليهم» من الرأي العام في حالة الفشل.
وقال كاستنر انه سيتم تنظيم اجتماع آخر الاثنين في باريس بهدف جمع وزراء الخارجية والداخلية في نحو «15 دولة».
وأضاف «إذا تمكنا الاثنين بباريس من جمع خمسة عشر بلدا متضامنا بهذا الشأن، وإذا وجدت مالطا وإيطاليا المعنيتان مباشرة باستقبال (المهاجرين) ان الاتفاق مناسب.. فسيعني هذا عندها أننا حققنا نجاحا».
من جهتها، أعلنت مصادر تونسية متطابقة أمس أنها أحصت 92 جثة تم انتشالها قبالة السواحل التونسية الجنوبية بالقرب من جزيرة جربة، مرجحة حصول حادث غرق إضافي لمهاجرين حاولوا الوصول الى السواحل الأوروبية.
وأكد مدير المستشفى الجهوي بمحافظة قابس (جنوب) الهاشمي لخرش لفرانس برس ان عدد الجثث التي وصلت المستشفى وصل الى 92 جثة من بينها 80 جثة خلال شهر يوليو الحالي.
بدوره رجح رئيس هيئة الهلال الأحمر التونسي بمدينة مدنين المنجي سليم في تصريح لفرانس برس «أحصينا 92 جثة ومن المؤكد حدوث غرق قارب آخر لم نسمع عنه». وتأتى عمليات الانتشال إثر غرق قارب مطاطي كان يقل أكثر من ثمانين مهاجرا انطلق من مدينة زوارة الليبية، وفقا لأحد الناجين في الرابع من شهر يوليو الحالي. وتم التنبه الى العديد من حوادث غرق قوارب تقل مهاجرين منذ شهر مايو الفائت انطلاقا من شهادات بعض الناجين، لكن يبقى التأكد من حصول هذه الحوادث في عرض البحر رهن تمكن ناجين من الوصول الى البر بمساعدة خفر السواحل أو الصيادين. ويتواجد في مشرحة المستشفى الجهوي بقابس العديد من الجثث التي ستخضع لتحاليل الحمض النووي، وفقا للسلطات.
ومن المنتظر ان يتم دفن الجثث في مدينة قابس نظرا لارتفاع درجات الحرارة مع غياب وسائل لنقلها الى مدينة جرجيس حيث تدفن عادة.
ويتكفل أحد المتطوعين في مدينة جرجيس بإقامة مقبرة يدفن فيها جثث المهاجرين منذ سنوات. وقال فوزي الخنيسي مساعد رئيس بلدية جرجيس لفرانس برس إنه تم دفن 61 جثة وأربعين منها في مقبرة جديدة للمجهولين تم تجهيزها بالقرب من مركز إيواء لمهاجرين بجرجيس.
وأثار ريبورتاج بثه تلفزيون بلجيكي ينقل ردود فعل بعض السياح عند مشاهدتهم للجثث تطفو على سطح الماء في المناطق السياحية في جنوب تونس، جدلا بعد ان أعلن المجلس الأعلى للسمعي البصري في بلجيكا فتح تحقيق بخصوص الريبورتاج لكونه اعتبر من قبل العديد من المشاهدين تعديا على كرامة المهاجرين.