رماد: لقمة العيش

عبدالله المعمري –
shinas1@hotmail.com –

يعبر الطريق من الرصيف إلى الرصيف، حافي القدمين، وفي يده كيس الخبز؛ عند إشارة المرور يوقفه أحد المارة فيسأله لماذا هو حافي القدمين ويشتري كيس خبز كان بثمنه يستطيع أن يشتري نعالا لقدميه! فيجيبه بملامح التجهم: إنها لقمة العيش.
وآخر مع حرارة الشمس المحرقة في منتصف النهار، يطوف على سلات القمامة يجمع منها العلب المعدنية الفارغة ويجرها خلفه في كيس بلاستيكي شفاف، فيوقفه أحد المارة يركب سيارته الفارهة: لماذا تعرض نفسك لهكذا عمل ؟؟ ، فيجيبه إنها لقمة العيش .
وآخر عند باب أحد المحلات التجارية الكبيرة، يحمل منشفة ودلو ماء، كلما أوقف أحدهم سيارته ذهب إليه يسأله إن كان يريد تنظيفها، يصده البعض بالرفض، وآخرون بالقبول شفقة عليه ، ومنهم من يسأله: لماذا يعرض نفسه لهذه المهانة لهذا العمل! فيقول: إنها لقمة العيش.
وآخر يحمل حقيبة سوداء كبيرة ، يجرها إلى منتصف السوق ، ثم يفترش الأرض ويخرج محتوياتها من الساعات رخيصة الثمن والألعاب وبعض الإلكترونيات، يشتري منه البعض، والبعض يقلبها ثم ينصرفون عنه دون أن يشتروا منه شيئا ، ثم يأتيه أحدهم فيسأله لماذا يعمل هذا العمل فيجيبه: إنها لقمة العيش.
أما أن يمتلك رصيدا في البنك، وسيارة ومنزلا ، ووظيفة على مكتب تحت هواء التكييف البارد في فصل الصيف، ويطوف على مكاتب زملائه عارضا عقاراته أو سلعا تجارية للبيع، أو يفرش طاولة مكتبه بما شاء من عروض التجارة لمراجعيه في العمل، فيسأله أحدهم لماذا تفعل ذلك! فيجيب: إنها لقمة العيش. فهل هو ومن سبقوه سواء؟! . «لقمة العيش» وتر أصبح يعزف عليه الكثيرون، القلة منهم صادقون، وأكثرهم كاذبون، فهم إن تعددت صورهم وأعمالهم وأماكن تواجدهم في مختلف بقاع الأرض، إلا أنهم خائنون للعمل، يلهثون وراء المال دون أن يصونوا أمانة وقت العمل وقدسيته في تحقيق وإنجاز ما يطلب منهم، مهتمين بأعمالهم الخاصة في أوقات عملهم الذي يعد نعمة يتمناها الكثيرون.
فالعمل مهما عظم شأنه أو قل من أجل لقمة العيش لا عيب فيه، ورمق الحياة عند البعض أهم من كمالياتها، والبحث عن لقمة العيش بالحلال خير من التغني بها بالكسب الحرام، فليتهم يدركون حجم النعمة، فينتهون.