«الصدق» نور وهداية يأخذ بصاحبه إلى أنبل غاية وأسعد نهاية

أُسُّ الفضائل ورأس الأخلاق –

تناقش خطبة الجمعة اليوم موضوع الصدق وتؤكد على انه أسّ الفضائل وهو النور والهداية يأخذ بصاحبه إلى أنبل غاية وأسعد نهاية، وآيات القرآن الكريم حافلة بالحث على الصدق كما أنها حافة بالتنفير من الكذب وتعلن قبحه.. والى ما في الخطبة المعنونة بـ (الرِّبــَاطُ عَلَى بــَوَّابــَةِ الأَخْلاقِ) التي تعدها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.
الْحَمْدُ للهِ الْحَكِيمِ الْخَلاقِ، وَجَّهَ عِبادَهُ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَحْسَنِ الأَخْلاقِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، قُدْوَةُ أَهْـلِ الْحِكْمَةِ وَالْفَضَائِلِ، وَنِبْرَاسُ الْمُتَمَسِّكِينَ بِأَفْضَلِ الشَّمَائِلِ، صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَخْيَارِ، وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الْقَرَارِ.

أَمَّا بَعْدُ، فِيَا عِبَادَ اللهِ:

اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون)، وَاعْـلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ تَعَالَى، أَنَّ الْمُرَابَطَةَ عَلَى الْمَبَادِئِ وَالأَخْلاقِ، تَحْـفَظُ لِلأُمَّةِ كَرَامَتَهَا، وَتَصُونُ لَهَا بَيْنَ الأُمَمِ مَنْزِلَتَهَا، فَالأُمَمُ كُتْلَةٌ مِنَ الأَخْلاقِ وَالْقِيَمِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مِنَ الأُسُسِ الرَّائِدَةِ، وَالأَرْكَانِ الْمَاجِدَةِ، الَّتِي بُعِثَ بِهَا النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم الْمُحَافَظَةَ عَلَى الأَخْلاقِ وَالدَّعْوَةَ إِلى التَّمَسُّكِ بِهَا، فَهَا هُوَ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم يَقُولُ- مِثْلَما رُوِيَ عَنْهُ-: ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ))، وَشَجَّعَ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم الْمُؤْمِنِينَ عَلى الْمُسَابَقَةِ إِلَى أَعْظَمِ الشَّمَائِلِ، وَالْمُنَافَسَةِ فِي أَفْضَلِ الأَخْلاقِ، فَأَخْبَرَهُمْ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم -كَمَا رُوِيَ عَنْهُ-أَنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ وَأَقْرَبَهُمْ مَنْزِلَةً مِنْهُ صَاحِبُ الأَخْلاقِ: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُحَاسِنَكُمْ أخْلاقًا)).

أيها المؤمنون:

الصِّدْقُ أُسُّ الفَضَائِلِ ورَأسُ الأَخلاَقِ، مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ تَحَلَّى بِكُلِّ فَضِيلَةٍ، وخَلّصَ نَفْسَهُ مِنْ كُلِّ رَذِيلَةٍ، فَكَمَا لاَ يَجْتَمِعُ ضَلالٌ مَعَ هُدَى، وظَلاَمٌ مَعَ نُورٍ؛ لاَ يَجْتَمِعُ صِدْقٌ مَعَ بَاطلٍ وكذبٍ وزُورٍ؛ فَالصِّدْقُ نُورٌ وهِدَايَةٌ، يَأْخُذُ بِصَاحِبِهِ إِلى أَنبَلِ غَايَةٍ وأَسعَدِ نِهَايَةٍ. فِي رِيَاضِ الصِّدْقِ ورِحَابِهِ لاَ يُهضَمُ حَقٌ ولاَ يَضِيعُ عَلَى أَصْحَابِهِ، وحُقَّ لِلصِّدْقِ أَنْ يَتَبَوَأَ المَكَانَةَ الرَّفِيعَةَ، والمَنزِلَةَ المَنِيعَةَ، كَيْفَ لاَ؟ واللهُ وصَفَ بِالصِّدْقِ قَولَهُ وحَدْيثَهُ، فَقَال تَعَالى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً)، وقَالَ: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً)، كَمَا أَمَرَ رَسُولَهُ – صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُعلِنَ ذَلِكَ لِتَبْقَى هَذِهِ حَقِيقَةً، واضَحِةَ المَحَجَّةِ بَيِّنَةَ الطَّرِيقَةِ؛ فَقَالَ تَعَالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ)، كَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالى رُسَلَهُ وأَنبِيَاءَه بِالصِّدْقِ، رَغْمَ أَنَّهُمْ فِي جَمِيعِ الأَخلاَقِ الزَّاكِيَةِ قِمَّةٌ، وفِي كُلِّ الصِّفَاتِ الرَّاقِيَةِ مَنَارَةٌ، غَيْرَ أَنَّ مِنْ أَظْهَرِ مَا تَمَيَّزُوا بِهِ صِفَةَ الصِّدْقِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالى فِي شَأْنِ إِبرَاهيمَ -عَلَيهِ السَّلامُ-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً)، ويَقُولُ فِي شَأْنِ إِسمَاعِيلَ -عَلَيهِ السَّلامُ-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً)، ويَقُولُ فِي شَأْنِ إِدرِيسَ -عَلَيهِ السَّلامُ-: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً)، وقَدِ اشتَهَرَ الرَّسُولُ مُحَمْدٌ -صلى الله عليه وسلم- بِأَفْضَلِ الأَخلاَقِ وأَزْكَاها، وعُرِفَ بِأَنْبَلِ الصِّفَاتِ وأَرقَاهَا، وبَلَغَ فِي كُلِّ صِفَةٍ حَسَنَةٍ مَدَاها وغَايَتَها ومُنتَهاها، بَيْدَ أَنَّ صِفَتَي الصِّدْقِ والأَمَانَةِ كَانَتا عَلَماً عَلَيه، فَهُوَ بَيْنَ الأَصدِقَاءِ والأَعدَاءِ بِالصِّدْقِ مَوصُوفٌ، وبِالصَّادِقِ الأَمِينِ مَشْهُورٌ ومَعْروفٌ.

عباد الله:
‎ إِذَا كَانَ الصِّدْقُ أُسَّ الفَضَائلِ فَإِنَّ الكَذِبَ أُسُّ الرَذَائِلِ، وكَمَا حَفَلَتْ آيَاتُ القُرآنِ الكَرِيمِ بِالحَثِّ عَلَى الصِّدْقِ فَقَدْ حَفَلَتْ أَيضاً بِالتَّنفِيرِ مِنَ الكَذِبِ وإِعلاَنِ قُبْحِهِ، ويَكْفِي لِلدَّلاَلَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَز َوجَلَّ وصَفَ بِهِ الكَافِرينَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ))، كَمَا وصَفَ بِهِ المُنَافِقِينَ فَقَالَ: ((فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ.اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)) ، وبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الكَاذِبَ ضَالٌ لاَ يَصِلُ إِلى غَايَةٍ، ولاَ يَنالُ مِنَ اللهِ هِدَايَةً؛ فَقَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ))، وقال: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)) كَما أَن الكذِبَ صِفَةٌ لازِمَةٌ مِن صِفَاتِ المُنَافِقِين يَقُولُ النبي صلى الله عليه وسلم – حسبما روي عنه-: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ، إِذَا حَدَّثَ كَذِبَ وَإِذَاَ وَعَدَ أَخلَفَ وإِذَا اؤتُمِنَ خَانَ».

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

نَجِدُ جَلِيًّا أَنَّ الإِسْلامَ الْحَنِيفَ قَدْ جَعَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ أُسُسًا يَسِيرُونَ عَلَيْهَا صَوْنًا لأَعْرَاضِهِمْ، وَحِفَاظًا عَلَى مَبَادِئِهِمْ وَأَخْلاقِهِمْ، فَفِي تَوْجِيهِهِ لَهُمْ رِجَالاً وَنِسَاءً، دَعَا كُلَّ طَرَفٍ بِمَا يَلْتَزِمُ بِهِ مِنْ حُدودٍ مَعَ الطَّرَفِ الآخَرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّورِ: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون)، فَهَذِهِ الآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ، نَوَّرَتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالأُسُسِ الأَخْلاقِيَّةِ الَّتِي لا بُدَّ أَنْ يَتَعَامَلَ بِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ الآخَرِ.

عِبَادَ اللهِ:

يقول اللهَ تَعَالَى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)، وقَالَ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: (يَانِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا)، وَالأَمْرُ لَيْسَ خَاصًّا بِنِسَاءِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم، فَلا يَعْـني الْخِطَابُ لِنِسَائِهِ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم إِبَاحَةَ الْخُضُوعِ بِالْقَوْلِ لِغَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ بَلْ هُنَّ مُشْتَرِكَاتٌ فِي الأَمْرِ مِثْلَهُنَّ، وَعَلَى الرِّجَالِ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ تَعَالَى فِي خُلُقِ الْحَيَاءِ عِنْدَ التَّعَامُلِ مَعَهُنَّ.
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ – وتَحَصَّنُوا بِالأَخْلاقِ فِي تَعَامُلاتِكُمْ، وَاحْرِصُوا عَلَى تَرْسِيخِهَا فِي قُلُوبِ أَبْنَائِكُمْ.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.


الْحَمْدُ للهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْـبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ: رَوَى النُّعْمَانُ بْنُ بَشيرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم: ((مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْـتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْـفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْـتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا))، فَالْمُجْـتَمَعُ الْمُسْلِمُ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِذَا رَأَى فِي بَعْضِ أَطْرَافِهِ جُرْحًا أَوْ أَلَمًا سَارَعَ إِلَى عِلاجِهِ، وَاجْـتَهَدَ فِي تَطْبِيبِهِ، فَالْمُسْـلِمُ لِلْمُسْـلِمِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلِذَا فَإِنَّ التَّنَاصُحَ حَالَ اخْتِرَاقِ الْبَعْضِ لِقَوَانِينِ الأَخْلاقِ الإِلَهِيَّةِ وَاجِبٌ، وَذَلِكَ يَجْـلُبُ لِلْمُؤْمِنِينَ الرَّحْمَاتِ، وَيَنْشُرُ بَيْنَهُمُ الْخَيْرَ فِي جَمِيعِ الْمُجْـتَمَعَاتِ، (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيم).
فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ -، وَاحْرِصُوا عَلَى بَذْلِ النُّصْحِ بَيْنَكُمْ، وَلا تَتَهَاوَنُوا فِي تَوْجِيهِ الْمُخْطِئِ مِنْكُمْ، فَإِنَّ صَلاحَ أَخْلاقِ الْمُجْـتَمَعِ فِي دُنْيَاكُمْ سَعَادَةٌ فِي أُخْرَاكُمْ.
هذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ الأَمِينِ، فَقَدْ أَمَرَكُم بِذَلكَ حِينَ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّم عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وعَن جَمعِنا هَذَا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُوْمًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُوْمًا، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْمًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَاهْدِ الْمُسْلِمِيْنَ إِلَى الحَقِّ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الخَيْرِ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَستَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنفُسِنَا طَرفَةَ عِينٍ، وَلاَ أَدنَى مِنْ ذَلِكَ، وَأَصلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوفِيقِكَ، وَاحفَظْهُ بِعَينِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا وكُلِّ أَرزَاقِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكل من آمن بك، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.